البحرين تسقط الجنسية عن 69 مواطناً "لتعاطفهم مع إيران".. و"الوفاق" للميادين نت: إعدام للتعددية
السلطات البحرينية تسحب الجنسية من 69 مواطناً، بتهمة "التعاطف مع إيران"، وسط تنديد من جمعية "الوفاق" التي أكدت في بيان للميادين نت أن القرار يأتي ضمن حملة قمع وتخوين متصاعدة تزامناً مع الحرب على إيران.
-
الوفاق البحرينية لـلميادين نت: الجهات الرسمية ساقت تهمة ما يسمى "التعاطف وتمجيد الأعمال العدائية الإيرانية" لمن سُلبوا جنسياتهم دون أي تحقيق معهم
أدانت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، في بيان للميادين نت، إقدام السلطات البحرينية على سحب جنسيات 69 مواطناً، من بينهم علماء دين ومنشدون وقوى مهنية واجتماعية من رجال ونساء ومن مختلف الأعمار، وبينهم أطفال.
وأوضحت الجمعية أن هذه الخطوة جاءت بعد أيام من أوامر صادرة عن ملك البحرين بمراجعة "من يستحق المواطنة" والبدء فوراً بإجراءات ضد "خيانة الوطن"، مشيرةً إلى أن القرارات اتُخذت دون التحقيق مع المتضررين وتأتي خارج النطاق القضائي لتعكس سلوك "الدولة الشمولية".
وأكّدت الوفاق في بيانها للميادين نت، أن النظام البحريني أسقط الجنسية عن أطفال ورضع ونساء بحجة التبعية لآبائهم، مما يعني حذف عوائل بأكملها من السجل المدني، وهو ما وصفته بأنه "أشبه بالإعدام المعنوي والمدني لعوائل بأكملها".
واستنكرت الجمعية بأشد العبارات هذا القرار التعسفي الذي طال شخصيات دينية وفنية ومهنية وعوائل لها امتداد تاريخي على أرض البحرين، مؤكدةً أن هذه الإجراءات "غير دستورية وغير قانونية ولا إنسانية وتتعارض مع التزامات البحرين بالمعاهدات الدولية، وتمثّل إعداماً للتعددية السياسية والمجتمعية، وستساهم في مفاقمة انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد".
المصممة والمهندسة المعمارية فاطمة الأنصاري
— Alwefaq Society (@ALWEFAQ) April 27, 2026
صاحبة شركة فاطمة ديزاينر وحاصلة على امتياز الشرف لرائدة الأعمال البحرينية
اليوم اسقطت جنسيتها رغم الإشادة الرسمية بها وذكر انجازاتها الوطنية في المناهج الدراسية#البحرين #الوفاق #Bahrain pic.twitter.com/hCyJkgeKmw
اتهامات دون محاكمات
وكشفت أن الجهات الرسمية ساقت تهمة ما يسمى "التعاطف وتمجيد الأعمال العدائية الإيرانية" لمن سُلبوا جنسياتهم دون أي تحقيق معهم، أو أن يكونوا ضمن قوائم المعتقلين على خلفية الحرب منذ انطلاقها في 28 شباط/فبراير الماضي، ومن دون محاكمات قضائية أو مسوغات قانونية، في "عقوبات جماعية جائرة ومختلّة لا تقوم على مبدأ التناسب الجزائي، وإلا فإنّ هؤلاء أبرياء لم يُدانوا قضائياً ولم تُتخذ بحقّهم أيّ إجراءات أمنية حتّى".
ورأت الوفاق أن هذه القرارات لا تنفصل عن سياق الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ عقد ونصف العقد، معتبرة أن النظام "يتصرّف بطريقة صبيانية هوجاء تفتقر للغة القانون وتستهدف إركاع المواطنين بالقوّة، وتحوّلت إلى أزمة وجودية يعيشها البحرينيون كلّ يوم".
حسن.. حسين.. محسن محمد.. أطفال سُلبت جنسياتهم اليوم ضحايا لسياسات النظام الجائرة#البحرين #الوفاق #Bahrain pic.twitter.com/2r41RECEnL
— Alwefaq Society (@ALWEFAQ) April 27, 2026
مواطنة "الحديد والنار"
كما شددت الجمعية على أن التباس مفهوم الولاء للوطن لدى السلطة، واعتماد معيار الولاء لرموز الحكم، وإغلاق المجال العام، سيسير بالبلاد نحو نمط حياة هو "مواطنة العبيد الذين يُساقون بالحديد والنار"، وهو ما يعبّر عن "استعباد خطير يهدد الاستقرار الاجتماعي والأسري ويعتبر من الجرائم الماسّة بكرامة الإنسان".
وأضافت: "إنّ الوطنية والولاء للوطن لا يعني أبداً الموافقة على أخطاء السلطة والتماهي معها وعدم تقديم النصيحة إليها".
ووجّهت الوفاق نداءً للمنظمات الدولية والجمعيات السياسية لإيقاف "تغوّل السلطة"، محذرةً من أن هذه الأساليب التي استهدفت سابقاً العلماء والمعارضين لم تحصد سوى "العزلة وتآكل الشرعية"، ومؤكدةً أن الحاجة لنظام ديمقراطي يحترم الحريات باتت "حاجة وطنية ملحّة".
