"التلغراف": توجس وقلق بريطاني من إدارة ترامب لمجلس السلام في غزة.. ما الأسباب؟
مسؤولون بريطانيون يحذرون من أن مجلس السلام الذي شكله ترامب لغزة، يهدد بتركيز "سلطة غير مسبوقة" في أيدي الرئيس وجعل الأمم المتحدة بلا أهمية.
-
مجلس ترامب بتكلفة مليار دولار للمقعد خطة لاستبدال الأمم المتحدة
حذّر مسؤولون بريطانيون من أنّ مجلس السلام، الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترامب لغزة، يهدد بتركيز "سلطة غير مسبوقة" في أيدي الرئيس، وجعل الأمم المتحدة بلا أهمية، بحسب صحيفة "التلغراف".
ما المخاوف الأوروبية من "مجلس السلام"؟
قال مسؤول بريطاني لصحيفة "التلغراف": "ما بدأ كوسيلة لإبقاء الولايات المتحدة ملتزمة بالسلام في غزة تحول إلى وحش".
وينص ميثاق مجلس الإدارة على تعيين ترامب رئيساً له، وليس مكتب الرئيس الأميركي، ويمنحه صلاحية مطلقة لنقض أي قرار يتفق عليه الأعضاء.
كما يطالب ترامب، الذي سيكون له الحق في تسمية خليفته، بمبلغ مليار دولار مقابل العضوية الدائمة.
وأبلغ مسؤولون بريطانيون الصحيفة، بأنهم قلقون بشأن كيفية استخدام هذه الرسوم وحمايتها من قبل المجلس التنفيذي، الذي يضم مليارديرات مرتبطين بترامب.
كذلك، حذّر الخبراء من أنّ قرار ترامب بدعوة قادة من نحو 60 دولة، بمن فيهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، للعمل في مجلس الإدارة بوزن متساوٍ من السلطة، يضر بشكل خاص ببريطانيا.
"ترامب يحاول إنشاء نظام عالميّ خاصّ به، وهو يتصرّف وكأنّ الأمم المتحدة غير موجودة"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) January 20, 2026
التفاصيل مع المحلل السابق لدى البنتاغون، مايكل معلوف في #المسائية pic.twitter.com/099y8BBGPX
وأشاروا إلى أن خافيير ميلي، رئيس الأرجنتين والحليف المقرب إلى ترامب، يمكن أن يستخدم مجلس السلام للضغط من أجل مطالبته باستعادة جزر فوكلاند من بريطانيا.
وسيسمح ذلك لترامب، بفضل حق النقض الذي يتمتع به، باستخدام المجلس كوسيلة لإضفاء الشرعية على عمليات الاستيلاء على الأراضي، مثل أخذ غرينلاند من الدنمارك، لأسباب تتعلق بـ "الأمن القومي".
وحذر الدبلوماسيون والمسؤولون البريطانيون الذين تحدثوا إلى "التلغراف"، من أنّ مجلس إدارة ترامب قد يجعل الأمم المتحدة "غير ذات صلة، إذا نجح هذا المفهوم".
وقال أحدهم: "إنها تمنح الرئيس سلطة غير مسبوقة وتقوض الأمم المتحدة. ولدينا أيضاً تساؤلات كبيرة حول رسوم الدخول وماذا يحدث لتلك الأموال".
وقال دبلوماسي أجنبي رفيع المستوى في لندن: "من سيكون الأمين العام المقبل للأمم المتحدة؟ من يهتم؟".
اقرأ أيضاً: "Responsible Statecraft": مهزلة.. مجلس "السلام" يتجاهل الواقع في غزّة
قلق أوروبي بشأن خطة ترامب
بدأ القلق بشأن خطط ترامب بشأن مجلس السلام في غزة في كانون الأول/نوفمبر بين المسؤولين البريطانيين والفرنسيين في الفترة التي سبقت قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي منح المجلس أساساً قانونياً.
وبحسب الصحيفة، من المفهوم أنّ الدبلوماسيين، وخصوصاً البريطانيين والفرنسيين، أعربوا في ذلك الوقت عن قلقهم بشأن الصياغة "الفضفاضة" للولاية في الفترة التي سبقت التصويت.
