الرئيس الكونغولي يوقّع مرسوماً لإنشاء "لجنة تنظيم الحوار الوطني" والمعارضة ترد

رئيس الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسيكيدي، يوقّع مرسوماً لإنشاء "لجنة تنظيم الحوار الوطني"، في حين ترى المعارضة أن السلطة لا ينبغي أن تنفرد بتحديد إطار الحوار والتحكّم في ترتيباته.

0:00
  • رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي
    رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي

وقّع رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسيكيدي، الأحد، مرسوماً يقضي بإنشاء "لجنة تنظيم الحوار الوطني"، في خطوة تمثّل بداية رسمية لمسار الإعداد لحوار وطني في البلاد، غير أنّ المرسوم وضع اللجنة تحت السلطة المباشرة لرئيس الدولة، ما أثار رفضاً فورياً من جانب المعارضة التي ترى أنّ السلطة لا ينبغي أن تنفرد بتحديد إطار الحوار والتحكّم في ترتيباته.

وينصّ المرسوم، في المرحلة الأولى، على إنشاء الهيكل الذي سيتولى وضع الأسس الأولى لهذه العملية. وتشمل مهام اللجنة تحديد المعالم الأساسية للحوار، ورصد الاحتياجات المالية والتقنية واللوجستية والأمنية المرتبطة بتنظيمه، إلى جانب اقتراح الخيارات اللازمة لتشكيل اللجنة التحضيرية للحوار ورفعها إلى رئيس الدولة.

وبرغم أنّ تشيسيكيدي لن يتولى بنفسه إدارة اجتماعات اللجنة، فإنها ستخضع لسلطته المباشرة. إذ يملك رئيس الدولة صلاحية تعيين منسّق اللجنة ونائبه وأعضائها، وكذلك إعفاؤهم من مهامهم، فضلاً عن تعيين الخبراء الأحد عشر الذين سيعملون ضمن أمانتها الفنية. كما ينصّ المرسوم على أن تتلقّى اللجنة توجيهاتها من مدير ديوان رئيس الجمهورية، وأن ترفع إليه تقارير دورية عن سير عملها، من خلال مذكّرات مرحلية أو تقارير.

وأثارت هذه الصيغة ردود فعل فورية من جانب المعارضة، التي رأت فيها تعارضاً مع أحد أبرز شروطها السابقة للمشاركة في أيّ حوار وطني. وتؤكّد المعارضة أنّ السلطة، باعتبارها طرفًا في الأزمة السياسية، لا ينبغي أن تنفرد بتحديد إطار الحوار والتحكّم في ترتيباته، معتبرة أنّ ذلك يجعلها في موقع "الخصم والحكم" في الوقت نفسه.

وفي معسكر الرئيس السابق جوزيف كابيلا، اعتُبر المرسوم دليلاً على أنّ رئيس الدولة لا يرغب فعلياً في تنظيم حوار يهدف إلى تحقيق السلام، وأنّ توقيع هذه الوثيقة يمثّل "حدثاً بلا قيمة" ولا يستحقّ الاهتمام.

من جهته، قال ديودونيه بولينجيتينجي، الأمين العام لحزب "معاً من أجل الجمهورية" إنه "في هذه المرحلة، أظهر فيليكس تشيسيكيدي سوء نيّة كافياً يجعلنا نتوقّف عن الاستماع إليه. وبما أنّ الدفاع عن النظام الدستوري يظل بالنسبة إلينا أمراً جوهرياً، فإنّ جميع الأسباب التي دعتنا إلى الحشد لا تزال قائمة، لذا فإنّ التعبئة مستمرة".

ويتقاطع هذا الموقف مع موقف تحالف "لاموكا" بقيادة، مارتن فايولو، حيث قال متحدّث التحالف، برينس إيبينجي، إنّ صدور المرسوم، الذي وصفه بأنه يهدف إلى تثبيط عزيمة الكونغوليين، يعزّز موقف المعارضة. وأضاف أنّ الأولوية بالنسبة لتحالف "C64" تظلّ الدفاع عن الدستور، مؤكّداً استمرار المطالبة بحوار حقيقي يضع حدّاً للحرب، ويكون شاملًا بصورة فعلية، ويمهّد الطريق لإجراء انتخابات عام 2028. 

بدوره، شدّد، بول نسابو، رئيس اللجنة الكونغولية لحقوق الإنسان على ضرورة أن تجري المفاوضات في أجواء سلمية، ومن دون عنف أو تحريض عليه، ومن دون إطلاق دعوات تتعارض مع القيم الديمقراطية. وأضاف نسابو "سنراقب ونرصد الوضع، وفي حال حدوث أيّ تجاوزات، سنندّد بها ونطالب بإحقاق العدالة".

وبذلك، تفتح الخطوة التي أقدم عليها فيليكس تشيسيكيدي الباب رسمياً أمام مسار الإعداد للحوار الوطني، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن استمرار الخلاف بين السلطة والمعارضة بشأن الجهة التي ينبغي أن تتولى الإشراف على هذا المسار وضمان استقلاليته وشموليته، في ظلّ استمرار التوتر حول مستقبل النظام الدستوري والحرب والانتخابات المقبلة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

اقرأ أيضاً: الكونغو الديمقراطية: المعارضة تدعو إلى تحرك وطني رفضاً لتعديل الدستور