الاتحاد الأوروبي يبحث تعيين ممثل له في المفاوضات بشأن أوكرانيا

صحيفة "بوليتيكو" الأميركية تكشف أن الحكومات الأوروبية تمارس ضغوطاً على الاتحاد الأوروبي لتعيين مفاوض يمثل مصالحها بشأن أوكرانيا. ما السبب؟

0:00
  • الاتحاد الأوروبي يبحث تعيين ممثل له في المفاوضات بشأن أوكرانيا
    الاتحاد الأوروبي يبحث تعيين ممثل له في المفاوضات بشأن أوكرانيا

كشفت صحيفة "بوليتيكو" الأميركية أن الحكومات الأوروبية تمارس ضغوطاً على الاتحاد الأوروبي لتعيين مفاوض يمثل مصالحها بشأن أوكرانيا، خشية أن تقوم الولايات المتحدة بعقد صفقة مع روسيا من وراء ظهرها.

"خطوة غير مسبوقة"

وقد حصل مؤيدو الخطة - بما في ذلك فرنسا وإيطاليا - على دعم في المفوضية الأوروبية وبين عدد قليل من الدول الأخرى لهذا المنصب، كما نقلت الصحيفة عن 3 دبلوماسيين ومسؤولين على دراية مباشرة بالمحادثات.

وبحسب قولهم، فإن أوروبا لا تستطيع الحفاظ على خطوطها الحمر، مثل عضوية أوكرانيا المحتملة في حلف شمال الأطلسي "الناتو" في المستقبل، إلا إذا كان للاتحاد الأوروبي مقعد على طاولة المفاوضات.

وستشكل هذه الخطوة غير المسبوقة تحولاً كبيراً في كيفية تعامل أوروبا مع سلسلة المحادثات الثنائية التي توسط فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. 

وقد تضافرت جهود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني في الأسابيع الأخيرة للدعوة إلى فتح قنوات دبلوماسية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ودائرته المقربة، حتى مع تعثر محادثات السلام في البيت الأبيض.

وقال مسؤول فرنسي رفيع للصحيفة: "لقد دافع ماكرون في الأيام الأخيرة عن أهمية المشاركة، على الأقل، في المحادثات الثنائية بين الأميركيين والروس. وقد أيّدت ميلوني ذلك بشدة... إنهم ليسوا ساذجين بشأن ما يمكن التوصل إليه من خلال هذه المحادثات، ولكن في ظل الموازنة بين عدم المشاركة والمشاركة، هناك تقدير متزايد [لمزايا المشاركة] في بعض العواصم".

اقرأ أيضاً: "دير شبيغل" تكشف تفاصيل مكالمة مسربة لماكرون: واشنطن قد "تخون" أوكرانيا

ما جوهر الخلافات القائمة حالياً؟

وأشارت "بوليتيكو" إلى أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة حول تفاصيل الموقف، فيما يرى النقاد أن تعيين مفاوض سيوحي بأن روسيا مستعدة للتفاوض بحسن نية، وأنها ستقبل بأي شيء عدا إخضاع أوكرانيا الكامل. 

وتجري مناقشات في بروكسل حول ما يمكن أن يقدمه التكتل في أي محادثات، وكيف يمكن استخدامه لضمان عدم تجاهل ترامب لمخاوفه.

قال المسؤول: "هناك بعض القضايا التي لا يمكن مناقشتها مع الولايات المتحدة فقط عندما يكون لها تداعيات مباشرة على أمننا كأوروبيين. إن الرسالة الموجهة إلى واشنطن لا تقل أهمية عن الرسالة الموجهة إلى موسكو".

وقال كورت فولكر، الذي شغل منصب الممثل الخاص للولايات المتحدة للمفاوضات الأوكرانية في ولاية ترامب الأولى، والذي كان سفيراً لدى "الناتو" في الفترة 2008-2009، إن بروكسل يجب أن تكون أكثر حزماً إذا أرادت أن يتم إشراكها في المحادثات.

وأضاف: "لقد تم التأكيد بوضوح على أن ترامب سيواصل حواره مع بوتين، سواء بشكل مباشر أو عبر (المبعوث الأميركي ستيف) ويتكوف. هذا الحوار لن يتوقف. لذا، يجب أن يكون لديك قنوات اتصال خاصة بك إذا استمر هذا الحوار، فالأمر لا يتعلق بالحضور في الغرفة نفسها مع الأميركيين والروس، بل يتعلق بأي نوع من التواصل".

