"بلومبرغ": ترامب يشترط مليار دولار لعضوية دائمة في "مجلس السلام"
شبكة "بلومبرغ" الأميركية تفيد بأنّ الرئيس ترامب يشترط مليار دولار لعضوية دائمة في "مجلس السلام"، ويدعو نتنياهو للانضمام، وسط غموض الصلاحيات ودعوات وُجّهت لأكثر من 50 دولة.
-
رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برفقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في القاعة الزرقاء في البيت الأبيض في تموز/يوليو 2025 في واشنطن (وكالات)
كشفت شبكة "بلومبرغ" الأميركية أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشترط على الدول الراغبة بعضوية دائمة في "مجلس السلام" تقديم مساهمة مالية لا تقل عن مليار دولار في السنة الأولى من توقيع اتفاقية الانضمام.
ووفق مسوّدة تأسيس المجلس التي اطّلعت عليها الشبكة، تُمنح العضوية لمدة تصل إلى 3 سنوات بموافقة الرئيس الأميركي، على أن يُستثنى من هذا السقف الزمني الأعضاء الذين يقدّمون أكثر من مليار دولار نقداً منذ السنة الأولى لسريان الميثاق.
وعلى الرغم من وضوح البعد المالي للانضمام، لا تزال صلاحيات المجلس ورؤيته السياسية غامضة.
كذلك، أفادت "بلومبرغ" بأنّ القرارات ستُتخذ بالأغلبية، حيث يحق لكلّ دولة عضو حاضرة صوتٌ واحد، على أن تخضع جميع القرارات لموافقة الرئيس.
ترامب يدعو نتنياهو لعضوية "مجلس السلام"
بدورها، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنّ ترامب وجّه دعوة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أو من يمثّله، للانضمام إلى"مجلس السلام".
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أنّ الدعوات وُجّهت إلى أكثر من 50 دولة، من بينها تركيا ومصر، ضمن مسعى أميركي لتوسيع نشاط المجلس، الذي يُنظر إليه على أنّه كيان موازٍ أو بديل لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وبحسب تقارير، أكّدت دول مثل الأرجنتين وكندا وفرنسا وألمانيا وأستراليا والبحرين ومصر وتركيا تلقيها الدعوة، من دون إعلان موقف نهائي من الانضمام. ونقل عن ترامب قوله إن المجلس "سيكون الأعظم والأرقى في العالم".
وفي هذا السياق، نقلت "نيويورك تايمز" الأميركية تساؤلات منتقدين عمّا إذا كان ترامب يسعى عملياً إلى إنشاء إطار موازٍ لمجلس الأمن الدولي، تهيمن عليه الولايات المتحدة وتعيد من خلاله صياغة إدارة النزاعات خارج منظومة الأمم المتحدة.
ترامب: "مجلس السلام" يبدأ من غزة
وفي مقابلة سبقت الإعلان الرسمي مع وكالة "رويترز"، قال ترامب إن عمل "مجلس السلام" سيبدأ من غزّة، على أن يمتد لاحقاً لمعالجة صراعات أخرى "عندما تظهر".
وعند سؤاله عن أهداف المجلس، اكتفى بالقول إنّه يهدف إلى التعامل مع الدول التي "تدخل في حروب مع بعضها البعض"، من دون توضيح آليات التدخّل أو معاييره.
في المقابل، حذّر خبراء وناشطون في حقوق الإنسان من أنّ إشراف ترامب المباشر على مجلس يُعنى بإدارة أراضٍ خارج الولايات المتحدة يعيد إلى الأذهان أنماطاً ذات طابع استعماري.
ونقل دبلوماسي اطّلع على مضمون الرسائل الأميركية الموجّهة إلى قادة دول العالم توصيفاً لافتاً للمبادرة، معتبراً أنّها "الأمم المتحدة الخاصة بترامب"، مجلس يتجاوز المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة.
وقبل نشر هذه المواقف، أفادت "فايننشال تايمز" البريطانية بأنّ إدارة ترامب ناقشت توسيع نطاق عمل "مجلس السلام" ليشمل أوكرانيا وفنزويلا، ما أثار قلقاً لدى دبلوماسيين غربيين وعرب من منحه صلاحيات تتخطى إطار غزّة.
وفي حين وصف مصدر مطّلع داخل الإدارة المجلس بأنّه "بديل محتمل للأمم المتحدة" لإدارة نزاعات أوسع، سارع مصدر أميركي آخر إلى نفي ذلك، مؤكداً للصحيفة أنّ دور المجلس سيبقى محصوراً في غزّة "ولا يتجاوزها".
كذلك، سيتولّى أعضاء "مجلس السلام" الإشراف العام على خطة الرئيس ترامب، مع تركيز مباشر على القرارات المفصلية التي ترسم مسار المرحلة المقبلة، من حشد الموارد الدولية وتنسيق الأدوار بين الدول، إلى وضع الإطار السياسي لإعادة إعمار قطاع غزة ودفع مسار "السلام".
وفي الموازاة، يُنتظر أن تتكفّل اللجنة الإدارية المنبثقة عن المجلس بمتابعة التنفيذ العملي للخطة على الأرض، عبر التنسيق مع الجهات الميدانية المعنية، بما يجعل المجلس مركز القرار، فيما تتوزّع أدوات التنفيذ على مؤسسات وشركاء دوليين يعملون داخل القطاع.