وفي الوقت نفسه، بدأت أجراس الإنذار تدق في العواصم الأوروبية والعربية، عندما بدأ المسؤولون الأميركيون يتحدثون عن المجلس، بعبارات أوسع في اجتماعات خاصة.
ومع ذلك، قال مصدر دبلوماسي إن بريطانيا وفرنسا ودول أخرى، مشاركة في عملية السلام في غزة، كانت حريصة للغاية على إبقاء ترامب متحمساً إلى درجة أنها قدمت الدعم لمشروع التفويض على أي حال.
وقالت مايا أونغار، خبيرة الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية: "لعب الأميركيون لعبة ذكية للغاية، إذ حصلوا بشكل أساسي على موافقة دول المنطقة، وقدموا القرار بموافقة كاملة من تلك الدول الإقليمية، بطريقة جعلت من الصعب حقاً على الدول الأعضاء الأخرى الاعتراض عليه".
وقال هيو لوفات، وهو زميل سياسي بارز وخبير في شؤون الشرق الأوسط في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: "كان هناك قلق بشأن شرعية الأمر، لكن لندن وباريس واجهتا هذه المعضلة: كيف يمكن الموازنة بين القانون الدولي والضرورة السياسية لتمرير قرار بشأن غزة والحفاظ على مشاركة الأميركيين؟".
الحلفاء يماطلون!
وقد بدأ المسؤولون في بريطانيا وفرنسا الآن في استيعاب الشكوك التي تحوم حول دعمهم للقرار الأميركي في كانون الأول/نوفمبر، ما ساهم في خلق آلية يمكن أن تقوض النفوذ العالمي الذي تتمتع به الدولتان بحكم عضويتهما الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
يُذكر أن نحو 60 دولة تلقت دعوات للانضمام إلى مجلس الإدارة، وطُلب من كل دولة دفع رسوم العضوية الدائمة البالغة مليار دولار لتأمين مكانها.
حتى الآن، أكدت عدة دول انضمامها، مثل الأرجنتين، المجر، كازاخستان، أذربيجان، فيتنام، المغرب، الإمارات العربية المتحدة، وبيلاروسيا.
وقال لوفات: "إذا أصبح مجلس السلام الذي اقترحه ترامب حقيقة واقعة، فسوف يضعف بشكل كبير موقف بريطانيا في الساحة العالمية".
وأضاف: "ستكون المملكة المتحدة شريكاً ثانوياً في مجلس السلام، ولن تتمتع بسلطة أكبر من أي دولة أخرى. وسيكون ترامب هو الحكم. قارن ذلك بدور المملكة المتحدة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".
"كلّ معايير ترامب مالية بحتة بخصوص تشكيل مجلس السلام، وهو لا يكترث بمشاركة الدول فيه بقدر ما يهتمّ بمساهمتها المالية"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) January 20, 2026
التفاصيل مع مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية، أمير موسوي في #المسائية@AmirMousawi7 pic.twitter.com/yGIBVnPaBG
ووفقاً للصحيفة، قد "يضم المجلس أيضاً أنظمة ديكتاتورية، إضافة إلى مليارديرات مرتبطين بترامب".
وأشارت إلى أن كل هذا يعني أن الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة يضطرون الآن إلى الموازنة بين المخاطر المتنافسة لدعم منظمة يمكن أن تقوض النظام العالمي القائم، وبين خطر التعرض لغضب الرئيس المعروف بنزعته الانتقامية.
وعندما أُبلغ ترامب بأن ماكرون، يميل إلى عدم الانضمام بسبب إثارة مجلس الإدارة "لأسئلة رئيسية"، هدد على الفور بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسية.
وكما اكتشف العالم هذا الشهر في حالة غرينلاند، فإن ترامب "الغاضب يمكنه أن يفعل ما هو أسوأ بكثير من رفع ضرائب الاستيراد - أو على الأقل التهديد بذلك".
