"إسرائيل" تستخدم القضاء كأداة حرب.. هكذا "يُشَرعَن" الإعدام السياسي للأسرى

"الكنيست" الإسرائيلي يصادق بالقراءة الأولى على مشروع قانون إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة فئة معينة من الأسرى الفلسطينيين أو ما يُعرف بأسرى "النخبة". ماذا في التفاصيل؟

0:00
  • قانون إعدام الأسرى: محاولة لتشريع القتل الجماعي ضد الفلسطينين (صورة من الأرشيف)

أدان مكتب إعلام الأسرى، اليوم الثلاثاء، مصادقة "كنيست" الاحتلال الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون إنشاء محكمة خاصة لـ "محاكمة فئة معينة من الأسرى الفلسطينيين"، أو ما يُعرف بأسرى "النخبة".

وأضاف المكتب أنّ "هذا يؤكد الطابع العنصري والانتقامي لهذا التشريع الذي وافق عليه 19 عضواً من الكنيست من دون أي معارضة".

وأشار إلى أنّ " هذا التشريع يأتي في سياق سياسة أوسع تهدف إلى تصنيف أسرى غزة كـ "مقاتلين غير شرعيين"، من أجل حرمانهم الحماية القانونية، في خرقٍ واضح لاتفاقيات جنيف.

وقال المكتب إنّ هذا القانون يعتبر انتهاكاً لمبدأ المحاكمة العادلة، ويضعه في خانة "المحاكم الاستثنائية المحظورة دوليّاً"، بما يشكّل خرقًا لمبدأ المساواة أمام القانون واستخداماً للقضاء كأداة "قمع جماعي".

"الاحتلال يتحمل المسؤولية كاملة "

وعليه، فإنّ مكتب إعلام الأسرى حمّل الاحتلال "المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذا القانون"، وأكّد أنّ ما يجري هو "السعي للوصول إلى محاكمة سياسية جماعية وجريمة تشريعية مكتملة الأركان".

وحذّر المكتب من خطورة توجّه الاحتلال نحو "شرعنة الإعدام السياسي بحق الأسرى الفلسطينيين"، خاصّة في ظل إجراءات عنصرية "متطرفة تفتقر إلى الضمانات القانونية".

ودعا المكتبُ المجتمعَ الدولي ومؤسساته الحقوقية إلى "تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة الاحتلال على استخدامه القضاء كأداة حرب ضد الأسرى الفلسطينيين". 

"كنيست" الاحتلال يصادق على إنشاء محكمة خاصة لأسرى "النخبة"

يُشار إلى أنّ "كنيست" الاحتلال، كان قد صادق الليلة الماضية، على مشروع قانون "إنشاء محكمة عسكرية خاصة"، لمحاكمة "مقاتلي النخبة في الذراع العسكرية لحركة حماس، كتائب القسام"، ممن جرى اعتقالهم خلال عملية السابع من أكتوبر عام 2023.

وبادر عضوَا "الكنيست" سيمحا روتمان من حزب "الصهيونية الدينية"، ويوليا مالينوفسكي من "يسرائيل بيتنو"، لطرح مشروع القانون، الذي حظي بدعم 19 عضواً في القراءة الأولى، من دون تسجيل اعتراضات.

وينص القانون الإسرائيلي على أنه في ظروف محددة، يمكن للمحكمة الجديدة "محاكمة مقاتلي "النخبة" في حماس، وتجاوز قواعد الإثبات والإجراءات الجنائية المعتادة إذا رأت أن ذلك ضروريّ"، شريطة ألا يمسّ ذلك "نزاهة الإجراءات".

وبحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإن هذه الخطوة تمهّد لمنح المحكمة "صلاحيات بفرض عقوبة الإعدام".

وينص المشروع على إمكانية بث "جلسات المحكمة" عبر موقع إلكتروني مخصص، إلا إذا تقرر عقدها خلف أبواب مغلقة، مع حفظ جميع وثائقها في ما يسمى "أرشيف إسرائيل".

كما يشترط القانون عدم إطلاق سراح أي شخص يشتبه في مشاركته في عملية السابع من أكتوبر، "أو يُتهم بها، أو يُدان فيها، ضمن أي صفقات مستقبلية تتعلق بالأسرى".

ووافقت ما يسمّى "اللجنة الوزارية للشؤون التشريعية" لدى الاحتلال، على مشروع القانون المقرر عرضه في أيّار/ مايو المقبل، وتمت المصادقة عليه في قراءة تمهيدية، على الرغم من معارضة "وزارة القضاء" في البداية، والتي سحبت اعتراضها لاحقاً.

وذكرت الصحيفة أنّ "ضباط وأفراد الشرطة يواجهون في مختبرات التشخيص الجنائي صعوبات في استخراج الأدلة من الأدوات" التي جُمعت بعد عملية السابع من أكتوبر، ما قد "يعقّد الإجراءات القضائية ومحاكمة مقاتلي قوات النخبة في الحركة".

وبحسب الصحيفة أيضاً، فإنّ وحدة "لاهف 433" أوقفت جميع أقسامها عن متابعة أي ملفات أخرى للتركيز على هذه "القضية". 

إعدام الأسرى شنقاً بقيادة بن غفير

وكانت "هيئة البث" الإسرائيلية قد أشارت إلى أنّ النص النهائي لـ "مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين"، بقيادة "وزير الأمن القومي" الإسرائيلي، إيتمار بن غفير ينصّ على تنفيذ الإعدام شنقاً على يد سجان مخصّص، مع إبقاء هويته سرية ومنحه "حصانة جنائية كاملة"، مع فرض احتجاز الأسرى المحكومين بالإعدام في مرفق منفصل، وتقييد الزيارات وحصرها بـ "الجهات المخوّلة فقط". كما يحدد تنفيذ حكم الإعدام خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً من صدوره، بحضور "مدير السجن، وممثل عن القضاء، ومراقب رسمي، وممثل عن عائلة الأسير".

بن غفير و"الانتقام" من الأسرى: دعوات مستمرة لتشديد ظروف الاعتقال

ويطالب بن غفير بشكل مستمر بسن قانون يسمح بإعدام أسرى فلسطينيين، وسط تصاعد انتشار التقارير الحقوقية التي تظهر تدهور أوضاعهم وحرمانهم من حقوقهم ومقومات عيشهم الأساسية.

ويكمن جوهر هذا المشروع في شرعنة قتل الأسرى قانونيّاً، من أجل تحويل الاحتلال من معتدٍ، إلى ممارسٍ "قانونيّ" للإعدام كعقابٍ "مشروع"، علماً أنّ هذا التشريع لا يستند إلى أي منطقٍ قضائيّ عادل في القانون الدوليّ.

اقرأ أيضاً: "972+": لماذا ستعزز عقوبة الإعدام من هيمنة المتطرفين الإسرائيليين؟