"ديكلاسيفايد": بريطانيا شريك غير معلن للولايات المتحدة في زعزعة استقرار فنزويلا

دور بريطاني سياسي واقتصادي وأمني متواصل تقاطع مع سياسات واشنطن الهادفة إلى تقويض الحكومة الفنزويلية ودعم تغيير النظام. ماذا في التفاصيل؟

0:00
  • الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس يظهران مكبّلَي الأيدي بعد هبوطهما في مهبط مروحيات في مانهاتن (وكالات)
    مادورو وزوجته يظهران مكبّلَي الأيدي بعد هبوطهما في مانهاتن (وكالات)

كشفت معطيات نشرها موقع "ديكلاسيفايد"، أنّ بريطانيا لعبت دوراً أساسياً في مسار زعزعة الاستقرار في فنزويلا ودعم تغيير النظام فيها، بالتوازي مع سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك رغم نفي رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أي تورط مباشر لبلاده في العملية العسكرية الأميركية الأخيرة، التي انتهت باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وفي وقت امتنعت فيه الحكومة البريطانية عن إدانة الهجوم الأميركي الذي نفذته القوات الأميركية فجر السبت، واعتبره مراقبون انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، اكتفى ستارمر بالقول إنه ينتظر "جمع كل الحقائق"، مؤكداً في الوقت نفسه أنّ لندن "تعتبر مادورو رئيساً غير شرعي"، معلناً عدم أسفه على "نهاية نظامه".

وتناقض هذا الموقف مع سرعة إدانة ستارمر لما اعتبره "الغزو الروسي لأوكرانيا"، والذي وصفه خلال أقل من 24 ساعة بأنه "حرب عدوانية"، ما دفع دبلوماسيين سابقين إلى انتقاد ما وصفوه باستخفاف لندن بمبادئ القانون الدولي في الحالة الفنزويلية.

وفيما شدد ستارمر على عدم وجود تورط بريطاني مباشر في العملية العسكرية، أفادت تقارير بانتشار عناصر من البحرية الملكية البريطانية، ضمن الأسطول الأميركي المحيط بفنزويلا خلال الأسابيع الماضية، وسط امتناع وزارة الدفاع عن توضيح ما إذا كانوا موجودين أثناء تنفيذ الهجوم.

كما أشارت المعطيات إلى إصدار أوامر بعدم مشاركة القوات البريطانية في الضربات، وتجميد تبادل المعلومات الاستخبارية مع واشنطن في منطقة الكاريبي لتفادي التواطؤ القانوني، وفق الموقع.

من تجميد الذهب إلى دعم غوايدو: تفاصيل الدور البريطاني في تقويض فنزويلا

هذه الوقائع لا تنفي، بحسب المعطيات، دعماً بريطانياً منظماً ومستمراً لجهود الولايات المتحدة الرامية إلى إضعاف الحكومة الفنزويلية منذ سنوات، إذ جمّدت لندن منذ عام 2019 أكثر من ملياري دولار من الذهب الفنزويلي في بنك إنكلترا، وساندت مبادرات سياسية مناهضة لحكومة كراكاس.

وفي السياق نفسه، اعترفت بريطانيا في كانون الثاني/يناير 2019، بخوان غوايدو، "رئيساً مؤقتاً" لفنزويلا، رغم عدم انتخابه، في خطوة جاءت عقب ضغوط أميركية مباشرة.

وتكشف مذكرات وزير الدولة البريطاني السابق، آلان دنكان، أنّ هذا الاعتراف كان جزءاً من مسعى سياسي لكسب ود إدارة ترامب، واستخدام فنزويلا كنقطة تقاطع استراتيجي مع واشنطن، في ظل خلافات أخرى بين الطرفين.

كما أظهرت الوثائق أن للمصالح النفطية البريطانية دوراً محورياً في هذا التوجه، مع تطلعات شركات مثل "شل" و"بي بي" للمشاركة في قطاع الطاقة الفنزويلي، إضافة إلى اهتمام لندن بالنزاع الحدودي بين فنزويلا وغيانا حول منطقة إيسيكويبو الغنية بالنفط.

وفي خريف 2019، أنشأت وزارة الخارجية البريطانية وحدة سرية حملت اسم "وحدة إعادة إعمار فنزويلا"، مهمتها التخطيط لمرحلة ما بعد إطاحة مادورو. وأكدت وثائق لاحقة أن هذه الوحدة عقدت اجتماعات مرتبطة بقطاع الطاقة، وتواصلت مع فريق غوايدو، رغم تبرير الخارجية البريطانية عملها بأنه يندرج في إطار "الاستجابة الإنسانية".

إلى جانب ذلك، موّلت لندن تحالفات ومنظمات داخل فنزويلا تحت عنوان "مكافحة الفساد"، عبر صندوق الأمن والاستقرار، فيما ترفض حتى اليوم الكشف عن أسماء الجهات التي تلقت هذا التمويل، بذريعة حماية العلاقات الدبلوماسية.

وتخلص هذه المعطيات إلى أن الدور البريطاني في فنزويلا لم يكن عرضياً أو حيادياً، بل "شكّل جزءاً من مسار سياسي واقتصادي وأمني متكامل" دعم جهود إدارة ترامب في تقويض النظام الفنزويلي، رغم الخطاب العلني الذي ينفي التورط المباشر.

اقرأ أيضاً: كيف بُنيت التهم المزعومة الموجهة إلى مادورو؟ وما علاقة CIA بكارتيل المخدرات؟