السودان: تقدم الجيش يقرّب البلاد من السلام ولا تفاوض مع "الدعم السريع"
وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، يؤكد أن تقدم الجيش ميدانياً يقرّب السودان من السلام ويستبعد التفاوض مع قوات "الدعم السريع".
-
وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان
أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، محيي الدين سالم، أن بلاده أصبحت "أقرب إلى السلام" في ظل تقدم القوات المسلحة ميدانياً، مشدداً على رفض الحكومة الدخول في مفاوضات مع قوات "الدعم السريع".
"لا مجال للتفاوض مع قوات الدعم السريع"
جاءت تصريحاته عقب لقائه نظيره التركي، هاكان فيدان، على هامش مراسم وضع الحجر الأساس للمبنى الجديد للسفارة السودانية في العاصمة التركية أنقرة خلال زيارة رسمية أجراها إلى تركيا يومي 28 و29 تموز/يوليو 2026.
وأشار سالم إلى أن قوات "الدعم السريع" صُنفت "مليشيا إرهابية، وأن معظم الذين يقاتلون في صفوفها حالياً هم "مرتزقة"، ولذلك لا ترى الحكومة السودانية مجالاً للتفاوض معها".
وأضاف: "ليس من المنطقي التفاوض مع مرتزق يقاتل على أرضي"، مؤكداً أن موقف الخرطوم يقوم على عدم الدخول في أي مفاوضات مع الجهة التي تخوض الحرب ضد الجيش.
مبادرة سودانية لإنهاء الحرب
وأشار الوزير السوداني إلى أن حكومة بلاده قدمت إلى مجلس الأمن الدولي، في 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، مبادرة وصفها بأنها واضحة وصريحة، تحدد رؤيتها للتعامل مع "الدعم السريع" وإنهاء الحرب.
وأوضح أن المبادرة تعكس مقاربة الحكومة السودانية للعملية السلمية، في وقت أعلنت الخرطوم سابقاً استعدادها للتفاعل مع المبادرات الجادة الرامية إلى وقف الحرب، ضمن خريطة طريق تتضمن نزع سلاح قوات الدعم السريع وتنفيذ الترتيبات الأمنية وإطلاق عملية سياسية بقيادة سودانية.
وقال سالم إنه تبادل مع نظيره التركي وجهات النظر بشأن المقاربة الشاملة التي تتبناها الحكومة السودانية لتحقيق السلام، من دون الإعلان عن تفاصيل طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه أنقرة بهذا المسار.
تركيا شريك في إعادة الإعمار
ووصف وزير الخارجية السوداني تركيا بأنها "حليف استراتيجي"، مؤكداً أن استعادة الاستقرار ستفتح المجال أمام تعاون أوسع بين البلدين في إعادة إعمار ما دمرته الحرب.
وقال إن "تقدم الجيش على الأرض يقرّب السودان من السلام، وهو ما سيمهّد لشراكة استراتيجية تستفيد من الخبرات والتقنيات التركية في مختلف القطاعات".
وأضاف أن الشركات التركية ستكون جزءاً أساسياً من عملية إعادة تأهيل السودان، متوقعاً أن تكون تركيا من بين أوائل الدول الحاضرة في مشروعات إعادة الإعمار خلال الأعوام القليلة المقبلة.
وكانت الخرطوم قد أبدت اهتماماً بجذب استثمارات تركية إلى قطاعات الطاقة والبنية التحتية والزراعة والصناعة، بالتوازي مع تحركات لإعادة تشغيل المؤسسات والمرافق المتضررة من الحرب.
علاقات متنامية بين الخرطوم وأنقرة
وتأتي زيارة سالم إلى تركيا ضمن اتصالات سياسية متصاعدة بين البلدين، شملت استقبال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، في أنقرة مطلع حزيران/يونيو 2026.
وتؤكد أنقرة دعمها سيادة السودان ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية، فيما تراهن الخرطوم على مشاركة الشركات التركية في مشروعات إعادة الإعمار والنقل والطاقة والخدمات الأساسية بعد استعادة الاستقرار.
ويحمل وضع الحجر الأساس للمبنى الجديد للسفارة السودانية في أنقرة دلالة على توجه البلدين إلى تعزيز حضورهما الدبلوماسي وتوسيع التعاون الثنائي خلال المرحلة المقبلة.