حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني يحقق فوزاً تاريخياً في انتخابات ولاية ألمانية

"حزب البديل من أجل ألمانيا" يحقق تقدماً كبيراً في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت يوم الأحد، ما جعل حزباً ينتمي إلى أقصى اليمين على مقربة من السلطة على مستوى الولاية لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.

  • المرشح الأبرز عن حزب
    المرشح الأبرز عن حزب "البديل من أجل ألمانيا" أولريش سيغموند برفقة الرئيسين المشاركين للحزب أليس فايدل وتينو خروبالا عقب إغلاق صناديق الاقتراع - 6 أيلول/سبتمبر 2026 (رويترز)

أظهرت استطلاعات آراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم أنّ "حزب البديل من أجل ألمانيا" حقق تقدماً كبيراً في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت يوم الأحد، ما جعل حزباً ينتمي إلى أقصى اليمين على مقربة من السلطة على مستوى الولاية، وذلك لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.

ورغم عدم حصوله على الأغلبية المطلقة، فقد فاز الحزب بنسبة 44% من الأصوات، موجهاً هزيمة ساحقة للمحافظين بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، ما يعكس الشعبية المتدنية للائتلاف الحاكم في ألمانيا في ظل المشهد السياسي المتصدع.

ويُعدّ حزب "البديل من أجل ألمانيا" الأكثر شعبية في ألمانيا على المستوى الوطني، ويسعى إلى ترسيخ وجوده لتعزيز أجندته، التي تشمل فرض قيود مشددة على الهجرة، وإعادة العلاقات مع روسيا، وخفض الدعم المقدم لأوكرانيا، والانسحاب من منطقة اليورو، بحسب وكالة "رويترز". 

ومع استمرار فرز الأصوات، لم يتضح بعد ما إذا كان حزب "البديل من أجل ألمانيا" سيتمكن من تشكيل حكومة، إلا أن الأهمية السياسية الأوسع للانتخابات كانت واضحة، والتي شهدت، وفقًا لقناة "ZDF"، إقبالاً كثيفًا بلغ 77%.

وفي السياق، قال أولريش سيغموند، المرشح الرئيسي لـ"حزب البديل من أجل ألمانيا" في ولاية ساكسونيا-أنهالت، البالغ 35 عاماً، والذي استقطب الآلاف إلى تجمعات حملته الانتخابية، إنّ "الفوز في الولاية خطوة أولى نحو ضمان السلطة الوطنية في الانتخابات الفيدرالية المقرر إجراؤها عام 2029"، مردفاً: "لقد صنعنا التاريخ في هذا البلد".

وأضاف سيغموند: "لقد أوضح الشعب جلياً رغبته في التغيير السياسي، والأهم من ذلك، أنه أظهر رغبته في تحقيقه معنا".

وفي سياق متصل، نشر الرئيس الأمريركي دونالد ترامب لقطة شاشة لنتيجة الانتخابات من دون تعليق على موقعه الإلكتروني "تروث سوشال"، في حين رحب زعماء أقصى اليمين في الدول الأوروبية الأخرى بالانتخابات، باعتبارها تفويضاً للتغيير.

انتكاسة لميرتس

وتُمثل هذه النتيجة انتكاسة كبيرة لميرتس، الذي تراجعت شعبيته الشخصية إلى أدنى مستوياتها تاريخياً، حيث انصرف الناخبون عن إصلاحاته المُخطط لها لإنعاش الاقتصاد الألماني المُتعثر، وعن أسلوبه المُتسم بكثرة الأخطاء في التواصل، وفق "رويترز". 

وأظهر استطلاع رأي أجرته قناة "ARD" أنّ 87% من ناخبي الولاية غير راضين عن الحكومة الفيدرالية. وقد وصف سيغموند ميرتس بأنه "أفضل مُناصر لحزب البديل من أجل ألمانيا، نظراً إلى شعبيته المتدنية في الولاية".
 
وقال مارسيل فراتزشر، رئيس المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية، لوكالة "رويترز"، إنّ "نتيجة هذه الانتخابات، تعدّ قبل كل شيء، بمنزلة سحب للثقة من الحكومة الفيدرالية".