النظام البحريني يسلب جنسية المنشد الإسلامي محمد غلوم في قرارات جائرة تقوم على العقاب السياسي والانتقام الطائفي#الوفاق #البحرين #Bahrain pic.twitter.com/kdBBdPK7O7
— Alwefaq Society (@ALWEFAQ) April 27, 2026
نائب بحريني سابق للميادين: أزمة حقوقية عميقة تعيشها السلطة في البحرين
من جهته، صرّح النائب السابق في البرلمان البحريني والمسقطة جنسيته جواد فيروز، للميادين نت، بـأن ما جرى من إسقاط لجنسيات عوائل بحرينية بشكل كامل، هو انتهاك جسيم وفيه تجاوز على جميع قيم ومبادئ حقوق الإنسان في عنوانه العام، وانتهاك لحقوق الأسرة والطفل والمرأة.
كما أكّد أن هذه الخطوة تعبّر عن أزمة حقوقية عميقة تعيشها السلطة في البحرين، وذلك نتيجة غياب التوافق الوطني وانعدام حالة الاستقرار السياسي وغياب الرقابة الشعبية والقضاء المستقلّ النزيه، ما أنتج حالة من الاستهداف الممنهج ضد الأغلبية المضطهدة من المواطنين في البحرين.
وأضاف فيروز: "مرة أخرى تعمل السلطات في البحرين على تأزيم الوضع الداخلي، لتحقيق أهداف لترسيخ الاستبداد بعيداً عن القيم الحقوقية والحريّات العامة للمواطنين، وقد ذهبت في خيارات خاطئة وخطيرة على مستوى هوية البلد وتاريخه وحاضره ومستقبله وأمنه واستقراره".
كما اعتبر أن ملف إسقاط الجنسيات، هو ملف إنساني بالدرجة الأولى وحقوقي ووطني، ويستهدف تدمير العائلة البحرينية والقضاء على الاستقرار المجتمعي، وذلك "لأسباب تتعلّق بوجود أغلبية ساحقة تطالب بالتحول الديمقراطي والشراكة في إدارة شؤون البلاد واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة والتعددية الثقافية والسياسية والمذهبية.
النظام البحريني يسلب جنسية السيد محمد الهاشمي في قرارات جائرة تقوم على العقاب السياسي والانتقام الطائفي#الوفاق #البحرين #Bahrain pic.twitter.com/OoGBzKvxqO
— Alwefaq Society (@ALWEFAQ) April 27, 2026
الداخلية البحرينية: سحب الجنسية من 69 شخصاً بتهمة "تمجيد الأعمال الإيرانية"
وكانت وزارة الداخلية البحرينية، قد أعلنت، الاثنين، سحب الجنسية من 69 شخصاً مع أفراد أسرهم بالتبعية، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بإبداء التعاطف وتمجيد ما سمّته "الأعمال العدائية الإيرانية" أو التخابر مع جهات خارجية.
يأتي ذلك بالتوازي مع توصية لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس النواب بالموافقة على مرسوم بقانون رقم 13 لسنة 2024 بتعديل المادة 7 من قانون السلطة القضائية.
ويقضي مرسوم القانون، المزمع مناقشته الثلاثاء، باعتبار المسائل المتعلقة بالجنسية من "أعمال السيادة" التي تخرج عن اختصاص القضاء، وهو ما يعزز من صلاحية السلطة التنفيذية في إدارة هذا الملف بعيداً عن الرقابة القضائية.
وفي وقتٍ سابق، تحدّثت وكالة "أسوشيتد برس"، في تقرير لها، عن حملة قمع تشنها البحرين ضد المعارضة، مع تجدد الاضطرابات الداخلية من جراء الحرب على إيران.
تصاعد حملة القمع في البحرين منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران
وتأتي هذه الإجراءات الأخيرة في وقتٍ تتحدث فيه تقارير دولية، عن موجة قمع متصاعدة تشنها السلطات البحرينية ضد المعارضة، تزامنت مع تجدد الاضطرابات الداخلية منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي.
ووفقاً لمنظمات حقوقية، فإن هذه المرحلة تعد "الأقسى منذ سنوات"، حيث سجّلت مراكز رصد اعتقال عشرات الأشخاص منذ بداية الحرب، واجه بعضهم تهمة "الخيانة العظمى" التي قد تصل عقوبتها للإعدام، وذلك على خلفية نشر صور للهجمات الإيرانية التي استهدفت القواعد الأميركية، أو المشاركة في احتجاجات سلمية مؤيدة لحق إيران في الرد على الاعتداءات.
وبرزت قضية المواطن محمد الموسوي (32 عاماً) كأحد أكثر الشواهد قسوة في هذه الحملة، إذ أعلنت عائلته استلام جثمانه من مستشفى عسكري في آذار/مارس الماضي، وعليها آثار تعذيب وصعق بالكهرباء وحروق.
وكان الموسوي قد اعتُقل بزعم "التجسس لصالح إيران"، وهو ما نفته عائلته جملة وتفصيلاً.
حشود من المواطنين يشاركون في وداع ضحية التعذيب في سجون النظام السيد محمد الموسوي في جزيرة المحرق#الوفاق #البحرين #bahrain pic.twitter.com/36lx8yxi2r
— Alwefaq Society (@ALWEFAQ) March 27, 2026
ويرى مراقبون حقوقيون أن السلطات تسعى من خلال هذه الإجراءات، إلى إسكات أي أصوات لا تروي رواية الحرب بالطريقة التي تريدها، أو تعارض سياساتها في ظل الظروف الراهنة.
وتثير الاعتقالات مخاوف جادة من تعرض المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة، في ظل غياب الضمانات والحماية القانونية.
وتؤكد الوفاق أن السلطات رعت حملة تشهير وتخوين وتحريض طائفية عبر الصحف المحلية والمنصات الإلكترونية، وفرضت أجواء من الترهيب والرعب بحق الرافضين للعدوان على إيران، أو المؤيدين لاستهداف القواعد الأميركية في البحرين.