خلاف بين الكونغو ورواندا بشأن بروتوكول نزع سلاح "القوات الديمقراطية لتحرير رواندا"
الكونغو توقع بروتوكولاً مع "القوات الديمقراطية لتحرير رواندا" لنزع سلاح عناصرها وتجميعهم، في حين ترفض رواندا الخطوة وتصفها بأنها "مناورة" لتأخير تنفيذ اتفاق واشنطن.
-
قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تتسلّم أسلحة مضبوطة في كاتيكو شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية 2014 (رويترز)
تصاعد الخلاف بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا بشأن بروتوكول وقّعته جماعة "القوات الديمقراطية لتحرير رواندا" المسلحة، يتضمن التزاماً مبدئياً بنزع سلاح عناصرها وتسريحهم وتجميعهم في مواقع محددة.
وأعلنت الحكومة الكونغولية أن البروتوكول يمثل خطوة نحو تنفيذ الالتزامات الواردة في اتفاق السلام الذي وقّعته كينشاسا وكيغالي برعاية أميركية في واشنطن عام 2025، بهدف إنهاء النزاع في شرق الكونغو. في المقابل، رفضت رواندا البروتوكول، معتبرةً أنه لا يتوافق مع اتفاق واشنطن، الذي ينص على "تحييد" الجماعة المسلحة، وليس الدخول في مفاوضات معها.
شروط قبل تسليم السلاح
وأظهرت نسخة من البروتوكول، اطّلعت عليها رويترز، موافقة "القوات الديمقراطية لتحرير رواندا"، من حيث المبدأ، على نزع سلاح عناصرها وتسريحهم ونقلهم إلى مواقع تجميع ضمن عملية مرتقبة. لكن الجماعة اشترطت الحصول على ضمانات أمنية وحماية عناصرها من الترحيل القسري إلى رواندا.
ولا يحدد البروتوكول عدد المقاتلين الذين يشملهم، أو مواقع المعسكرات التي سيُنقلون إليها، أو الموعد المقرر لبدء عملية نزع السلاح. كما لم يتضح ما إذا كان أي عنصر من الجماعة قد سلّّم سلاحه بالفعل، ما يثير تساؤلات بشأن آلية تنفيذ البروتوكول وجدوله الزمني والجهات التي ستشرف عليه.
"تقدم في تنفيذ الالتزامات"
بدوره، قال المتحدث باسم الحكومة الكونغولية، باتريك مويايا، إن البروتوكول ينسجم مع اتفاق السلام الموقّع في واشنطن، ويمثل تقدماً في تنفيذ الالتزامات الواقعة على عاتق الكونغو الديمقراطية.
ويضع اتفاق واشنطن ملف "القوات الديمقراطية لتحرير رواندا" في صلب الترتيبات الأمنية بين البلدين، إلى جانب انسحاب القوات الرواندية من شرق الكونغو ورفع الإجراءات العسكرية التي تقول كيغالي إنها اتخذتها لحماية أمنها. وتسعى كينشاسا، من خلال البروتوكول، إلى إقناع عناصر الجماعة بالتخلي عن العمل المسلح والانضمام إلى عملية منظمة لنزع السلاح والتسريح.
"مناورة لتأخير التحييد"
من جهته، رفض وزير الخارجية الرواندي، أوليفييه ندوهونغيريهي، الخطوة الكونغولية، ووصف البروتوكول بأنه "مناورة" لتأخير تنفيذ اتفاق السلام، مضيفاً أن الاتفاق ينص على تحييد "القوات الديمقراطية لتحرير رواندا" ولا يتيح التفاوض معها بشأن شروط نزع سلاحها أو منحها ضمانات قد تعرقل تفكيك بنيتها العسكرية.
وحذر الوزير من أن "غياب الإرادة السياسية لدى الأطراف المعنية، إلى جانب ما وصفه بانحياز الوساطة الأميركية، يعرقل جهود التوصل إلى سلام مستدام في المنطقة".
وأضاف، وفق تقارير إعلامية، أن اتفاق واشنطن والاتفاق الإطاري المنبثق عن مسار الدوحة يشكلان الأساس لمعالجة الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية للنزاع في شرق الكونغو، مؤكداً أن المشكلة لا تكمن في الاتفاقات نفسها، وإنما في غياب الإرادة السياسية لتنفيذها، متهماً كينشاسا بعدم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار حتى الآن.
انتقادات للوساطة الأميركية
كما وجه انتقادات إلى الوساطة الأميركية، قائلاً إن بلاده تشكو من تزايد انحياز الدور الأميركي، وأن كيغالي تواصل إبلاغ واشنطن بأن ما تقوم به، أو ما تمتنع عن القيام به، لا يسهم في تحقيق سلام دائم.
وكانت الكونغو الديمقراطية ورواندا قد وقّعتا اتفاق سلام في واشنطن في حزيران/يونيو 2025، قبل أن يجدد الرئيسان، فيليكس تشيسيكيدي، وبول كاغامي، التزامهما به خلال لقاء في العاصمة الأميركية في كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه.
وينص الاتفاق على تنفيذ خطة متزامنة تشمل تحييد "القوات الديمقراطية لتحرير رواندا"، وانسحاب القوات الرواندية ورفع الإجراءات الدفاعية التي اتخذتها كيغالي داخل الأراضي الكونغولية. لكن الاشتباكات استمرت في شرق الكونغو، ولم تحرز الأطراف تقدماً حاسماً في تنفيذ البنود الأمنية الرئيسية، فيما بقيت حركة "أم-23" خارج اتفاق واشنطن، وتشارك في مسار تفاوضي منفصل ترعاه قطر.