إصابات خطيرة بين المتظاهرين.. الشرطة الفرنسية تواجه تدقيقاً بشأن أسلحة مكافحة الشغب في الاحتجاجات
الشرطة الفرنسية تواجه تدقيقاً متزايداً بشأن أسلحة مكافحة الشغب وتكتيكاتها، بعد إصابة مراهقين بجروح خطيرة خلال الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وسوء الأوضاع في المدارس.
-
الشرطة الفرنسية تستخدم الغاز المسيل للدموع خلال احتجاجات في باريس (أرشيف)
تواجه الشرطة الفرنسية تدقيقاً متزايداً بشأن أسلحة مكافحة الشغب وتكتيكاتها، بعد إصابة مراهقين بجروح خطيرة خلال الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وسوء الأوضاع في المدارس، بحسب تقرير نشرته "أي بي سي نيوز".
10 ans de Macron, voilà à quoi ressemble un jeudi matin dans le pays des droits de l’homme. Vivement la fin. https://t.co/9LEZHInTA1
— Manon Aubry (@ManonAubryFr) October 22, 2026
يأتي ذلك في وقت تستعدّ فيه السلطات لتعزيز انتشارها قبل تظاهرات مرتقبة السبت، وفق تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" نشره موقع "إيه بي سي نيوز".
وفقدت فتاة تبلغ 17 عاماً عينها خلال مشاركتها في احتجاج بمدينة مولهاوس، السبت الماضي، فيما فقد فتى في العمر نفسه يده في مدينة سانت إتيان. وأُصيب مراهقون آخرون بجروح بالغة خلال أسابيع من إغلاق المدارس الثانوية والتظاهرات في الشوارع.
⚠️🔴 À REGARDER JUSQU'À LA FIN JE NE PEUX PAS DÉCRIRE CE QUE JE VIENS DE VIVRE À MARSEILLE. #17octobre https://t.co/F8bLimtd7y
— confrontation française (@confrontfr) October 17, 2026
الشرطة الفرنسية تستخدم القوة المفرطة
وتستخدم قوات الشرطة الفرنسية الهراوات والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية وقاذفات المقذوفات الرغوية، إضافةً إلى دروع مزوّدة بأضواء وامضة قوية لتشتيت انتباه المتظاهرين، بينما يُحظر استخدام مسدسات الصعق الكهربائي في عمليات السيطرة على الحشود.
وقالت الشرطة الوطنية الفرنسية، في بيان لوكالة "أسوشيتد برس"، إنّ أسلحة القوة المتوسطة أدوات دفاعية تتيح لعناصرها الردّ على التهديدات بصورة متدرّجة ومتناسبة. لكنّ منتقدين، بينهم عائلات المراهقين المصابين، اتّهموا الشرطة باستخدام القوة المفرطة، مطالبين بحظر قاذفات المقذوفات الرغوية والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، في امتداد لمطالب حقوقية برزت خلال احتجاجات "السترات الصفراء" عام 2018.
🇫🇷 France knows how to fight back against police brutality https://t.co/OdNeKgUxwq
— Anonymous TV 🇺🇦 (@YourAnonTV) October 18, 2026
للإشارة، فإنّ منظمة العفو الدولية، قد دعت في وقت سابق من الشهر الجاري، إلى حظر دائم لجميع القنابل الصاعقة، محذّرةً من أنّ بعضها قد يسبّب فقدان السمع بصورة دائمة وإصابات تغيّر حياة المصابين نتيجة الانفجارات والشظايا.
استخدام أسلحة غير مخصصة لضبط الاحتجاجات
وبحسب التقرير، تنصّ إرشادات الأمم المتحدة بشأن الأسلحة "الأقل فتكاً" على تجنّب استخدام المقذوفات الحركية على مواجهة تهديد وشيك، مع تجنّب استهداف الرأس والوجه والرقبة. كما تزداد مخاطر الإصابات الخطيرة عند إطلاقها من مسافات قريبة أو مواقع مرتفعة، أو عند ارتدادها عن الأرض.
وقال الباحث في مجال الأسلحة بمؤسسة "أوميغا" للأبحاث، نيل كورني، الذي شارك في صياغة الإرشادات الأممية، إنّ المقذوفات الرغوية "يمكن أن تقتل في ظروف معيّنة"، رغم تصنيفها بأنّها أقل فتكاً واعتبارها أكثر أماناً من الرصاص المطاطي.
بدوره، أوضح الباحث في شؤون الأسلحة بمنظمة العفو الدولية، باتريك ويلكن، أنّ قاذفات المقذوفات الرغوية طُوّرت أساساً للتدريب العسكري، ثم عُدّلت للاستخدام في مواقف شديدة الخطورة، كاحتجاز الرهائن وعمليات مكافحة الإرهاب، مؤكّداً أنّها "لم تكن مخصّصة في الأصل لضبط الاحتجاجات".
انتقادات لأساليب الشرطة وتعزيزات قبل احتجاجات جديدة
وربط الكاتب المتخصّص في الأمن الداخلي الفرنسي، جان ماري غودار، استخدام هذه الأسلحة بتحوّل أوسع نحو إبقاء عناصر الشرطة بعيدين عن المتظاهرين، بعدما انتقلت الحكومة الفرنسية المحافظة، في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، من نموذج الشرطة المجتمعية القائم على الدوريات الراجلة والتواصل مع السكان إلى وحدات متخصّصة في مكافحة الشغب.
وعشية احتجاجات السبت الماضي، قال وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إنّ تعليماته كانت واضحة بشأن إتاحة استخدام جميع أسلحة القوة المتوسطة للشرطة والدرك.
وأفادت وزارة الداخلية بإصابة 997 من عناصر الشرطة والدرك خلال اضطرابات السبت، بينهم 7 بجروح خطيرة. وأعلنت الشرطة إصابة أكثر من 100 متظاهر ومواطن في باريس، من دون صدور حصيلة رسمية للإصابات على مستوى البلاد، فيما اعتُقل نحو 2400 شخص في أنحاء فرنسا خلال ذلك اليوم.
وشهدت فرنسا في الأيام الماضية احتجاجات على غلاء المعيشة وتدهور الخدمات العامة، امتداداً لتحركات طلابية تطالب بتحسين أوضاع التعليم.
وشهدت تظاهرات السبت الماضي مواجهات مع الشرطة وحرائق وأعمال نهب في عدة مدن، بينها باريس وليون ومرسيليا.