تقرير: بعد نيجيريا.. واشنطن تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي

تدرس الإدارة الأميركية خيارات عسكرية تستهدف جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" في مالي، فيما تؤكد باماكو عدم تلقيها إخطاراً رسمياً وتشترط احترام سيادتها ومصالحها الوطنية.

0:00
  • الجيش الأميركي (أرشيف)
    الجيش الأميركي (أرشيف)

تدرس إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خيارات عسكرية مباشرة في مالي تستهدف جماعة ""نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم "القاعدة"، في خطوة قد توسّع نطاق التدخل العسكري الأميركي في القارة الأفريقية.

ونقل موقع "بزنس إنسايدر" عن تقرير لصحيفة "واشنطن بوست، عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، أنّ مقترح توجيه ضربات إلى الجماعة لا يزال قيد البحث داخل الإدارة، وسط انقسام بين كبار المسؤولين بشأن التداعيات العسكرية والدبلوماسية والجيوسياسية لأي تحرك من هذا النوع. في حين لم يعلن البيت الأبيض أو "البنتاغون" قراراً نهائياً بتنفيذ العملية.

وبحسب التقرير، يدفع مسؤول مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي، سيباستيان غوركا، باتجاه اعتماد الخيار العسكري، بينما يحذّر مسؤولون وخبراء من مخاطر توسيع المواجهة في منطقة تشهد وجوداً عسكرياً روسياً وديناميات أمنية شديدة التعقيد.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية إنّ واشنطن تحثّ دول شمال أفريقيا وغربها، إلى جانب حلفائها في "الناتو" على دعم مالي والنيجر وبوركينا فاسو في مواجهة الجماعات المسلحة، من دون أن يؤكد ما إذا كانت الإدارة قررت تنفيذ ضربات مباشرة.

مالي تنتظر توضيحاً أميركياً

بدوره، قال وزير الخارجية المالي، عبد الله ديوب، إنّ حكومة بلاده لم تتلقَّ أي إخطار رسمي من الولايات المتحدة بشأن عملية عسكرية محتملة، وإنها علمت بالمقترح من خلال التقارير الإعلامية. وأوضح أنّ باماكو تنتظر معرفة الموقف الرسمي لواشنطن، من دون أن يستبعد إمكان التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أنّ أي شريك يرغب في العمل مع مالي يجب أن يحترم سيادتها وقراراتها المستقلة ومصالح شعبها.

وأكد الوزير المالي أنّ بلاده لا تنتظر أطرافاً خارجية لحل مشكلاتها الأمنية، وأنها تعتمد على قواتها ومواردها وقدراتها الوطنية، مشيراً إلى ضرورة أن تتشاور الدول الراغبة في التعاون مع السلطات المالية بشأن احتياجاتها الفعلية. في حين قال مسؤول أميركي إنّ واشنطن تواصل التواصل مع الحكومة المالية لتقييم احتياجاتها وعرض المساعدة عند الاقتضاء، من دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعة الدعم أو الخيارات العسكرية الجاري بحثها.

بعد عمليات أميركية في نيجيريا

ويأتي بحث التدخل في مالي بعد نحو شهرين من تنفيذ القيادة الأميركية في أفريقيا "أفريكوم"، بالتنسيق مع القوات النيجيرية، ضربات استهدفت عناصر وقيادات في تنظيم "داعش" بمنطقة حوض بحيرة تشاد وشمال شرقي نيجيريا.

وكانت أعلنت "أفريكوم" في الـ16 من أيار/مايو الماضي مقتل، أبو بلال المينوكي، الذي وصفته بأنه الرجل الثاني في تنظيم "داعش" ومدير عملياته العالمية، إلى جانب عدد من القيادات الأخرى، قبل تنفيذ عمليات إضافية في الـ 18 من أيار/مايو.

وفي حال موافقة ترامب على العملية المقترحة، ستكون مالي ثاني دولة أفريقية تشهد ضربات أميركية خلال مدة تزيد قليلاً على شهرين، بما يعكس توجهاً نحو انخراط عسكري أميركي أكثر مباشرة في القارة، بعد سنوات ركزت فيها واشنطن على التدريب وتبادل المعلومات الاستخبارية والدعم اللوجستي.

ويحذر خبراء من أنّ الضربات الأميركية المحتملة قد تضعف الجماعة، لكنها قد تؤدي في المقابل إلى تصعيد استهداف المصالح الأميركية، أو إلى تعزيز تنظيم "داعش"، المنافس الرئيسي لـ"نصرة الإسلام والمسلمين" في المنطقة.

ويرى محللون أن تنفيذ عملية أميركية مباشرة قد يؤدي إلى إيجاد القوات الأميركية والروسية في ساحة عمليات واحدة، ما يفرض ترتيبات لمنع الاحتكاك بينهما، شبيهة بالآليات التي استخدمها الطرفان خلال الحرب في سوريا.