الجمهوريون يضغطون على ترامب لتغيير المسار عقب خسائر الانتخابات النصفية

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه ضغوطاً جمهورية لـ"تطهير فريقه" وتغيير سياساته عقب الخسارة بانتخابات الكونغرس، وسط انخفاض المعنويات في البيت الأبيض لأدنى مستوياتها.

0:00
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب (رويترز)
    الرئيس الأميركي دونالد ترامب (رويترز)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة من قبل الحزب الجمهوري لتغيير المسار عقب الهزائم في انتخابات التجديد النصفي، والتي مكّنت الديمقراطيين من السيطرة على الكونغرس إلى جانب رفض الناخبين لمرشحين اختارهم ترامب بنفسه لسباقات انتخابية حاسمة.

ومع دخول رئاسته عاميها الأخيرين، دعا حلفاء لترامب وخبراء استراتيجيون إلى إجراء تغييرات جذرية في طاقم البيت الأبيض واستعادة الانضباط والتخلّي عن السياسات التي حمّلوها المسؤولية عن هذه الخسائر، وفي مقدمتها الحرب على إيران والرسوم الجمركية.

ووصف الاستراتيجي الجمهوري المخضرم جون فيهيري النتائج بأنّها "كارثة هائلة" حلّت على ترامب، مؤكّداً أنه "عليه أن يجري عملية تطهير شاملة، فمع كلّ يوم من الآن فصاعداً، سيصبح وضعه أضعف وأضعف".

غير أنّ ترامب لم يبد أيّ مؤشر يذكر على نية تغيير المسار، حيث صرّح لشبكة "فوكس نيوز" الأميركية في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، قائلاً: "لا أعتبر ذلك ضربة موجّهة لي".

صلاحيات جديدة للديمقراطيين وتراجع نفوذ ترامب

وبات لدى الديمقراطيين السلطة لعرقلة تشريعات ترامب، والتحقيق في أداء إدارته، والطعن في مرشحيه، وهو ما يُتوقّع أن يدفع ترامب—الذي يستخدم سلطته التنفيذية بشكل مفرط—نحو الاعتماد بصورةٍ أكبر على الإجراءات التي يمكنه اتخاذها بمفرده.

كما سيتعيّن على ترامب تقرير ما إذا كان سيواصل التركيز على أجندة يخشى بعض الجمهوريين أن تكون قد أصبحت عبئاً سياسياً على الخلفاء المحتملين الذين يتطلعون للترشح للبيت الأبيض عام 2028. وبدا أن ّجيه دي فانس، نائب ترامب والذي يُنظَر إليه كوريث سياسي محتمل، قد وضع بعض المسافة بينه وبين الرئيس بعدما حمّل الحرب على إيران المسؤولية عن خسائر التجديد النصفي.

ورأى خبراء استراتيجيون ومسؤولون حزبيون أنّ هذه المواقف قد تتكرّر إذا خلص الجمهوريون إلى أنّ نفوذ ترامب على ناخبي الحزب آخذ في الضعف.

انهيار المعنويات في البيت الأبيض واستعداد لتحقيقات الكونغرس

ووفقاً لمسؤول كبير تحدّث لـ"رويترز" شريطة عدم الكشف عن هويته، فإنّ كبار المساعدين يتأهّبون لمغادرة موظفين وتغييرات محتملة في الإدارة، إلى جانب تحقيقات من المتوقّع أن يطالب بها الديمقراطيون، مؤكداً أنّ "المعنويات عند أدنى مستوياتها على الإطلاق".

وأوضح المسؤول أنّ استطلاعات رأي داخلية حذّرت قبل 6 أسابيع من الانتخابات من توجّه الجمهوريين لتكبّد خسائر بمجلسي النواب والشيوخ، لكنّ ترامب رفض تغيير المسار تجاه إيران على الرغم من التحذيرات، مشيراً إلى أنه "في نهاية المطاف، لم يكترث للأمر على الإطلاق ورفض الاستماع لأيّ شخص".

وفيما أقرّ ترامب بأنّ الحرب التي بدأت ضدّ إيران قبل 8 أشهر أضرّت بالمرشحين الجمهوريين، إلا أنّه دافع عن قراره بصوابيّة شنّها.

مخاوف مستقبلية داخل الحزب الجمهوري

وامتدت مخاوف الجمهوريين إلى ما هو أوسع من الحرب، حيث أوضح مستشار سياسي جمهوري أنّه في المجموعات النقاشية لسباقات مجلس الشيوخ المتقاربة بمناطق مثل ميشيغن وأيوا، تصاعد قلق المستشارين هذا الصيف مع تعبير ناخبين جمهوريين ومستقلين عن معارضتهم لتركيز ترامب على قاعة الرقص في البيت الأبيض وأعمال التجديد بواشنطن. وأضاف المستشار: "إذا أمضى ترامب العامين المقبلين يتحدّث عن هذه التفاهات نفسها، فسنتعرّض لهزيمة ساحقة مرة أخرى في الانتخابات المقبلة".

ووسط هذه الأزمة، جمع ترامب الصحافيين لزيارة موقع بناء قاعة الرقص مدافعاً عن تكريس وقته للمشروع بقوله: "بالنسبة لي، هذا أمر يبعث على الارتياح"، فيما تبنّى البيت الأبيض نبرة تحدٍّ بنشر صورة لترامب مصحوبة برسالة: "تنبيه للجميع: ترامب لا يزال رئيسكم".

وعلى الرغم من أنّ البيت الأبيض أمضى شهوراً في إعداد تدابير تنفيذية تتعلّق بالهجرة والرسوم الجمركية والإسكان والإنفاق الاتحادي للمضي قدماً في أجندته من دون الحاجة للكونغرس، إلا أنّ السلطة التنفيذية لن تكون قادرة على حماية الإدارة من التحقيقات البرلمانية المرتقبة.

اقرأ أيضاً: فانس: الحرب على إيران من أسباب خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية