"أصعب معركة على الإطلاق".. هذا ما أقرّه مسؤولون في الاحتلال عن كمين الطيبة
كبار مسؤولي "الجيش" الإسرائيلي يقرّون بأنّ كمين الطيبة - القنطرة جنوبي لبنان، هو "أحد أخطر الإخفاقات في الحرب الحالية" مع انكشاف تفاصيله.
-
من الكمين الذي نفّذته المقاومة في بلدة الطيبة الجنوبية (الاعلام الحربي)
أقرّ كبار مسؤولي "الجيش" الإسرائيلي بأنّ كمين بلدة الطيبة عند نهر الليطاني جنوبي لبنان، هو "أحد أخطر الإخفاقات في الحرب الحالية"، بحسب ما نقلت "القناة الـ12" الإسرائيلية.
وأضافت "القناة الـ12"، متحدّثةً عن كمين نهر الليطاني، أنّ معظم قوة وحدة "يهلوم" "أُصيبوا بإصابات خطرة خلال وقت قصير".
وقالت إنّ هذه المعركة "ستُذكر كواحدة من أصعب المعارك منذ استئناف القتال في لبنان"، كما "سيسجّل الكمين في التاريخ العسكري، ليس فقط بسبب كثافة نيران حزب الله وحجم الخسائر، بل بسبب الإخفاق في التخطيط".
وتابعت القناة الإسرائيلية أنّ هذا "ليس إخفاقاً عملياتياً فحسب، بل هو أيضاً إخفاق في الصورة العامة والاستخبارات".
ونقلت ما رواه أحد الجنود ومسؤولون عسكريون إسرائيليون، عن خوضهم "أصعب معركة على الإطلاق في لبنان أو في غزة".
-
من بيان غرفة عمليات المقاومة
تفاصيل الكمين
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد كشفت تفاصيل الكمين الناري الذي نفّذته المقاومة الإسلامية في لبنان بين منطقة المحيسبات في بلدة الطيبة وبلدة القنطرة (بيدر النهر)، والذي أسفر عن مقتل جندي وإصابة نحو 20 مقاتلاً وضابطاً، ما أدى إلى إفشال مهمة عسكرية إسرائيلية حساسة وإجبار القوة على الانسحاب.
وفي التفاصيل، أفادت "القناة 15" بأنّ قوة مشتركة من "الكتيبة 890" التابعة للمظليّين ووحدة "يهلوم" الخاصة، خرجت في مهمة وُصفت بـ"الحيوية" للسيطرة على منطقة في الجهة الأخرى من النهر باتّجاه مدخل بلدة القنطرة، بعد استعداد استمر نحو 36 ساعة شمل تجهيز معدات هندسية.
ومع وصول القوة إلى عمق المنطقة، انكشف تحرّكها، لتبدأ لحظات الكمين: "قصف كثيف ومتزامن بعشرات قذائف الهاون والصواريخ خلال دقائق، استهدف النقطة نفسها التي تمركزت فيها القوة".
وفي إحدى الرشقات، قُتل رقيب، وأصيب عدد كبير من الجنود، وفق ما ذكرت القناة الإسرائيلية.
وبينما كانت محاولات إخلاء الجرحى جارية تحت النيران، تردّدت قيادة الفرقة بين الاستمرار في المهمة رغم انكشاف القوة، أو إصدار أمر بالانسحاب، في ظلّ خطر متزايد. ومع ارتفاع عدد الإصابات، تلاشى عنصر المفاجأة وإمكانية العبور، ما جعل مواصلة العملية غير ممكنة.
على الأرض، انسحبت وحدة "يهلوم" تاركة خلفها جرافات وقوارب مطاطية ومعدات هندسية، فيما بقيت "الكتيبة 890" لفترة في قلب منطقة الكمين قبل أن يصدر القرار النهائي بفكّ الاشتباك بعد أكثر من ساعة، لتنتهي العملية بالانسحاب الكامل من دون المعدات.
الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية في لبنان ينشر مشاهد من ساحة الكمين الذي نفّذه مجاهدو المقاومة في منطقة بيدر النهر في بلدة #الطيبة جنوب لبنان بعد فرار قوات "جيش" العدو الإسرائيلي.#الميادين#الميادين_لبنان pic.twitter.com/hcWcA0iLfW
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) April 5, 2026
محلّل إسرائيلي: تقدير "إسرائيل" بشأن حزب الله كان ناقصاً
وفي السياق، قال محلّل الشؤون العسكرية في إذاعة "جيش" الاحتلال، أمير بار شالوم، إنّه "كان لدى إسرائيل تقدير ناقص فيما يتعلّق بحزب الله".
وأضاف: "اعتقدنا أنّ الضربة التي تلقّاها كانت عميقة جداً، خصوصاً في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار"، لكن تبيّن لاحقاً أنّ لدى حزب الله "قدرة على الصمود"، وأنّ "الأداة الأساسية التي ما زال يمتلكها لتهديد إسرائيل هي سلاح الصواريخ، ولديه قدرة على الاستمرار لعدة أشهر".
وأشار إلى أنّه وعلى الرغم من "مواصلة الجيش السيطرة على مناطق الإطلاق ومحاور التوغّل، لكنّ ذلك لا يمنع إطلاق الصواريخ"، مذكّراً هنا بما قيل في عام 2000، عندما قرّر إيهود باراك الانسحاب، حيث اعتُبر أنّ "الشريط الأمني" فقد فعّاليته، لأنّ الصواريخ كانت تتجاوزه، وتضرب المستوطنات.
بعد أسابيع من القتال.. اعترافات إسرائيلية بفجوة في تقدير المواجهة مع حزب الله
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) April 6, 2026
تقرير: سليم عواضة#الميادين pic.twitter.com/6zjdfTNALy
واليوم، "تدخل إسرائيل فرقة عسكرية إضافية إلى ساحة القتال، في إطار توسيع المناورة البرية، بهدف فرض السيطرة على هذا الشريط الحدودي"، لكن هنا يبرز سؤال أساسي: هل هذه السيطرة تشكّل وسيلة ضغط حقيقية على لبنان؟".
وقال شالوم إنّ الضغوط العسكرية كالنزوح، إضافةً إلى الضغوط العسكرية الإسرائيلية، "لا تحقّق نتائج فعلية، أو تدفع الحكومة اللبنانية لاتخاذ خطوات ضد حزب الله"، وهو الأمر الذي "لن ينجح من دون ضغط دولي، وتدخّل أميركي وأوروبي، وربما فرنسي".
والسؤال الأهم، وفق شالوم هو: "هل تتجه إسرائيل نحو إنشاء شريط أمني جديد دائم داخل لبنان بعمق 2 إلى 3 كيلومترات؟ وإذا كان الأمر كذلك، فإلى متى؟ وهل سيكون ذلك مؤقتاً أم دائماً؟".
"صواريخ حزب الله ستستمر"
بدوره، قال المستشار الاستراتيجي، باراك ساري، إنّ "إسرائيل تعيد تجربة سبق أن خاضتها منذ عام 1982، إذ تكرّر السيناريوهات نقسها، والحلول نفسها".
أمّا المراسل في الشمال، هدار غيتسيس، فأكّد أنّ أرض الواقع يثبت أنّ حزب الله، مهما كانت الضربات التي تلقاها، "لا يزال قائماً، ويواصل إطلاق الصواريخ"، مشدداً على أنّ ذلك "سيستمر".
فخلال الساعات الأخيرة فقط، "شهدنا إطلاقات باتجاه الجليل الأعلى والغربي، إضافةً إلى محاولات تسلل، وسلسلة إنذارات متواصلة، تقريباً كل عشر دقائق، منذ ساعات الصباح".
اعترافات داخل "إسرائيل" بعدم القدرة على نزع سلاح حزب الله#الميادين pic.twitter.com/389gJQI4Jr
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) April 5, 2026
تأتي هذه التصريحات فيما تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان، التصدّي لتحرّكات الاحتلال عند الحدود واستهداف مواقع وقواعد وانتشار "الجيش" الإسرائيلي والمستوطنات شمالي فلسطين المحتلة، وتدمير الدبابات والآليات الإسرائيلية، دفاعاً عن لبنان وشعبه، في ظل العدوان الإسرائيلي على مختلف المناطق اللبنانية.