تقرير: تداعيات الحرب على إيران تظهر انعكاساتها في جميع أنحاء أفريقيا
تقرير نشرته وكالة "الأناضول" التركية، يتحدث عن تداعيات الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران على أفريقيا. ماذا جاء فيه؟
-
مشهد من العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران
تتسع تداعيات الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران لتطال أفريقيا، مع تصاعد التأثيرات الجيوسياسية والاقتصادية على القارة.
وتؤدي اضطرابات الملاحة في مضيق "هرمز" إلى تعطيل طرق التجارة وارتفاع تكاليف الطاقة. ويحذر خبراء من تزايد التهديدات الأمنية، وفق ما ذكر تقرير نشرته وكالة "الأناضول" التركية.
تزايد الخسائر الناجمة عن اضطرابات "الشرق الأوسط" في أفريقيا
ووفقاً للتقرير، تدفع الحرب على إيران الاهتمام الدولي بعيداً عن أزمات أفريقيا، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية، خصوصاً في السودان، حيث يقترب النزاع من عامه الثالث وسط ضعف الزخم الدبلوماسي.
وتشير بيانات أممية إلى مقتل أكثر من 11 ألف مدني ونزوح 13 مليون شخص، مع معاناة آخرين من انعدام الأمن الغذائي.
وفي موازاة ذلك، تواجه الاقتصادات الأفريقية ضغوطاً متزايدة نتيجة اضطراب التجارة وارتفاع تكاليف الشحن . ويحذر خبراء من أن الاضطرابات البحرية تحولت من أزمة لوجستية إلى تهديد مباشر لاستقرار القارة.
ارتفاع الأسعار والتكاليف
كما تؤدي صدمات الطاقة والأسمدة إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، ما يزيد هشاشة المجتمعات. ويكشف قطاع الطاقة عن ضعف هيكلي، إذ تنتج أفريقيا النفط لكنها تستورد معظم المشتقات. وبرغم ارتفاع أسعار الخام، تتآكل المكاسب بفعل زيادة أسعار الوقود محلياً.
وفي شرق أفريقيا، أدى تغيير مسارات الشحن إلى ارتفاع التكاليف، فيما تواجه مصر ضغوطاً دفعتها لاتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة. ويحذر الخبراء من حلقة تضخمية خطيرة تربط بين الطاقة والغذاء، قد تتحول إلى عامل لعدم الاستقرار الاجتماعي.
إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية لأفريقيا
كذلك، تتعامل الدول الأفريقية بحذر مع التصعيد الإقليمي، مكتفية في معظمها بدعوات خفض التوتر من دون تبنّي مواقف حادة، في ظل توازنات معقدة. وقد عكست مواقف عدد من البلدان الأفريقية مثل الصومال والسودان، التي وقفت إلى جانب إيران في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، توتراً مع الإمارات. إذ يرى محللون أن سياسة عدم الانحياز تمنح أفريقيا هامش حركة، لكنها في الوقت ذاته تكشف هشاشتها أمام الضغوط الدولية.
وفي هذا السياق، تتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى على النفوذ في القارة، خاصة عبر الممرات الاستراتيجية في البحر الأحمر. كما أثار انخراط "إسرائيل" في "أرض الصومال" ومحيط ميناء بربرة مخاوف إقليمية، وسط تداخل أدوار دولية وإقليمية. ورداً على ذلك، تحركت الصومال لقطع بعض العلاقات الأمنية والدفاعية مع أبوظبي، متهمة إياها بتقويض سيادتها.
وتزامن ذلك مع توتر العلاقات بين الصومال والإمارات على خلفية ملفات سيادية وأمنية. في المقابل، تسعى إيران إلى توسيع نفوذها في أفريقيا، مستفيدة من الفراغات الأمنية. غير أن هذا التوسع يواجه ضغوطاً متزايدة من الولايات المتحدة و"إسرائيل" ودول الخليج، ما يعكس اشتداد التنافس على القارة. ويشير مراقبون إلى أن هذه التفاعلات تعيد رسم الخريطة الجيوسياسية لأفريقيا في ظل نظام دولي متغير.
كما ازداد نفوذ إيران في أفريقيا بشكل مطرد منذ أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، حيث سعت طهران، من خلال مزيج من الدبلوماسية والتجارة والتعاون العسكري، إلى بناء نفوذ طويل الأمد مع تعزيز وجودها الاستراتيجي على طول الطرق البحرية الرئيسية، وفقاً للتقرير.