وأكد مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي أن القادة الأوروبيين ناقشوا فكرة تعيين مبعوث خاص لأول مرة خلال قمة الاتحاد الأوروبي في آذار/مارس الماضي. ورغم حصول الفكرة على تأييد واسع، لم يُتخذ أي قرار بشأنها، كما تم استبعادها من البيان المشترك اللاحق.

وبحسب الصحيفة، كان الدور سيركز بشكل ضيق على تمثيل بروكسل في المحادثات إلى جانب كييف - وهو اقتراح مختلف تماماً عن اقتراح ميلوني بتعيين مبعوث. وقال المسؤول: "قد لا تدعم الدول التي كانت تدعم مبعوثاً أوكرانياً مبعوثاً للتحدث مع روسيا".

لطالما حرصت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، على تقديم نفسها كمرشحة وحيدة لأي دور في المفاوضات المتعلقة بمستقبل أوكرانيا. وقد كانت حليفاً ثابتاً لكييف.

وتساءل فولكر: "إذا عينت أوروبا مبعوثاً خاصاً، فالسؤال هو: من يمثل هذا الشخص؟ ولمن يرفع تقاريره؟".

وأضاف: "إذا كانت (رئيسة المفوضية أورسولا) فون دير لاين هي المبعوثة، فإن ذلك يُهمّش دور كايا كالاس وجهاز العمل الخارجي [السلك الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي] - فمعظم المبعوثين عادةً ما يكونون ضمن جهاز العمل الخارجي، ولكن في هذه الحالة سيكون ذلك على مستوى متدنٍ للغاية، بينما يحتاجون إلى التحدث مع بوتين مباشرةً، ولن يكون ذلك مجدياً، لكنني أستطيع أن أتخيل المناقشات التي ستدور في المفوضية لو كان المجلس هو من لديه مبعوث. هذا لن ينجح أبداً".

وأكد المسؤولون أن جوانب رئيسية من الوظيفة - مثل ما إذا كانت ستمثل الاتحاد الأوروبي فقط أم "تحالف الراغبين" بأكمله - لم تُحسم بعد. وينطبق الأمر نفسه على الرتبة الدبلوماسية، وما إذا كان سيتم تعيين مسؤول رسمي أو تفويض الدور بشكل غير رسمي إلى زعيم وطني حالي.

قال وزير الحكومة الإيطالية جيوفانباتيستا فازولاري، وهو حليف لميلوني، إنه ينبغي عرض وظيفة المبعوث الخاص على رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي.

اقرأ أيضاً: ماكرون: استئناف الحوار مع بوتين مفيد لأوروبا

من هو الممثل المحتمل لأوروبا في المحادثات؟

في غضون ذلك، أشار أربعة دبلوماسيين آخرين إلى أن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يُعتبر في كثير من الأحيان ممثلاً محتملاً لأوروبا في أي محادثات مع واشنطن وموسكو. وقد أقام هذا الدبلوماسي المخضرم، المنتمي إلى يمين الوسط، علاقات ودية مع ترامب أثناء ممارسته رياضة الغولف، في حين أن بلاده تشترك في حدود مع روسيا وتتعرض لحملات هجينة من الكرملين.

بحسب أحد الدبلوماسيين، فإن الاعتماد على "زعيم حالي" يعني أن بإمكانهم "أن يكونوا أكثر حرية في التعبير عن آرائهم". ومع ذلك، "يبقى السؤال مطروحاً: ما هو الوقت المناسب للتحدث مع بوتين؟ هل هناك خطر من أن يؤدي ذلك، بطريقة أو بأخرى، إلى إضفاء الشرعية على مواقفه؟".

وأكد مسؤولان في الاتحاد الأوروبي أنه لا يوجد منصب مبعوث خاص، وأن أي حديث عن مرشحين سابق لأوانه. ومع ذلك، أشار مسؤول ثالث إلى أنه "لن تكون أي من هذه الوظائف موجودة حتى يتم تعيينهم".

اقرأ أيضاً: ترامب يهاجم أوروبا: يقودها أشخاص ضعفاء لا يعرفون ماذا يفعلون