سفير كوبا للميادين: نواجه حرباً اقتصادية شاملة.. ومستعدون للحوار أو المواجهة مع واشنطن
سفير كوبا لدى الأمم المتحدة أرنستو سوبيرون غوزمان يحذّر من خطر عدوان عسكري أميركي على بلاده، وينبه إلى الحرب الاقتصادية عليها المستمرة منذ 67 عاماً.
-
سفير كوبا لدى الأمم المتحدة أرنستو سوبيرون غوزمان
أكّد سفير كوبا لدى الأمم المتحدة، أرنستو سوبيرون غوزمان، أن بلاده لا تواجه مجرد حصار اعتيادي، بل تتعرض لـ"حرب اقتصادية" ممنهجة مستمرة منذ نحو 67 عاماً، مشدداً في الوقت ذاته على جاهزية هافانا التامة لجميع الاحتمالات، سواء بالانخراط في حوار قائم على الندّية والاحترام، أو بالثبات والمواجهة في حال تعرضها لأي عدوان.
أزمة طاقة خانقة وتهديد للمنظومة الإنسانية
وفي مقابلة خاصة مع شبكة "الميادين"، استعرض غوزمان المآل العصيب للوضع الإنساني في كوبا نتيجة الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مطلع هذا العام، كاشفاً عن أزمة طاقة حادة تضرب البلاد؛ حيث لم تتلقَ كوبا سوى ناقلة نفط واحدة من روسيا كـ "مساعدات إنسانية" في نهاية آذار/ مارس الماضي، في وقت يحتاج البلد إلى 8 ناقلات شهرياً ليعمل بشكل طبيعي.
وأوضح السفير الكوبي أن غياب الوقود شلّ حركة الآلات، ما أثّر مباشرة في إنتاج الغذاء، والوصول إلى المياه النظيفة، محذراً: "من دون النفط لا مجال لاستخدام الآلات، إن لم نتمكن من تصنيع وإنتاج الأغذية اليوم، فلا مجال لنا لنقتات غداً".
وعلى الصعيد الطبي، أشار غوزمان إلى أن الضغوط الأميركية طالت القطاع الصحي عالمياً عبر دفع حكومات إلى إلغاء الاتفاقيات الطبية مع هافانا، ما أدى داخلياً إلى وضع مأساوي يواجه فيه "أكثر من مئة ألف شخص قوائم الانتظار للحصول على فرصة دخول غرف العمليات، والآلاف منهم أطفال".
افتعال الذرائع وخطر العدوان العسكري
وحذر غوزمان من وجود خطر حقيقي يهدد كوبا بعدوان عسكري أميركي لا يستند إلى أي مسوغ قانوني أو تبرير منطقي، لافتاً إلى أن واشنطن تبحث عن ذرائع واهية وتسوق أكاذيب للادعاء بأن هافانا تهدد أمنها القومي.
وفي هذا السياق، فند السفير المزاعم الأميركية قائلاً: "القيادة الأميركية زعمت أن هافانا تريد شراء 300 مسيّرة لمهاجمة الأراضي الأميركية، وهذه كانت أكذوبة كبرى أخرى، فلا يمكن لأحد أن يصدّق أن كوبا تفكر في مهاجمة القوة العسكرية الأكبر في العالم".
وأضاف أن واشنطن عمدت، عقب التجمهر المليوني التاريخي في هافانا لمناسبة يوم العمال الذي شارك فيه أكثر من 6 ملايين شخص دعماً للثورة، إلى استهداف زعيم الثورة الجنرال راوول كاسترو بحملة تشويه ممنهجة، غير أن الشعب الكوبي نزِل إلى الساحات ليؤكد بصوت واحد وقوفه خلف قيادته.
شروط الحوار وفرص التعاون المستقبلي
وعن العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة، أكد غوزمان أن فتح قنوات الحوار مع واشنطن يمثل أولوية قصوى لبلاده، ولكن بشرط واضح: "من أولوياتنا القصوى الانخراط في حوار مع واشنطن بشرط أن يقوم على قدم المساواة وعلى احترام سيادة كوبا واستقلالها".
وأشار إلى أن الجغرافيا تفرض على البلدين الجوار. ورغم الخلافات السياسية الخارجية، فإن فرص التعاون المشترك وافرة وممكنة. وقد أثبتت الأيام الماضية نجاعتها.
ودعا سفير هافانا لدى الأمم المتحدة واشنطن - إن كانت جادة في دعم التطور - إلى السماح للشركات الأميركية بالاستثمار في كوبا، مبرزاً مثالاً للتعاون الطبي: "نصنع منتجات مفيدة لعلاج الألزهايمر، وفي الولايات المتّحدة هناك 7 ملايين شخص يعانون هذا المرض ويمكننا التعاون في ذلك".
الثبات على المبادئ ودعم فلسطين
وفي ختام حديثه، شدد غوزمان على أن هافانا لن تساوم على سيادتها أو تفرط في هويتها السياسية تحت وطأة الضغوط، قائلاً: "لا يمكن لكوبا أن تبدل مبادئها، وأن تغير سياساتها الخارجية، ولن نغير النظام السياسي لمجرد أنه لا يعجب بلداً هنا أو هناك".
وأوضح السفير الكوبي أن السياسة الخارجية لبلاده مستقلة وتقوم على مبادئ راسخة، يأتي في طليعتها الدعم المطلق للقضية الفلسطينية وقضية بورتوريكو، معتبراً أن هذه المواقف المبدئية هي السبب المباشر وراء السياسة الأميركية العدائية المتواصلة ضد كوبا، نظراً إلى كون الولايات المتحدة الداعم الأساسي للاحتلال الإسرائيلي على مر عقود.
وختم غوزمان بالقول إن المجتمع الكوبي يتحرك بمرونة لتجاوز الحصار بما تيسر له، مؤكداً: "مستعدون للانخراط في حوار مع الأطراف كافة، كما أننا مستعدون للدفاع عن كل ما حققناه خلال 67 سنة مضت حتى الرمق الأخير".