زيمبابوي: الصراع يحتدم على خلافة الرئيس بعد تمديد ولايته حتى 2030

رئيس زيمبابوي، إيمرسون منانغاغوا، يعزز موقعه داخل الحزب الحاكم مع تأجيل مؤتمر اختيار القيادة وصعود رجل الأعمال، كوداكواشي تاغويري، وسط تضاؤل فرص نائبه، كونستانتينو تشيونغا، في خلافته.

0:00
  • رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا
    رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا

تتصاعد الخلافات داخل الحزب الحاكم في زيمبابوي بشأن خلافة الرئيس، إيمرسون منانغاغوا، بعد قرارات عززت بقاءه في السلطة حتى عام 2030، بالتزامن مع صعود رجل الأعمال، كوداكواشي تاغويري، إلى مواقع قيادية في الحزب والحكومة، في تطورات تزيد الضغوط على نائب الرئيس، كونستانتينو تشيونغا، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز الطامحين إلى الرئاسة.

وذكر موقع "ذا أفريكا ريبورت" أن التحولات الأخيرة داخل حزب "الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي – الجبهة الوطنية" (زانو – الجبهة الوطنية) تعيد رسم موازين القوى، بعدما عزز منانغاغوا موقعه السياسي، وبرز تاغويري منافساً محتملاً في معركة الخلافة.

وكان الحزب الحاكم أقرّ، خلال مؤتمره الوطني 23 الذي اختتم السبت الماضي في مدينة تشينهوي، اعتماد منانغاغوا مرشحاً رئاسياً وحيداً للحزب، وتأجيل مؤتمره الانتخابي من عام 2027 إلى عام 2029. وجاء القرار بعد تعديلات دستورية أُقرت في تموز/يوليو الماضي، مددت الولاية الرئاسية والبرلمانية من خمس إلى سبع سنوات، وأرجأت الانتخابات العامة من عام 2028 إلى عام 2030، مع إلغاء الانتخاب الشعبي المباشر لرئيس الجمهورية وإسناد اختياره إلى البرلمان.

صعود تاغويري يعقّد طموحات تشيونغا

وفي موازاة تمديد بقاء منانغاغوا، برز تاغويري، رجل الأعمال الناشط في قطاعات الطاقة والتعدين والاستثمارات، أحد أبرز المستفيدين من التغييرات السياسية داخل الحزب الحاكم. فبعد تعيينه عضواً في مجلس الشيوخ، أسند إليه منانغاغوا، في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، حقيبة التنمية الاقتصادية وتشجيع الاستثمار، قبل أن يعيّنه في المكتب السياسي للحزب مسؤولاً عن الشؤون الاقتصادية وترويج الاستثمار.

وتزامن صعود تاغويري مع نقل القيادي المخضرم أوبيرت مبوفو من المكتب السياسي إلى مجلس حكماء الحزب، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل القيادة. وتشير تقارير إعلامية محلية إلى أن التقدم السريع لتاغويري، المقرب من الرئيس، عزز التكهنات بشأن احتمال إعداده لخلافة منانغاغوا، من دون صدور إعلان رسمي بتبنّي ترشيحه للرئاسة.

ويُعدّ تشيونغا، القائد السابق للجيش وأحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في إطاحة الرئيس روبرت موغابي عام 2017، منافساً محتملاً في معركة الخلافة، مستنداً إلى تاريخه العسكري وشبكة علاقاته داخل المؤسسة الحاكمة.

انتقادات من نائب الرئيس

وكشفت مداولات المؤتمر الأخير عن تباينات داخل الحزب، بعدما وجّه تشيونغا انتقادات ضمنية إلى أداء القيادة، محذراً من تكرار الأخطاء التي أدت إلى سقوط نظام موغابي. ودعا نائب الرئيس إلى مراجعة أداء الحكومة والحزب، والتأكد من أن السياسات الاقتصادية تنعكس على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، مؤكداً ضرورة الحفاظ على القيادة الجماعية والمساءلة.

وجاءت تصريحاته بعد فترة قصيرة من ترقية تاغويري إلى المكتب السياسي، وسط تقارير عن خلافات داخل القيادة بشأن التعديلات الدستورية وآليات اتخاذ القرار ومستقبل الرئاسة. ويخضع تاغويري لعقوبات أميركية وبريطانية مرتبطة باتهامات فساد واستغلال النفوذ الاقتصادي، فيما أثار تعيينه وزيراً مسؤولاً عن جذب الاستثمارات تساؤلات بشأن تأثير هذه العقوبات في قدرته على التعامل مع المؤسسات المالية والمستثمرين الدوليين.

معركة الخلافة تبقى مفتوحة

وتأتي التطورات بعد نحو 9 سنوات من وصول منانغاغوا إلى الحكم عام 2017، عقب تدخل عسكري أطاح موغابي الذي حكم زيمبابوي لنحو 37 عاماً. وكان تشيونغا قد أدى دوراً محورياً في ذلك التحول، قبل أن يصبح نائباً للرئيس، فيما برزت خلال السنوات اللاحقة خلافات بشأن مستقبل القيادة داخل الحزب الحاكم.

ويرى مراقبون أن تمديد ولاية منانغاغوا وتأجيل المؤتمر الانتخابي يعيدان ترتيب حسابات الخلافة، من خلال إطالة بقائه في السلطة ومنح المقربين منه مساحة أكبر لتعزيز نفوذهم السياسي. إلا أن صعود تاغويري لا يعني حسم السباق الرئاسي، في ظل استمرار حضور تشيونغا داخل الحزب والمؤسسة العسكرية، وعدم إعلان منانغاغوا رسمياً اسم الشخصية التي يفضّل أن تخلفه.

وتضع هذه التطورات حزب "زانو – الجبهة الوطنية"، الذي يحكم زيمبابوي منذ استقلالها عام 1980 أمام مرحلة جديدة من التنافس الداخلي، تتداخل فيها الحسابات السياسية والعسكرية والاقتصادية بشأن مستقبل السلطة بعد عام 2030.

اقرأ أيضاً: زيمبابوي: الحزب الحاكم يرشّح منانغاغوا للرئاسة في انتخابات عام 2030