"أسوشيتد برس": البحرين تشن حملة قمع ضد المعارضة مع تجدد الاضطرابات الداخلية من جراء الحرب
وكالة "أسوشيتد برس" تتحدث عن حملة قمع ممنهجة تقوم بها السلطات البحرينية ضد المعارضة، مع تجدد الاضطرابات الداخلية من جراء الحرب مع إيران، متطرقةً إلى وقائع وفاة المواطن محمد الموسوي من جراء التعذيب في السجون.
-
المعتقل محمد الموسوي الذي استشهد من جراء التعذيب في السجون البحرينية في آذار/مارس الماضي
تحدّثت وكالة "أسوشيتد برس"، في تقرير لها، عن حملة قمع تشنها البحرين ضد المعارضة، مع تجدد الاضطرابات الداخلية من جراء الحرب على إيران.
وذكرت أنّ المواطن محمد الموسوي احتُجز في البحرين الشهر الماضي عندما تعرضت المملكة لهجوم صاروخي من إيران لعدة أيام، إلى أن جرى استدعاء عائلته لاستعادة جثمانه من مستشفى عسكري، وقد أُعيد بآثار جروح وكدمات، بما في ذلك في باطن قدميه.
حشود من المواطنين يشاركون في وداع ضحية التعذيب في سجون النظام السيد محمد الموسوي في جزيرة المحرق#الوفاق #البحرين #bahrain pic.twitter.com/36lx8yxi2r
— Alwefaq Society (@ALWEFAQ) March 27, 2026
وقائع اعتقال الموسوي
وكان الموسوي قد اعتُقل بمزاعم "تجسسه لصالح إيران"، وهي اتهامات نفتها عائلته. وقال أقارب الموسوي، وهو كان أسيراً في السجون قبل ذلك، إنّه "كان يدخر المال لبدء مشروع تجاري".
وقضى الموسوي نحو 11 عاماً من أصل 21 عاماً في السجن بادعاءات "تشمل الحرق العمد والانتماء إلى خلية إرهابية"، قبل إطلاق سراحه في عام 2024 كجزء من عفو ملكي.
وقال أحد أقارب الموسوي وصديق مقرب للعائلة، تحدثا إلى وكالة "أسوشييتد برس" شريطة عدم الكشف عن هويتهما، إنه اختفى في الـ19 من آذار/مارس الماضي بعد أدائه الصلاة مع صديقين لم يُرَيا منذ ذلك الحين.
وفي آذار/مارس، تلقت عائلته اتصالاً لاستلام جثمانه. وقال أحد أقاربه، والذي رآه في المشرحة، إنّ الموسوي "تعرض للجلد بأسلاك كهربائية"، مشيراً إلى آثار حروق ناتجة عن الصعق بالكهرباء، بما في ذلك خلف ركبتيه، وحروق سجائر في أماكن أخرى من جسده.
اثار التعذيب على جسد محمد الموسوي المواطن البحريني على يد السلطات البحرينية
— 𓂀 نور سرحان (@NourSerhane1) March 27, 2026
انظمة العار.. pic.twitter.com/bWmVt5vG7C
وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية أن الموسوي كان محتجزاً لدى جهاز الأمن الوطني. وفي إطار الإصلاحات التي أعقبت احتجاجات عام 2011، جُرِّد جهاز الأمن الداخلي من صلاحياته في الاعتقال بتهم إساءة المعاملة، إلاّ أن هذه الصلاحيات أُعيدت إليه عام 2017 في الوقت الذي صعّدت فيه البحرين حملتها الطويلة لقمع المعارضة.
وفيما أفادت شهادة الوفاة الصادرة عن المستشفى العسكري بأنه "توفي إثر نوبة قلبية"، فإنّ عائلته أكّدت أنّ الموسوي، البالغ من العمر 32 عاماً، لم يكن يعاني من أي أمراض مزمنة.
وقال أحمد بناصر، خبير الطب الشرعي في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان ومقرها نيويورك، إنّ الجروح الظاهرة في الصور تتوافق مع إصابات ناتجة عن ضربة قوية، مؤكّداً أنّ "النتائج تتفق إلى حد كبير مع التعذيب".
وكان الموسوي من بين عشرات البحرينيين الذين وقعوا ضحية حملة قمع تصاعدت منذ أن شنت "إسرائيل" والولايات المتحدة الحرب على إيران في الـ28 من شباط/فبراير.
مرحلة جديدة من حملة القمع البحرينية
وترى منظمات حقوق الإنسان في الاعتقالات ووفاة الموسوي مرحلة جديدة في حملة القمع البحرينية المستمرة منذ فترة طويلة، والتي بلغت ذروتها عام 2011، مع اجتياح الانتفاضات المنطقة. ففي ذلك العام، قمعت أسرة آل خليفة الحاكمة التظاهرات الجماهيرية بمساعدة قوات من السعودية والإمارات.
"يبقى أن نرى إلى أي مدى ستذهب الحكومة في حملتها القمعية ضد الناس"، قالت مريم الخواجة، وهي ناشطة بحرينية تعيش في الخارج ووالدها مسجون في البحرين، مضيفةً أنّ "ما نشهده الآن هو بالتأكيد أكثر قسوة بكثير مما شهدناه في السنوات القليلة الماضية".
اعتقال ما لا يقل عن 41 شخصاً منذ بداية الحرب
ومنذ بداية الحرب، اعتُقل ما لا يقل عن 41 شخصاً، بينهم عمال مهاجرون، بمزاعم نشر صور للقصف الإيراني. ويواجه بعضهم تهمة "الخيانة العظمى"، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد أو الإعدام.
وأظهرت مقاطع فيديو أنّ بعض المتظاهرين أعربوا عن حزنهم لاغتيال قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران الشهيد السيد علي خامنئي. وفي اليوم التالي لبدء الحرب، نشر المواطن حسين فتيل، البالغ من العمر 21 عاماً، وصديقه مقاطع فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي وهما يلوحان بصورة السيد خامنئي، خلال احتجاج أمام السفارة الأميركية. وبعد دقائق، اقتادهما ضباط بملابس مدنية في سيارة غير مميزة.
وقال ناجي فتيل، والد حسين، لوكالة "أسوشيتد برس"، إنّ الرجال عادوا للظهور بعد ساعات، واتصلوا بمنزلهم من مركز الشرطة بعد استجوابهم.
وبعد ثلاثة أيام، اتصل حسين بعائلته مرة أخرى وقال إنه اتُهم بخمس تهم، بما في ذلك "إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتحريض على الكراهية والخيانة"، بحسب ما قال والده.
وأضاف: "التهم خطيرة للغاية وتبالغ في وصف ما حدث"، مؤكّداً أنّ ابنه قال إنّ الاحتجاج أمام السفارة كان سلمياً، فيما الآن قد "يُحكم عليه بأشد العقوبات".
"إنهم يريدون التأكد من عدم وجود من يتحدى رواية الدولة وإسكات أي أصوات لا تروي قصة (الحرب) بالطريقة التي يريدونها"، هذا ما قاله سيد أحمد الوداعي من معهد البحرين للحقوق والديمقراطية الذي يتخذ من لندن مقراً له.
وأصبحت هذه الأحداث نقطة توتر في الدولة الواقعة على خطوط المواجهة في الحرب، فيما تتهم منظمات حقوقية البحرين منذ فترة طويلة بممارسة الإخفاء القسري.