تقرير: الحرب في "الشرق الأوسط" تفاقم سوء تغذية أطفال الصومال
النقص في الأغذية العلاجية المنقذة للحياة، والذي تفاقم بسبب اضطرابات الشحن الناتجة عن الحرب على إيران، يجبر العيادات في الصومال على رفض استقبال الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحادّ وترشيد الإمدادات.
-
امرأة صومالية نازحة تُطعم طفلها المصاب بسوء التغذية في مستشفى دينيل بمقديشو في الصومال 2026 (رويترز)
بالنسبة لأطفال الصومال الذين يعانون من سوء التغذية، والذين يعانون بالفعل من كارثتين مزدوجتين تتمثّلان في المجاعة الوشيكة والتخفيضات الجذرية في المساعدات الخارجية ، فإنّ الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تعني أكثر من مجرّد ارتفاع أسعار البنزين في محطات الوقود لتصبح مسألة حياة أو موت.
وأظهر تقرير لوكالة "رويترز" أنّ النقص في الأغذية العلاجية المنقذة للحياة، والذي تفاقم بسبب اضطرابات الشحن، يجبر العيادات على رفض استقبال الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحادّ وترشيد الإمدادات.
ويعاني ما يقرب من نصف مليون طفل دون سن الخامسة من "سوء التغذية الحادّ الوخيم" أو "الهزال"، وهو أخطر أشكال الجوع التي تهدّد الحياة، وتؤدّي التأخيرات إلى تفاقم تأثير تخفيضات المساعدات.
أطفال الصومال يعتمدون على مساعدات غذائية تتناقص باستمرار
ويقول العاملون الصحيون في بيدوا ومقديشو إنهم اضطروا إلى ترشيد استخدام المخزونات الضئيلة من الحليب ومعجون الفول السوداني الغني بالعناصر الغذائية والضروري لإنقاذ هؤلاء الأطفال، والتي تعالج أكثر من 1200 طفل، والبالغ عددها 225 علبة، وفقاً للجنة الإنقاذ الدولية.
وتُعدّ لجنة الإنقاذ الدولية واحدة من ثلاث منظّمات إغاثة قالت إنّ تأخيرات النقل وارتفاع التكاليف المرتبطة بالحرب على إيران يزيدان الوضع المعقّد أصلاً سوءاً.
وقال شكري عبد القادر، منسّق منظّمة الإنقاذ الدولية في الصومال، إنّ طلبية من معجون الفول السوداني كانت ستطعم أكثر من 1000 طفل قد علقت قبل شهرين في ميناء موندرا الهندي، وهو الآن مكتظ بالشحنات المحوّلة غير القادرة على الرسو في الخليج.
لكنّ الزيادة في تكاليف الشحن والتصنيع دفعت سعر الكرتونة الواحدة إلى 200 دولار من 55 دولاراً، وفقاً لمنظمة "كير" الدولية، التي تشتري أحدث طلبية لها الآن ما يكفي لـ 83 طفلاً فقط بدلاً من 300.
تستغرق المساعدات المنقذة للحياة وقتاً أطول وتكاليف أكثر
وفي عام 2024، استغرقت عمليات توصيل الحليب العلاجي والأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام من أوروبا إلى الصومال عادةً من 30 إلى 35 يوماً، ثم زادت إلى 40 إلى 45 يوماً في 2025 حيث تمّ تحويل مسار السفن حول أفريقيا بسبب التوترات في البحر الأحمر.
وقال محمد عمر، رئيس قسم الصحة والتغذية في منظّمة "العمل ضدّ الجوع" (ACF) في مقديشو ، إنه منذ أن هاجمت الولايات المتحدة و"إسرائيل" إيران ، أدّى نقص السفن إلى تمديد ذلك إلى 55-65 يوماً.
وفي الوقت نفسه في الصومال، يقول مرصد "الجوع العالمي" التابع للتصنيف المرحلي الدولي إنّ أكثر من مليوني شخص موجودون الآن في مرحلة "الطوارئ"، وهي المرحلة التي تسبق المجاعة بمستوى واحد.
وارتفعت حالات دخول الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحادّ في الفترة من كانون الثاني/يناير إلى آذار/مارس إلى المراكز الصحية التي تدعمها منظّمة العمل ضدّ الجوع بنسبة 35% مقارنة بالعام الماضي.