احتجاجات في 8 مدن سورية.. ومطالبة برلمانية بمساءلة وزير الطاقة

احتجاجات في 8 محافظات سورية رفضاً لرفع أسعار المحروقات، وسط مخاوف معيشية وتحركات برلمانية لاستدعاء وزير الطاقة، فيما تؤكد الوزارة أن القرار مؤقت لضمان الإمدادات.

0:00
  • قطع الطرق في معرة النعمان في ريف إدلب احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات، 13 أيلول/سبتمبر 2026
    قطع الطرق في معرة النعمان في ريف إدلب احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات، 13 أيلول/سبتمبر 2026

تتسع رقعة الاحتجاجات الشعبية الرافضة لقرار رفع أسعار المحروقات الذي دخل حيز التنفيذ يوم أمس الأحد، لتشمل 8 مدن ومحافظات سورية، وسط مخاوف متزايدة من انعكاس التعديل السعري على أجور النقل وأسعار المواد الغذائية والسلع والخدمات الأساسية، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وسُجّلت تحركات احتجاجية تراوحت بين التظاهرات السلمية، وإشعال الإطارات المطاطية، وإغلاق طرقات رئيسية ودولية، وتوقف وسائل النقل عن العمل في كل من: حلب، إدلب، حماة، ريف دمشق، درعا، الرقة، دير الزور، والحسكة. 

قطع طرقات رئيسية ودولية وإضراب للنقل

وبالتزامن مع بدء تطبيق الأسعار الجديدة، شهدت المحافظات وقفات وتجمعات دعت إلى تعديل القرار أو التراجع عنه.

ففي محافظة إدلب، قطع محتجون طريق "دمشق - حلب" الدولي بالقرب من مدينة معرة النعمان، فيما شهدت مناطق في ريف حلب تحركات تخللها قطع طريق "غازي عنتاب - حلب" بالقرب من دوار الجمال في مدينة أعزاز، إضافة إلى تحركات في احتيملات وحيان والجينة والباب.

وفي الشرق السوري، شهدت الرقة إغلاقاً لطريق "الرقة - تل أبيض" بالتزامن مع إضراب سائقي النقل الداخلي. وأقدم محتجون في الحسكة على منع صهاريج نقل النفط الخام من المرور على طريق "M4". وفي دير الزور، توقفت وسائل النقل عن العمل في إطار المطالبة بخفض الأسعار.

أما في الوسط والعاصمة، فقد شهدت ساحة العاصي وريف حماة الشمالي إغلاقاً للطرقات، وتوقفت "سرافيس" النقل في عدة مناطق بريف دمشق عن العمل احتجاجاً على عدم صدور تعرفة جديدة. وفي درعا، خرجت احتجاجات تندد بالغلاء والتداعيات المعيشية المرتقبة.

مصفاة بانياس ووزارة الطاقة: الإجراء "مؤقت"

تأتي هذه التطورات في وقت تجري فيه محاولات حثيثة لرفع القدرة الإنتاجية لمصفاة بانياس عقب دخولها مرحلة صيانة وإعادة تأهيل شاملة، حيث أكد مدير عام المصفاة، أحمد عبد الرحمن السوسي، أن أعمال التأهيل تستهدف زيادة الإنتاج من نحو 90 ألف برميل يومياً إلى 130 ألف برميل.

من جهتها، أوضحت وزارة الطاقة السورية، في بيان لها، أن تعديل أسعار المشتقات النفطية جاء نتيجة "ارتفاع استثنائي في تكلفة تأمينها عالمياً"، بالتزامن مع عمرة مصفاة بانياس. وأكدت الوزارة أن الإجراء "مؤقت ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات وتوفر المادة في السوق المحلية".

وأشارت الوزارة إلى أن الاحتياج المحلي لسوريا يبلغ نحو 300 ألف برميل يومياً من النفط ومشتقاته، بينما يبلغ الإنتاج المحلي من النفط الخام نحو 100 ألف برميل يومياً فقط، ما يفرض تغطية الفارق عن طريق الاستيراد.

خيارات بديلة وتحرك برلماني

وتعكس هذه التطورات خشية متزايدة لدى الشارع السوري من انتقال آثار الزيادة النفطية سريعاً إلى قطاعات حيوية كالزراعة والإنتاج والخدمات الأساسية، في ظل الضغوط الاقتصادية المترتبة على ضعف الدخل.

وفي إطار متابعة الأزمة، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن السلطات أمام خيارات متعددة للتعامل مع الموقف؛ تشمل مراجعة القرار أو تقديم دعم مباشر للفئات الأكثر تضرراً، إلى جانب إمكانية اعتماد نظام البطاقات الذكية لتحديد كميات مدعومة، وتخصيص كميات وقود مدعومة لقطاع النقل العام بالتوازي مع إقرار تعرفة جديدة.

وأكد المرصد أن الجمع بين التهدئة، وتوفير آليات الدعم، وتنظيم أجور النقل، وفتح قنوات الحوار المباشر، يمثل المسار الأكثر قدرة على احتواء الاحتقان وتجنب توسع الاحتجاجات المعيشية.

وعلى الصعيد البرلماني، وقّع عدد من أعضاء مجلس الشعب السوري طلباً لعقد جلسة استماع مستعجلة لوزير الطاقة محمد البشير، على خلفية قرار رفع أسعار المحروقات وتداعياته الشعبية والاقتصادية.

اقرأ أيضاً: سوريا: قطع عدد من الطرقات الدولية والرئيسية احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات