ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة يهدد محاصيل السودان وسط اتساع أزمة الجوع
مزارعون وخبراء في السودان يحذّرون من أنّ ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة سيجبرهم على تقليص المساحات المزروعة، ما يهدّد إنتاج الغذاء في بلد يواجه مستويات حادة من الجوع.
-
مزارع سوداني يحرث الأرض في أم درمان تمهيداً لزراعتها 2026 (رويتزر)
يواجه الموسم الزراعي الصيفي في السودان ضغوطاً متصاعدة تهدّد بتراجع إنتاج المحاصيل الأساسية، في وقت تعاني فيه البلاد من أحد أسوأ الأزمات الغذائية في العالم، نتيجة الحرب المستمرة منذ 2023.
وقال مزارعون وخبراء يعملون في القطاع الزراعي إنّ ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، المرتبط باضطراب أسواق الطاقة والتجارة بسبب الحرب على إيران، سيدفع عدداً كبيراً من المنتجين إلى تقليص المساحات المزروعة هذا الصيف، خصوصاً في المحاصيل الغذائية الأساسية مثل الذرة الرفيعة والدخن، إضافة إلى محاصيل تصديرية مثل السمسم.
وبحسب بيانات نقلتها رويترز، ارتفعت أسعار الأسمدة في السودان بنسبة 67% على أساس سنوي، بينما زادت أسعار الوقود، بما فيها الديزل المستخدم في مضخّات الري، إلى أكثر من الضعف. وفي مشروع الجمعية الزراعي جنوب أم درمان، لم تُزرع سوى 500 فدان (210 هكتار) من أصل 10 آلاف فدان (نحو 4 ملايين هكتار)، رغم مرور نحو نصف موسم الزراعة.
وتزداد المخاطر مع اتساع رقعة الجوع في البلاد، إذ يواجه نحو 19.5 مليون شخص، أي أكثر من 40% من السكان، مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي، مع وجود مناطق معرّضة لخطر المجاعة. كما يعتمد نحو ثلثي السكان على الزراعة في معيشتهم، ما يجعل تراجع الإنتاج الزراعي تهديداً مباشراً للأمن الغذائي والدخل المحلي.
وقال مسؤول في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إنّ الصدمة الجديدة أضافت مزيداً من الضغوط على القطاع، محذّراً من أنّ الإنتاج الإجمالي قد ينخفض بما لا يقلّ عن 40% إذا استمرت الأوضاع الحالية.
ولا تقتصر الأزمة على ارتفاع الأسعار، إذ تواجه مناطق كردفان ودارفور تحدّيات أمنية تعوق إنتاج السمسم والفول السوداني والصمغ العربي والدخن. وقال مزارعون إنّ الآليات الزراعية تعرّضت للنهب، فيما نزح عمال ومجتمعات كاملة بسبب القتال، الأمر الذي حدّ من تجهيز الأراضي للموسم الزراعي المقبل.
وتقول وزارة الزراعة السودانية إنها تعمل بالتنسيق مع البنك الزراعي على إنشاء صندوق جديد لتمويل المزارعين، إلى جانب دراسة وسائل دعم كلفة الوقود وإعادة تأهيل قنوات الري والمضخّات المتضرّرة، إلا أنّ حجم الأزمة يضع الموسم الزراعي أمام مخاطر كبيرة قد تمتد آثارها إلى الأشهر المقبلة.