هدمُ "آخر جدار" في أوروبا.. اتفاق تاريخي يرفع قيود الحدود بين إسبانيا وجبل طارق
اتفاق حرية الحركة بين إسبانيا وجبل طارق يدخل حيز التنفيذ.. ماذا في خلفية التوترات؟
-
الناس يسيرون على مدرج مطار جبل طارق بعد عبورهم الحدود بين إسبانيا وجبل طارق (أ.ف.ب)
دخل، اليوم الأربعاء، اتفاق حرية الحركة بين إسبانيا وجبل طارق حيز التنفيذ، ما ينهي سنوات من القيود والطوابير على المعابر الحدودية، ويفتح صفحة جديدة في العلاقات بين مدريد والجيب البريطاني الواقع في أقصى جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية.
وفي الساعات الأولى من تطبيق الاتفاق، عبر عشرات الأشخاص والمركبات الحدود للمرة الأولى من دون إجراءات جمركية، وسط أجواء احتفالية شهدت تجمع مئات السكان الذين تابعوا لحظة إزالة السياج الحدودي الذي لطالما شكّل رمزاً للخلاف بين الجانبين.
مسؤولون يشيدون بالاتفاق
وشهدت المنطقة حضور مسؤولين، بينهم رئيس حكومة جبل طارق، فابيان بيكاردو، الذي اعتبر أن "أوروبا عادت"، في إشارة إلى استعادة حرية الحركة بعد سنوات من التعقيدات التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
بدوره، قال رئيس اتحاد الشركات الصغيرة في جبل طارق، أوين سميث، إن "انسيابية الحدود ستسهّل حياة العمال المقيمين في إسبانيا"، وستساعد شركات جبل طارق على استقطابهم.
أما عن وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، فقد اعتبر الاتفاق مقدّمةً لعهد جديد وآفاق هائلة بعد 3 قرون.
ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، المنطقة الحدودية اليوم، بالتوازي مع مواصلة أعمال تفكيك السياج المعدني القديم ونقاط العبور التي تفصل جبل طارق عن إسبانيا.
وعلى ذلك، قال سانشيز: "أخيراً، وبعد مئات السنين، سيصبح من الممكن هدم آخر جدار ما زال قائماً في الاتحاد الأوروبي".
خلفية التوترات
وتعود جذور التوترات إلى عام 1713، عندما تنازلت إسبانيا عن جبل طارق للتاج البريطاني بموجب معاهدة "أوترخت"، إلا أن مدريد واصلت المطالبة بالسيادة على الإقليم، ما تسبب بتوترات على مدى قرون.
وبلغت هذه التوترات ذروتها عام 1969، عندما أغلق نظام فرانثيسكو فرانكو الحدود، قبل أن يعاد فتحها كاملةً عام 1985.
وخرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي عام 2020، تاركة العلاقة بين جبل طارق الذي شكّل تاريخياً قاعدة عسكرية مهمة للبريطانيين والتكتل الأوروبي، من دون تسوية.
وأواخر عام 2020، توصلت مدريد ولندن في اللحظات الأخيرة إلى اتفاق موقت للحفاظ على حرية التنقل عند الحدود بين إسبانيا وجبل طارق، لكنه لم يُوقّع بشكل نهائي.
ويستقبل جبل طارق، الذي يقطنه حوالي 40 ألف نسمة، نحو 15 ألف عامل إسباني يومياً، أي قرابة نصف قوته العاملة.