شركات محاماة في جنوب أفريقيا تُقاضي الحكومة بعد تعرض محامين سود للتمييز
أربع شركات محاماة في جنوب أفريقيا ترفع دعوى قضائية ضد الحكومة بشأن أهداف جديدة تتعلق بتوظيف السود وملكية الشركات وتصفها بأنها "غير منطقية".
-
إنغا ديانتي محامية سوداء أمام المحكمة العليا في كيب تاون في جنوب أفريقيا 2026 (رويترز)
رفعت أربع من كبرى شركات المحاماة في جنوب أفريقيا دعوى قضائية ضد الحكومة بشأن أهداف جديدة تتعلق بتوظيف السود وملكية الشركات، والتي تهدف إلى معالجة عقود من الظلم العنصري، واصفة إياها بأنها "غير منطقية" ومؤكدة أن الجدول الزمني غير واقعي بالنظر إلى الخبرة المطلوبة.
وتأتي هذه القضية وسط تدقيق في سياسات العمل التي تهدف لمعالجة أوجه الحرمان التي ألحقها حكم الأقلية البيضاء بالأغلبية غير البيضاء في البلاد، والتي تغذت جزئياً على انتقادات من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والملياردير إيلون ماسك المولود في جنوب أفريقيا.
وستُنظر المحكمة العليا في بريتوريا، اليوم الاثنين، في الطعن المقدم ضد هذا القانون من قبل شركات المحاماة "دينيس"، و"يبر وينتزل"، و"يركسمانز"، و"بومانز".
وترجع الدعوى القضائية - التي تهدف إلى إجبار الحكومة على إلغاء الأهداف الجديدة - إلى التوترات بين بعض المحامين السود والشركات. ولا تزال مهنة المحاماة، شأنها شأن معظم قطاعات الشركات في جنوب أفريقيا، حكراً على البيض إلى حد كبير بعد ثلاثة عقود من انتهاء نظام الفصل العنصري.
بعض المحامين السود يتعرضون للتمييز
ووفق ما نقلت "رويترز" عن 13 موظفاً حالياً وسابقاً في شركات "دينيس"، "ويبر وينتزل"، و"بومانز"، فإن "التمييز، سواء كان خفياً أو صريحاً، جعل من الصعب على السود التقدم وتسبب في مغادرة الكثيرين بسبب الإحباط". وقالوا إن هذا يشمل المحاباة الواضحة في توزيع العمل المتعلق بالقضايا، وتجاهلهم في الترقيات التي شعروا أنهم يستحقونها على الأقل بقدر زملائهم البيض.
"الأمر واضح للغاية. كل شيء ملموس لكنه صامت"، قالت إنجا ديانتي، التي تركت شركة "دينيس" في 2024 واتهمت الشركة بالتمييز العنصري في قضية معلقة في محكمة العمل، متهمة أحد مديري الشركة بالإدلاء بتصريحات مهينة عنها، وادعت أن الشركة جعلت استمرار عملها أمراً لا يطاق لدرجة أنها اضطرت إلى الاستقالة.
ورفعت محامية سوداء أخرى دعوى تمييز أمام محكمة العمل ضد شركة "ويبر وينتزل"، التي اتهمتها أيضاً بجعل عملها لا يُطاق. ورفضت الكشف عن اسمها خشية أن يؤثر ذلك سلباً على فرصها الوظيفية. وقالت امرأتان سوداوان أخريان إنهما قدمتا شكاوى بشأن "المعاملة غير العادلة" ضد دينيس وويبر وينتزل إلى لجنة الوساطة والتحكيم، لكن تم رفض إحدى القضيتين لأسباب إجرائية واستقال المحامي، بينما انتهت الأخرى بتسوية.
الشركات تقول إن الجدول الزمني ضيق للغاية
وفي بيان مشترك، قالت شركة "ويبر وينتزل" إنها زادت نسبة الشركاء السود من 25% في عام 2019 إلى 38% في عام 2026، وقالت شركة "ويركسمانز" إنها زادت نسبة الشركاء السود من 20% إلى 31% في الفترة نفسها، وقالت شركة "بومانز" إنها حافظت على ملكية السود بين 25% و29% على مدى العقد الماضي. في حين رفضت شركة "دينيس" الإفصاح عن الأرقام.
وزعمت الشركات أنها لا تستطيع الوصول إلى نسبة 50% خلال خمس سنوات لأن مسار الشراكة في رأس المال يستغرق وقتاً أطول ويجب أن يكون قائماً على الجدارة. كما أنها تعترض على أجزاء أخرى من القانون، والتي تُغير جوانب مختلفة من نظام بطاقة الأداء المستخدم لقياس الامتثال لمعايير التمكين الاقتصادي للسود.
وتعهدت وزيرة العدل في جنوب أفريقيا، مامولوكو كوباي، بالدفاع عن مدونة القطاع، قائلة إنها شيء "غير مستعدة للتنازل" عنه.
يترك المحامون السود وظائفهم قبل الوصول إلى مناصب عليا
وبالرغم من تنوع الشركات إلا أن الإحصاءات تُظهر معدل تسرب مرتفع للمحامين السود. ووجدت جمعية جوهانسبرغ للمحامين، وهي أكبر نقابة محامين في البلاد، أن ثلثي المحامين المبتدئين البالغ عددهم 406 الذين تركوا النقابة على مدى السنوات الخمس الماضية كانوا من السود.
وأظهرت الأرقام الصادرة عن مجلس الممارسة القانونية في عام 2024 أنه في حين أن الشركات الست الكبرى، والتي تشمل المشتكين، كانت تضم 59% من السود على مستوى المحامين المساعدين، إلا أن هذه النسبة انخفضت إلى الربع على مستوى الشركاء.
"الاستنتاج الوحيد الذي يمكننا التوصل إليه هو أن هناك سقفًا تعتقد هذه الشركات أنه يجب أن يكون لدى السود"، هذا ما قالته كريستين كونتا، رئيسة مجلس ميثاق القطاع القانوني، الذي ينفذ القانون، مضيفة "هذا يعني أن نوع المشاكل التي واجهناها في فجر الديمقراطية عام 1994، سيواجهها الجيل الحالي والجيل القادم. لا يمكننا السماح بذلك".
يذكر أنه في أواخر عام 2024، قدمت الحكومة قانوناً جديداً للقطاع القانوني في إطار سياسة تُعرف باسم التمكين الاقتصادي الأسود، وحددت هدفاً يتمثل في ملكية السود بنسبة 50% للشركات الكبيرة في غضون 5 سنوات، مع 25% من النساء السود.