"واشنطن بوست": عزلة غير مسبوقة تحاصر نتنياهو في الأمم المتحدة وأمام الإسرائيليين
"واشنطن بوست" تؤكّد مواجهة بنيامين نتنياهو عزلة دولية متصاعدة و"توتراً" مع الرئيس ترامب قبيل خطابه في الأمم المتحدة وانتخابات "الكنيست" لعام 2026.
-
رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمته في الأمم المتحدة (وكالات)
أكّدت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يُواجه مستويات جديدة وغير مسبوقة من العزلة الدولية، وذلك قبل أسابيع قليلة من خوضه انتخابات مصيرية، وقبيل إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الخميس، في لحظةٍ حاسمة بالنسبة لمستقبله السياسي ولـ"إسرائيل".
ونقلت الصحيفة أنّ هذه العزلة تتزامن مع "توتر" ملحوظ في علاقة نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث اختلف الطرفان بشأن غزة، منذ انتخاب ترامب في عام 2024، واختلفا مؤخراً بشأن الحرب ضد إيران مع استمرار الصراع الذي أدّى إلى غرق أسواق الطاقة العالمية في أزمة.
وأوضح التقرير أنّه حتى يوم الأربعاء، لم يكن نتنياهو يخطط للقاء ترامب خلال زيارته لنيويورك، إذ من المقرر أن يصل يوم الخميس ويعود مباشرة إلى "إسرائيل" من دون المبيت هناك، خلافاً لزياراته السابقة التي كان يمكث فيها لفترات أطول.
وفي هذا السياق، قال الباحث المتخصص في العلاقات بين الولايات المتحدة و"الشرق الأوسط" في معهد دراسات "الأمن القومي" جيسي واينبرغ لـ"واشنطن بوست"، إنّ "حقيقة كونها مُجرّد رحلة ليوم واحد، وحقيقة أنّ ترامب لن يلتقي به، تؤكد الوضع الإشكالي الذي تجد إسرائيل وقيادتها أنفسهما فيه في هذه اللحظة"، مضيفاً أنّ "إسرائيل تجد نفسها في وضع خطير".
تراجع الموقف الدولي وغضب مما يجري في غزة والاستيطان
ولفتت "واشنطن بوست" إلى أنّ هذه العزلة ليست مفاجئة، خاصة في الأمم المتحدة، حيث شهدت الجمعية العامة العام الماضي انسحاب أكثر من 100 دبلوماسي من أكثر من 50 دولة من القاعة في احتجاج شديد وغير معتاد فور دخول نتنياهو.
وأضافت الصحيفة أنّه في الأشهر الأخيرة استمر تراجع مكانة "إسرائيل" الدولية وسط انتقادات حادة لسلوكها في العدوان على غزة، إلى جانب تصاعد الغضب الدولي إزاء توسّع المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية وأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون هناك.
وفي إطار الإجراءات العقابية، أعلنت 12 دولة هذا الشهر، من بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية. ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية البريطاني إدوارد ميليباند قوله عند إعلان هذه الإجراءات إنه يشعر "بخجل عميق مما حدث في فلسطين أمام أنظار المجتمع الدولي" في كلّ من غزة والضفة الغربية.
"تآكل الدعم الأميركي" وانتقادات داخلية في "إسرائيل"
وعلى صعيد الدعم الأميركي، نقل واينبرغ للصحيفة أنه على الرغم من استمرار العلاقات الوثيقة بين البلدين وجيشيهما، إلا أنّ "الدعم الأميركي لإسرائيل وصل إلى أدنى مستوياته على الإطلاق، ولا يمكن لإسرائيل تجاهل ذلك"، مؤكداً وجود إجماع متزايد بين أصدقاء "إسرائيل" في واشنطن على أنه "إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن، فستواجه إسرائيل مشكلة كبيرة".
وأشار التقرير إلى أنّه مع اقتراب الانتخابات، يُحمّل منتقدو نتنياهو في الداخل مسؤولية تشويه سمعة "إسرائيل" الدولية له وللمتشدّدين في حكومته.
كما أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة "بيو" ونُشر في نيسان/أبريل، أنّ 60% من البالغين الأميركيين لديهم نظرة سلبية تجاه "إسرائيل"، مع تزايد الدعوات بين المشرّعين الأميركيين لإجراء تغييرات جذرية على المساعدات العسكرية المقدّمة إليها.
من جهة أخرى، تعهّد عمدة نيويورك زهران ممداني، وهو من أشد منتقدي "إسرائيل"، مراراً خلال حملته الانتخابية بتنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة بحق نتنياهو عن المحكمة الجنائية الدولية، لكنه صرّح عقب توليه منصبه بأنه لا يملك الصلاحية القانونية لتنفيذ هذا الاعتقال.
حظر تسليح ومقاطعة دول أوروبية
وفي القارة الأوروبية، أشارت "واشنطن بوست" إلى أنّ إسبانيا وإيطاليا بدأتا دعوات لتقييد مبيعات الأسلحة إلى "إسرائيل" خلال الأسابيع التي أعقبت عملية 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما اعترفت مجموعة من الدول، من بينها فرنسا والمملكة المتحدة، بدولة فلسطين خلال العام الماضي.
وعلى الصعيد الثقافي، امتدت التوترات والمقاطعة، حيث أعلنت أيرلندا مقاطعتها لمسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" للعام المقبل وللعام الثاني على التوالي احتجاجاً على مشاركة "إسرائيل"، وانضمت إليها كل من هولندا وأيسلندا وسلوفينيا وإسبانيا بمقاطعة المسابقة في عام 2026.