"رويترز": تهديد ترامب برسوم على المتعاملين مع إيران يعيد التوتر التجاري مع الصين
تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم بنسبة 25% على الدول المتعاملة مع إيران يهدّد بإحياء الحرب التجارية مع الصين، الشريك الأبرز لطهران، وسط تشكيك بجدّية التنفيذ.
-
علما إيران والصين في العاصمة الصينية بكين (وكالات)
ينذر تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تجري معاملات تجارية مع إيران بإعادة فتح جبهة توتر قديمة مع الصين، الشريك الأول لطهران، بما يشكّل تحدياً مباشراً لصورة الرئيس الصيني شي جين بينغ عالمياً، ولتعهّد بكين الدفاع عن مصالحها التجارية، وذلك وفقاً لتقرير لـ"رويترز".
وكانت إيران إحدى أكثر الملفات سخونة في العلاقات الأميركية–الصينية خلال الولاية الأولى لترامب، حين شدّدت واشنطن العقوبات على إيران، ووضعت شركة هواوي في دائرة الاستهداف، وصولاً إلى احتجاز ابنة مؤسسها في كندا، ما فجّر فصلاً مريراً من تبادل الاتهامات.
ومع عودة التركيز على إيران، قد تعني رسوم جديدة بنسبة 25% عملياً زيادة الرسوم على الشحنات الصينية إلى الولايات المتحدة إلى ما يفوق 70%، مقارنة بنسبة 57.5% قبل اتفاق التهدئة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. ومع ذلك، لم يسمِّ ترامب الصين صراحة، ما أبقى نطاق الاستهداف غامضاً.
يُشار إلى أنّه لم تصدر عن البيت الأبيض أيّ وثائق رسمية بشأن الرسوم على الدول التي تتعامل مع إيران كما لم تُنشر أيّ معلومات بشأن الأساس القانوني الذي سيستند إليه ترامب لفرض الرسوم، أو ما إذا كانت ستشمل جميع شركاء إيران التجاريين.
وعارضت الصين العقوبات "أحادية الجانب"، واعتبرتها غير مشروعة وتتجاوز الحدود القانونية، وفقاً لمتحدّث باسم سفارة بكين في واشنطن.
رسوم ترامب محل تشكيك
وفي السابق، أطلق ترامب تهديدات بتغيير جذري في السياسة الخارجية من دون أن يترجمها دائماً إلى خطوات عملية. ويرى وانغ جين، الباحث في مركز أبحاث نادي بكين للحوار الدولي، أنّ الصين تُستَخدم ذريعةً لتمويه ضغوط أميركية جديدة على إيران، معتبراً أنّ حجم الأنشطة الصينية مع طهران أقل مما يُصوَّر.
وتُظهر بيانات الجمارك الصينية أنّ بكين خفّضت وارداتها من إيران بشكل حادّ خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد مخاوف الشركات الصينية من العقوبات الأميركية، إذ لم تتجاوز قيمة الواردات 2.9 مليار دولار بين كانون الثاني/يناير وتشرين الثاني/نوفمبر 2025، مقارنة بذروة بلغت 21 مليار دولار في 2018.
ويؤكّد أكاديمي صيني مقرّب من دوائر صنع القرار أنّ العلاقات بين الصين وإيران ليست بالعمق الذي يُتداول، موضحاً أنّ التعاون التجاري يتركّز أساساً على النفط، في حين بقي التقارب سياسياً أكثر منه اقتصادياً.
وتنقل بكين نحو 80% من نفط إيران المُصدّر عبر مصاف صغيرة مستقلة تُجري تعاملاتها خارج السجلات للالتفاف على العقوبات الأميركية. ولم تجرِ شركات النفط الصينية الكبرى المدعومة من الدولة أيّ تعاملات مع طهران منذ 2022.
وفي ردّها الرسمي، شدّدت وزارة الخارجية الصينية على أنّ موقف بكين من الرسوم الجمركية ثابت، مؤكدةً أن لا رابح في حروب الرسوم، وأنّ الصين ستحمي بحزم حقوقها ومصالحها المشروعة.
الصين ستكشف الخدعة
بعد أيام من مطلع العام، اختطفت الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في خطوة تزامنت مع إبراز متجدّد للعلاقات الفنزويلية–الصينية، ومع تحرّكات أميركية موازية في ملف النفط.
ويرى محللون أنّ فنزويلا تُعدّ شريكاً إستراتيجياً ثابتاً لبكين، مقابل توصيف إيران كشريك "استراتيجي شامل" بدرجة أدنى في الدبلوماسية الصينية.
وبحسب تقديرات خبراء، فإنّ مساعي ترامب لعزل إيران عن التجارة العالمية قد تؤدّي إلى تشديد التدقيق في مبادرة "الحزام والطريق"، حيث تمثّل إيران عقدة أساسية لتدفّق السلع الصينية نحو "الشرق الأوسط"، ما يضع هذه التحرّكات في سياق أوسع يمسّ رؤية الصين للأمن العالمي وعدم التدخّل.
ويشكّك محللون صينيون بقدرة ترامب على تنفيذ تهديداته الجمركية، معتبرين أنّها أقرب إلى المناورة السياسية، خاصة مع توقّع زيارة محتملة إلى بكين وإمكانية الإعلان عن تفاهمات تجارية جديدة.
كما يحذّرون من أنّ التصعيد مع الصين ينطوي على مخاطر أعلى من مواجهات سابقة، وقد يقود إلى صدام مباشر إذا تجاوز حدود الضغط التكتيكي.