ويحاول ترامب الآن حث المدعوين على التسجيل، في حفل يُقام على هامش دافوس يوم الخميس، ومعظمهم يماطل.
ترامب يريد تحويل "مجلس السلام العالمي" إلى مشروع عالمي خاصّ به: عضوية بمليار دولار، قرارات تخضع لفيتو شخصي، ونظام عالمي مُخصّص لمصالحه، بينما الشعوب تبحث عن عدل وسلام حقيقي.. شرّ البلية ما يُضحك!
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) January 20, 2026
حمدين صباحي في #في_الإمكان
📌لمشاهدة الحلقة كاملة من برنامج #في_الإمكان:… pic.twitter.com/UDKDR5pQX0
"تحول أيديولوجي أساسي"
وقد وصف بعض المعلقين المجلس المفترض، بأنه يمثل تحولاً أيديولوجياً أساسياً: "محاولة لإضفاء الطابع المؤسسي على نهج تبادلي في السياسة العالمية، حيث يعتبر الولاء لأقوى رجل في العالم والاستعداد لاستثمار الأموال النقدية أكثر أهمية من الدبلوماسية الراسخة".
ظاهرياً، لا يوجد ما يغري الصين وروسيا بالانضمام إلى آلية ترسخ الهيمنة الأميركية، بحسب الصحيفة.
مع ذلك، أشار لوفات إلى أنّ بوتين، قد يميل إلى مجاراة الموقف بهدف إحداث مزيد من التباعد بين ترامب وأوروبا.
وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن الكرملين "يدرس التفاصيل" وسيسعى إلى توضيح "جميع الفروق الدقيقة" في الاتصالات مع الولايات المتحدة.
كما أعلن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، صباح الأربعاء، أنه قبل دعوة ترامب للانضمام إلى مجلس الإدارة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أعلن سابقاً عن استيائه الشديد، لكن هذا "يتعلق بشكل أساسي بإدراج قطر وتركيا في اللجنة التنفيذية لغزة"، وفق الصحيفة، وهو ما يستخدمه خصومه في "إسرائيل" بفرح كدليل على الضعف الدبلوماسي.
لكن في نهاية المطاف، فإن مجلس السلام يلبي الكثير من متطلبات "إسرائيل"، ولا شيء أكثر من ترجمة العلاقات الشخصية الوثيقة مع ترامب إلى سياسة صارمة، بحسب الصحيفة.
وسيواجه توني بلير، الذي تم تعيينه كعضو في المجلس التنفيذي، أسئلة حول مدى معرفته بنيات ترامب الحقيقية.
وقد تم الترويج لمشاركته في البداية على أنها "فرصته الأخيرة لبناء السلام في الأراضي المقدسة، بعد عقدين من غزوه الكارثي للعراق والجهود الفاشلة اللاحقة للتوسط في السلام في دوره مع اللجنة الرباعية، لكنه يجد نفسه الآن متورطاً في مشروع يهدد بتقويض النظام العالمي الليبرالي الذي دافع عنه لفترة طويلة".
"مجلس سلام بقيادة أميركية لا ينصف الفلسطينيين ولا يحلّ الصراع، بل يكرّس وصاية سياسية وهيمنة أمنية تُبقي غزة تحت احتلال مقنّع، في سلام هشّ لا يقوم على العدل بل يؤجّل الانفجار"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) January 20, 2026
حمدين صباحي في #في_الإمكان
📌لمشاهدة الحلقة كاملة من برنامج #في_الإمكان:https://t.co/avULw0j5lN… pic.twitter.com/ia6u1cFkH8
أين يكمن الخطر؟
في نهاية المطاف، سيفشل مشروع ترامب إذا لم تنضم إليه دول كافية، كما يبدو مرجحاً حالياً، بحسب الصحيفة.
ومع ذلك، فإن الضرر الذي يلحق بالأمم المتحدة من مجرد المحاولة، قد يكون "قاتلاً مع مرور الوقت"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة في عهد ترامب قد انسحبت من عشرات الوكالات متعددة الجنسيات ومبالغ ضخمة من التمويل.