فرنسا: الشرطة تشدد قبضتها الأمنية في باريس.. حظر تجول وتحقيق برلماني
الشرطة الفرنسية تفرض حظر تجول في مناطق من باريس، وتحظر التجمعات غير المصرح بها قرب مواقع حيوية، عقب أعمال شغب ونهب رافقت احتجاجات على غلاء المعيشة.
-
طلاب المدارس الثانوية الفرنسية يجتمعون أمام مدرسة "ليسيه شارل بيغي" الثانوية. باريس. 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (رويترز)
أعلنت الشرطة الفرنسية فرض حظر تجول في مناطق من باريس، اعتباراً من قبيل منتصف ليل الثلاثاء وحتى صباح الأربعاء، بالتزامن مع حظر التجمعات غير المصرح بها في عدد من المواقع الحيوية بالعاصمة، وذلك على خلفية أعمال الشغب والعنف والنهب التي شهدتها احتجاجات السبت الماضي ضد غلاء المعيشة، وسط استعدادات أمنية لتظاهرات جديدة مقررة السبت المقبل.
وبدأ تطبيق حظر التجوّل الاثنين في أجزاء من باريس وليون وبوردو وليل ونيس، بمواعيد تراوحت بين الثامنة والعاشرة مساءً بالتوقيت المحلي، فيما اقتصر الحظر في المدن الثلاث الأخيرة على القاصرين.
ويشمل قرار حظر التجمعات، الساري من مساء الثلاثاء حتى السادسة صباح الأربعاء، محيط قصر الإليزيه والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ وجادة الشانزليزيه، إضافة إلى محطات القطارات.
واتهم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الثلاثاء، "جماعات من اليسار المتطرف" بوضع "مخطط للتمرد" في بعض المناطق، محذراً من السماح لمجموعات صغيرة بالتوجه إلى مقري الرئاسة والحكومة.
وقال لوكورنو أمام الجمعية الوطنية: "لن نسمح بأن تقوم جماعات صغيرة متمردة بالزحف إلى قصر الإليزيه، وإلى ماتينيون"، في إشارة إلى مقري الرئاسة ورئاسة الحكومة.
وأعلن رئيس الوزراء أن الانتشار الأمني خلال تظاهرات السبت المقبل سيكون "كثيفاً"، مقراً بأن الانتشار خلال احتجاجات 17 تشرين الأول/أكتوبر لم يكن متحركاً بما يكفي لمواجهة التطورات الميدانية.
من جهته، قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز إن السلطات ستعزز انتشار القوات الأمنية مقارنة بما كان عليه خلال الاحتجاجات السابقة، مع مراجعة أساليب التدخل من حيث حجم القوات والإمكانات المتاحة وسرعة الاستجابة والتحرك.
وأضاف نونييز أن هذه التعديلات تهدف إلى مواجهة مجموعات قال إنها تعمل وفق تحركات "مخطط لها بدقة" بهدف تشتيت قوات الأمن.
اقرأ أيضاً: الاحتجاجات في فرنسا تعمّق عزلة ماكرون.. كيف يبدو المشهد السياسي؟
خسائر واسعة وإجراءات قضائية
ورغم الطابع السلمي لبعض التظاهرات التي شهدتها فرنسا في 17 تشرين الأول/أكتوبر، تخللتها أعمال عنف ونهب، تركزت في باريس، ولا سيما في محيط ساحة الجمهورية والشوارع المجاورة، حيث تعرضت متاجر وصيدليات للتخريب والسرقة، ما ألحق خسائر كبيرة بأصحابها.
ودفعت هذه الأحداث بلدية باريس إلى إطلاق عمليات واسعة لإزالة آثار الدمار وإعادة تأهيل المرافق العامة المتضررة، إذ شاركت فرق تضم نحو ألف عامل نظافة في تنظيف الشوارع وإزالة الأنقاض، بمساعدة عدد من السكان.
كما أنشأت البلدية خلية طوارئ لمساندة التجار المتضررين، تتولى حصر الخسائر ومساعدتهم في إنجاز الإجراءات الإدارية والتأمينية اللازمة لاستئناف أنشطتهم.
وعلى الصعيد القضائي، أوقفت السلطات نحو 2500 شخص منذ اندلاع الاضطرابات، أُحيل أكثر من 800 منهم إلى النيابة العامة، فيما بلغ عدد الذين أُودعوا السجن 149 شخصاً حتى ظهر الثلاثاء.
وفي موازاة ذلك، أعلنت الجمعية الوطنية فتح تحقيق برلماني لتحديد ملابسات أعمال العنف وتقييم أداء الأجهزة الأمنية، على أن تُعلن نتائجه قبل نهاية العام.
غضب اجتماعي
وتعود بدايات التعبئة للاحتجاجات إلى دعوات انتشرت عبر منصة "تيك توك" قبل أكثر من شهر، احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود، قبل أن تتسع لتشمل مطالب تتعلق بالقدرة الشرائية وتكاليف السكن والخدمات العامة.
وأعادت هذه الدعوات إلى الواجهة حركة "السترات الصفراء" التي برزت عام 2018، بعدما أعلن عدد من أبرز وجوهها دعم التحركات الجديدة.
كذلك، انضم إلى الدعوات طلاب المدارس الثانوية والجامعات، الذين يخوضون منذ أسابيع احتجاجات للمطالبة بتحسين ظروف التعليم وزيادة التمويل المخصص للمؤسسات التربوية.
وتأتي الإجراءات الأمنية الجديدة وسط ترقب تظاهرات السبت المقبل، في وقت تسعى السلطات إلى منع تكرار أعمال العنف والنهب، بالتوازي مع استمرار التحركات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة واتساع المطالب الاجتماعية.