وكان ميرتس قد تعهد بإنعاش أكبر اقتصاد في أوروبا من خلال إصلاحات مُشجعة للأعمال وزيادة الإنفاق، مُحذراً في الوقت نفسه من أن فوز حزب "البديل من أجل ألمانيا" في ساكسونيا-أنهالت سيُلحق الضرر بالولاية، ويُثني الشركات الأجنبية عن الاستثمار فيها.

ورفضت جميع الأحزاب الرئيسية في ألمانيا التعاون مع حزب "البديل من أجل ألمانيا"، المصنف كحزب ينتمي إلى أقصى اليمين من قبل المكتب المحلي لجهاز المخابرات الداخلية الألماني.

ويُعدّ حزب تحالف "سارة فاغنكنيشت" استثناءً، إذ بدا أنه على وشك تجاوز عتبة دخول البرلمان. وقد طرح الحزب فكرة حكم ولاية ساكسونيا-أنهالت من قبل رئيس وزراء مستقل يعتمد على تغيير الأغلبية، بما في ذلك أصوات حزب "البديل من أجل ألمانيا".

ورفض سيغموند فكرة حزب تحالف "سارة فاغنكنيشت" ووصفها بأنها "فوضى"، واستبعد أي ترتيبات مع أحزاب أخرى من شأنها أن تمنع "حزب البديل من أجل ألمانيا" من الوفاء بوعده بالتغيير. وقال: "إذا ما اضطررنا إلى ذلك، فستُجرى انتخابات جديدة".

وقال المحافظون بزعامة ميرتس إنهم سيبحثون إمكانية إجراء محادثات مع أحزاب أخرى، على الرغم من أن ذلك قد يتطلب توحيد أحزاب ذات برامج سياسية مختلفة تماماً. وفي ولاية تورينغن المجاورة شرق ألمانيا، يُدير المحافظون حكومة أقلية بتسامح ضمني من حزب اليسار.

برنامج حزب "البديل من أجل ألمانيا"

وبينما اكتسبت أحزاب اليمين المتشدد نفوذاً في أماكن أخرى من أوروبا، ساهم ماضي ألمانيا النازي في عزوف الأحزاب الرئيسية عن التعاون مع "حزب البديل من أجل ألمانيا".

وقد رفض حزب "البديل من أجل ألمانيا" اتهامات التطرف، واصفاً إياها بأنها مجرد ترهيب وإهانة للملايين من مؤيديه.

وخلال الحملة الانتخابية، استغل الحزب حالة خيبة الأمل المتزايدة من الأحزاب التقليدية، التي يصفها بأنها "بالية ومنفصلة عن الواقع"، مقدماً بدلاً من ذلك مجموعة من السياسات المتشددة، ورؤية حنينية للعودة إلى شوارع أنظف وأكثر أماناً، والاعتزاز بالهوية الألمانية.

كما يتضمن برنامج حزب "البديل من أجل ألمانيا" خططاً لدفع المدارس والمؤسسات الثقافية نحو ما يعتبره قيماً أكثر تقليدية، مع الحد من الهجرة وإصلاح البث العام. ويطالب الحزب بتدريس أبناء اللاجئين في فصول دراسية منفصلة.

ودعا أيضاً إلى حظر أعلام قوس قزح في المدارس ورفع العلم الوطني الألماني يومياً. وسيؤدي الطلاب والموظفون النشيد الوطني في احتفالات المدارس. وتشمل المقترحات الأخرى دوريات مدنية، وزيادة تدريس اللغة الروسية في المدارس، ووقف بناء مزارع الرياح الجديدة.

يذكر أنّ ولاية ساكسونيا-أنهالت، التي كانت سابقاً جزءاً من ألمانيا الشرقية الشيوعية، تُعدّ من أصغر الولايات الألمانية، إذ يبلغ عدد سكانها ما يزيد قليلاً على مليوني نسمة، إلا أن هذه النتيجة تُبرز التقدم السريع الذي حققه حزب "البديل من أجل ألمانيا" منذ تأسيسه عام 2013.

ويُعدّ حزب "البديل من أجل ألمانيا" الآن الحزب الأكثر شعبية في ألمانيا على المستوى الوطني، حيث حصل على 28% من الأصوات، وفقاً لاستطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة "INSA"، متقدماً بفارق مريح على حزب المحافظين الذي حصل على 20%. 

اقرأ أيضاً: وزير فرنسي: الفوز الساحق لأقصى اليمين في انتخابات ألمانية "لحظة خطيرة"