"معاريف": نتنياهو يشعل الشمال مجدداً بانعدام مسؤولية.. ويدفع "إسرائيل" نحو مأزق مع واشنطن
صحيفة "معاريف" الإسرائيلية تنتقد الهجوم الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية بيروت، واصفةً إيّاه بمغامرة غير مسؤولة لنتنياهو تهدف لتأجيل الانتخابات وتصدم المصالح الأميركية.
-
عضو كنيست إسرائيلي: لن نحقق نصراً على حزب الله.. ونتنياهو يطلق شعارات لا طائل منها
انتقد الكاتب والصحفي الإسرائيلي، دان بيري، في مقال نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، السلوك العسكري والسياسي لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، واصفاً إقدامه على تجديد الاعتداءات في ضاحية بيروت الجنوبية بأنه "انعدام مسؤولية صادم" يعرّض المنطقة بأسرها للخطر مجدداً، دون تحقيق أي تغيير استراتيجي أو منطق محسوب.
وتساءل التقرير الإسرائيلي عن الجدوى من الهجوم على الضاحية في وقتٍ تحتاج فيه "إسرائيل" أكثر من أي وقتٍ مضى إلى "التنسيق مع واشنطن في مواجهة إيران".
كما اعتبر أن هذا الهجوم لم يساهم بشيء ولم يؤدّ إلا إلى رد فعل مباشر تمثل في هجوم بالصواريخ الباليستية الإيرانية على شمال "إسرائيل"، وتهديد ملموس بتصعيد إقليمي أوسع، في حين يشير الرئيس الأميركي علناً إلى رغبته في إنهاء هذا الحدث.
"تقوية رواية حزب الله"
كما تابع المقال،أن "أي مساس بالمدنيين اللبنانيين أو بالبنية التحتية دون تبرير واضح مرتبط بحزب الله، يعيد تقوية رواية الحزب ويساعده على تقديم نفسه مجدداً كمدافع عن الدولة في وجه العدوان الإسرائيلي"، مضيفاً أن "القيادة في القدس تتجاهل هذه المعادلة تماماً وتفتقر للنظر خطوتين إلى الأمام، خصوصاً أن الساحة المركزية الحالية هي إيران وليست لبنان".
"إسرائيل مطالبة بالاستجابة للتهدئة ولا تستطيع الاستمرار دون الدعم الأميركي"
كما شدّدت الصحيفة الإسرائيلية على أن الحديث عن "الاستقلال" الإسرائيلي هو وهم كامل، فمن دون الجسر الجوي الأميركي، والذخائر، والفيتو في الأمم المتحدة، والحماية الدبلوماسية أمام أوروبا والمؤسسات الدولية، لا يمكن لـ"إسرائيل" إدارة حرب كبيرة لأكثر من بضعة أسابيع قبل أن تنفد الذخائر وتواجه العقوبات.
وأضاف أن "إسرائيل قادت نفسها إلى زاوية باتت مطالبة فيها باحتواء حتى القصف الإيراني والاستجابة للتهدئة لأنها لا تستطيع الاستمرار في حرب واسعة دون الظهر الأميركي".
وسائل إعلام إسرائيلية:
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) June 8, 2026
البيت الأبيض يقول إن الولايات المتحدة لم تكن متورطة في الهجوم الإسرائيلي على إيران#الميادين pic.twitter.com/ZcfCpjuxr1
وربط المقال الموقف الأميركي بالداخل، حيث يواجه ترامب رأياً عاماً يغلي غضباً، وأسعار طاقة ترتفع، وانتخابات تجديد نصفي تلوح في الأفق، ويدرك أن حرباً إقليمية مستمرة قد تحوله إلى "بطة عرجاء" وتفقد الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، مما يفتح الباب أمام التحقيقات ومحاولات العزل.
وتابع أنه "لذلك فإن واشنطن تبحث عن مخرج غير مخزٍ وتريد التهدئة، مما يجعل الإصرار الإسرائيلي على إشعال الضاحية خطوة تقرب صداماً وضغطاً أميركياً مكثفاً ومحرجاً على إسرائيل".
"تدهور مخزٍ للاعتبارات الحكومية"
وفي البعد السياسي الداخلي لعام 2026، أشار الكاتب إلى أن ترامب ونتنياهو يسيران في مسارين متعاكسين، فبينما يحتاج ترامب إلى الاستقرار، يحتاج نتنياهو إلى تغيير المشهد بسبب تأخره الحاد في استطلاعات الرأي وفوارقها الشاسعة، ومؤشرات توجهه نحو الخسارة في الانتخابات.
واختُتم التقرير بالإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من الجمهور الإسرائيلي لا يستبعد على الإطلاق احتمالية أن تكون الحكومة متعمّدة رفع حدّة ألسنة اللهب وخلق حالة طوارئ جديدة بهدف تأجيل الانتخابات، غير مكترثة بعودة الإسرائيليين للملاجئ، وتعطّل المدارس والطيران، وهدر المليارات، واصفاً هذا التفكير ودخول مسألة "الاعتبارات الأجنبية والشخصية" في حسابات الحرب بأنه تدهور مخزٍ لم تشهده "إسرائيل" مع أي من قياداتها التاريخيين السابقين.