كينيا: القضاء ينظر في قانونية اتفاق للمعادن الاستراتيجية مع الولايات المتحدة
القضاء الكيني يعيد النظر بطعن يطلب تعليق مشروع اتفاق للمعادن الحرجة مع الولايات المتحدة، وسط اعتراضات على غياب الشفافية والمشاورات العامة.
-
كينيا: القضاء ينظر في طعن ضد مشروع اتفاق للمعادن الحرجة مع الولايات المتحدة
بدأ القضاء الكيني النظر في طعن يطالب بتعليق مشروع اتفاق بين نيروبي وواشنطن بشأن استغلال المعادن الحرجة (عناصر أساسية تدخل في تصنيع التقنيات الحديثة)، وسط اتهامات للحكومة بالتفاوض بعيداً عن الرقابة البرلمانية والمشاركة العامة.
وقدّم الطعن مركز "Centre for Litigation Trust"، وهو منظمة كينية معنية بالدفاع عن المصلحة العامة، اعتراضاً على ترتيبات تتصل بمنطقة "مريما هيل" في مقاطعة كوالي، جنوب شرق البلاد، الغنية بالعناصر الأرضية النادرة والمعادن الاستراتيجية. ويقول مقدمو الطعن إن الحكومة لم تكشف شروط الاتفاق أو طبيعة حقوق الملكية والاستغلال، كما لم تنشر دراسة لتقييم الآثار البيئية أو توضح آلية توزيع العائدات والمناطق التي يمكن أن تتأثر بالمشروع.
وأكد عضو المركز، باتريك أوشينغ، أن مشروعاً يمس منطقة ذات أهمية بيئية وثقافية كبيرة كان يفترض أن يخضع لموافقة البرلمان ومشاورات مع المجتمعات المحلية، مشيراً إلى أن المواطنين لا يعرفون حتى الآن التفاصيل الأساسية للترتيبات المقترحة.
منطقة غنية ومحمية
وتمتد منطقة "مريما هيل" على مساحة تقارب 160 هكتاراً، وتحتوي على احتياطيات من العناصر الأرضية النادرة ومعادن تستخدم في صناعات الطيران والبنية التحتية والصناعات التكنولوجية المتقدمة. لكن المنطقة مصنفة أيضاً غابة محمية ومعلماً وطنياً، فضلاً عن كونها موقعاً مقدساً لمجتمعات "كايا" المحلية، ما يجعل احتمال فتحها أمام أنشطة التعدين موضع خلاف قانوني وبيئي واسع.
ويؤكد الطاعنون أن التشريعات الكينية تفرض قيوداً على التعدين داخل المعالم الوطنية والمواقع المحمية، وأن أي مشروع في مريما هيل يجب أن يخضع لإجراءات بيئية وقانونية مشددة، إلى جانب التشاور المسبق مع السكان.
اتفاق لم تُكشف تفاصيله
كان الرئيس الكيني، وليام روتو، أعلن في حزيران/يونيو 2026 أن بلاده اقتربت من إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن المعادن الحرجة، مؤكداً أن المواد المستخرجة ستُعالج داخل كينيا بدلاً من تصديرها خاماً.
وأوضح روتو أن الاتفاق سيشمل العناصر الأرضية النادرة ومعادن استراتيجية أخرى، في إطار توجه حكومي إلى الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة المضافة داخل البلاد وخلق الوظائف وتطوير الصناعات المحلية.
وتملك كينيا احتياطيات غير مستغلة بصورة واسعة من النيوبيوم والليثيوم والغرافيت والنحاس والنيكل، وهي مواد يزداد الطلب عليها في صناعات البطاريات والطاقة النظيفة والطيران والتكنولوجيا المتقدمة. لكن تصريحات روتو أشارت إلى أن الاتفاق كان لا يزال قيد الاستكمال، فيما يطالب الطاعنون بالكشف عن جميع الوثائق قبل اتخاذ أي خطوات تنفيذية أو منح حقوق استكشاف واستغلال.
ويأتي التقارب الكيني الأميركي في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين الولايات المتحدة والصين ودول أخرى على تأمين سلاسل توريد المعادن المستخدمة في الطاقة والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية.
اعتراض على طريقة اتخاذ القرار
ويتجاوز الطعن ملف المعادن إلى انتقادات أوسع لطريقة إبرام الحكومة الكينية اتفاقات دولية من دون نشر تفاصيلها أو إشراك المواطنين والبرلمان. ويرى ناشطون أن اللجوء المتزايد إلى القضاء يعكس تراجع الثقة في شفافية السلطة التنفيذية، ولا سيما بعدما أثارت اتفاقات أخرى مع الولايات المتحدة جدلاً يتعلق بالصحة العامة ومركز مقترح للحجر الصحي.
ويضع الطعن الحكومة الكينية أمام اختبار يتعلق بالموازنة بين جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير قطاع التعدين من جهة، واحترام الضمانات الدستورية وحماية البيئة وحقوق المجتمعات المحلية من جهة أخرى.