تقرير: ما أسباب تصاعد الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين في جنوب أفريقيا؟
تصاعد الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين في جنوب أفريقيا يعكس أزمة اقتصادية واجتماعية متفاقمة، وسط انقسام حول دور المهاجرين في البطالة والجريمة وتحذيرات من اتساع أعمال العنف.
-
مواطنون من ملاوي يسعون للعودة إلى ديارهم ويخضعون لإجراءات تفتيش في ديربان في جنوب أفريقيا 2026 (رويترز)
تشهد جنوب أفريقيا تصاعداً في الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين، مع اقتراب الموعد الذي حددته مجموعات مناهضة للهجرة في الـ 30 من حزيران/يونيو لمغادرة المهاجرين غير النظاميين البلاد، وسط مخاوف من اندلاع موجة جديدة من أعمال العنف ذات الطابع المعادي للأجانب.
وتقود الاحتجاجات مجموعات مدنية تتهم المهاجرين غير النظاميين بالاستيلاء على فرص العمل، واستنزاف الخدمات العامة، وارتفاع معدلات الجريمة، مطالِبةً الحكومة بتشديد الرقابة على الحدود وتسريع عمليات الترحيل.
ووفق رويترز، يشير خبراء ومنظمات حقوقية إلى أن هذه الاتهامات لا تدعمها البيانات الرسمية. فالمهاجرون يمثلون نحو 4.1% فقط من سكان جنوب أفريقيا، كما لا تظهر الإحصاءات أنهم مسؤولون بصورة غير متناسبة عن الجرائم، إذ ترتبط معظم المخالفات بقضايا الهجرة والإقامة. وتوضح دراسات اقتصادية أن المهاجرين يساهمون في النشاط الاقتصادي عبر إنشاء أعمال تجارية وتوفير فرص عمل والإنفاق داخل الأسواق المحلية.
ويرى محللون أن جذور الأزمة تكمن في ارتفاع البطالة، واتساع الفوارق الاجتماعية، وضعف الخدمات العامة، والفساد، أكثر من ارتباطها بالهجرة نفسها، معتبرين أن بعض القوى السياسية تستثمر ملف الهجرة لكسب التأييد الشعبي في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
من جهتها، دفعت المخاوف الأمنية آلاف المهاجرين، خصوصاً من مالاوي وزيمبابوي وموزمبيق، إلى التوجه نحو سفارات وقنصليات بلدانهم أو مراكز إيواء مؤقتة تمهيداً للعودة، بينما كثفت السلطات الجنوب أفريقية انتشارها الأمني، وتعهد الرئيس، سيريل رامافوزا، بمنع أعمال العنف والتصدي لأي محاولات للانتقام أو فرض القانون خارج مؤسسات الدولة.
كما يحذر مراقبون من أن استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة قد يؤديان إلى تجدد أعمال العنف ما لم تُعالج الأسباب الهيكلية للأزمة بالتوازي مع إصلاح سياسات الهجرة وإدارة الحدود.