دبلوماسيون: بعض الدول الأوروبية تراجع وجودها في مركز التنسيق الأميركي لغزة
دبلوماسيون يكشفون أنّ دولاً أوروبية تعيد تقييم مشاركتها في مركز التنسيق الأميركي لغزّة، وسط شكوك بجدواه وفشلٍ في زيادة المساعدات أو إحداث تغيير سياسي.
-
من افتتاح مركز التنسيق في "كريات غات" جنوبي فلسطين المحتلة 2025 (غيتي إيميج)
صرّح دبلوماسيون بأنّ عدداً من الدول الأوروبية بدأ يعيد النظر في استمرار مشاركته في مركز التنسيق المدني–العسكري الأميركي الخاص في غزّة، في ظل قناعة متزايدة بفشل المركز في تحسين تدفّق المساعدات الإنسانية أو إحداث أيّ اختراق سياسي ملموس.
وبحسب ثمانية دبلوماسيين أجانب نقلت عنهم وكالة "رويترز"، فإنّ مسؤولين من بعض الدول الأوروبية لم يعودوا إلى المركز، الواقع جنوبي فلسطين المحتلة قرب غزّة، منذ عطلة عيد الميلاد ورأس السنة، في مؤشرٍ يدلّ على تراجع الحماسة الأوروبية تجاه دوره.
ووصف أحد الدبلوماسيين الغربيين المركز بأنّه "بلا هدف"، فيما قال آخر إنّ "الجميع يراه كارثة، لكن لا بديل عنه".
وكان المركز قد أُنشئ في تشرين الأول/أكتوبر الماضي ضمن خطة طرحها دونالد ترامب لإنهاء الحرب على غزّة، وشاركت فيه عشرات الدول، من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ومصر والإمارات، عبر إرسال مخططين عسكريين ومسؤولين استخباراتيين لمحاولة التأثير في النقاشات المتعلقة بمستقبل القطاع.
وأفاد الدبلوماسيون بأنّ بعض الحكومات الأوروبية تدرس تقليص وجودها أو وقف إرسال أفرادها بالكامل، من دون الكشف عن أسماء هذه الدول.
ويُدار المركز من قبل جنرال أميركي، ويضم عسكريين أميركيين وإسرائيليين، وكان أحد أعمدة المرحلة الأولى من خطة الرئيس ترامب.
وتزامن هذا التقييم الأوروبي مع قلق متزايد لدى حلفاء واشنطن من سياسات خارجية غير تقليدية تنتهجها إدارة ترامب، لا تقتصر على غزة، بل تمتد إلى ملفات أخرى كغرينلاند وفنزويلا.
كما أشار دبلوماسيون إلى غموض يلفّ علاقة المركز بهيئات أخرى مرتبطة بما يُعرف بـ"مجلس السلام" ولجنة التكنوقراط الفلسطينية.
مساعدات غزة لم ترتفع وأغلب الشاحنات تجارية
وأكّد الدبلوماسيون أنّ المساعدات الإنسانية التي دخلت غزة منذ سريان الهدنة لم تشهد زيادة كبيرة، خلافاً لما تعلنه واشنطن، في وقت تتفاقم فيه ظواهر التشرّد وسوء التغذية.
وأضافوا أنّ جزءاً كبيراً من الشاحنات التي دخلت القطاع كان محمّلاً ببضائع تجارية، بينما لا تزال "إسرائيل" تفرض قيوداً صارمة على المواد المصنّفة "ذات استخدام مزدوج".
وفي هذا السياق، قال مسؤول في وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية (COGAT) إنّ 45% من الشاحنات التي دخلت غزة منذ وقف إطلاق النار كانت تجارية، مشيراً إلى أنّ المساعدات الإنسانية تحظى بالأولوية، مع الإقرار باستمرار القيود على المواد ذات الاستخدام المزدوج، والبحث عن بدائل لها.
وعلى الرغم من الحديث عن تقليص الدور الأوروبي، استبعد الدبلوماسيون انسحاباً رسمياً كاملاً من المركز، لأسباب تتعلّق بتجنّب صدام سياسي مع ترامب، وكذلك خشية أن يؤدّي الغياب الأوروبي إلى منح "إسرائيل" نفوذاً أوسع في رسم سياسات غزة ما بعد الحرب، في ظلّ غياب أيّ تمثيل فلسطيني داخل المركز.
وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والأوروبيين توتراً نتيجة قضية غرينلاند، إذ وصل الحال إلى تلويح البرلمان الأوروبي بتجميد اتفاقية التجارة مع واشنطن، في حال إقدامها على السيطرة على الجزيرة.