تقرير: الأحزاب المغربية تواجه عزوف الشباب قبل انتخابات 23 أيلول/سبتمبر 2026

الأحزاب المغربية تكثّف وعود التشغيل والسكن قبيل الانتخابات التشريعية، في محاولة لاستقطاب الشباب وسط بطالة مرتفعة وضعف الثقة بالمؤسسات وتدني نسبة المسجلين من الفئة العمرية بين 18 و24 عاماً.

0:00
  • مقر البرلمان المغربي في العاصمة الرباط 2026 (رويترز)
    مقر البرلمان المغربي في العاصمة الرباط 2026 (رويترز)

تحاول الأحزاب السياسية المغربية إغراء الناخبين الشباب بالتوجّه إلى صناديق الاقتراع، الأسبوع المقبل، بوعود بتوفير فرص عمل وسكن بأسعار معقولة، وذلك بعد الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها البلاد العام الماضي والتدفّق الهائل على حدود جيب سبتة الإسباني الذي أبرز حالة السخط الشعبي الواسع النطاق.

ووفق "رويترز"، كان يُنظر إلى التنمية غير المتكافئة والصعوبات الاقتصادية المستمرة بين الشباب على أنها عوامل دافعة لكلا الحدثين، وذلك على خلفية التقدّم الأخير في قطاعات مثل التصنيع والموانئ والسكك الحديدية التي رفعت مستويات المعيشة في المدن الكبرى. ويُعدّ التصويت، المقرر إجراؤه في 23 أيلول/سبتمبر الجاري، هو الرابع في البلاد منذ احتجاجات ما يسمّى "الربيع العربي" عام 2011.

وقد وضع كل من حزب "التجمع الوطني للمستقلين" وحزب "الأصالة والحداثة" توظيف الشباب في صميم حملاتهما، متعهّدين بخلق نحو مليون وظيفة خلال الدورة البرلمانية المقبلة. كما روّجوا لاستثمارات في البنية التحتية بقيمة تقارب 20 مليار دولار قبل كأس العالم 2030، الذي سيستضيفه المغرب بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، وبثوا تجمعات انتخابية على وسائل التواصل الاجتماعي لجذب انتباه الناخبين الشباب.

وأشار بيان حزب "الأصالة والحداثة" الانتخابي إلى أنه "نرفض فكرة أنّ الشباب يريدون ببساطة حياة سهلة"، الذي يعتبر السكن والدخل المنتظم و"العمل الكريم" أولويات سياسية.

ويقول محللون إنّ التحدّي المتمثّل في إشراك الناخبين الشباب تجلى في الاحتجاجات المميتة التي قادها جيل "Z" العام الماضي، وفي التدفق الهائل على حدود سبتة في تموز/يوليو. وفي السياق، قال، محمد مصباح، رئيس المعهد المغربي لتحليل السياسات "كانت محاولة الهجرة الجماعية في سبتة شكلاً جديداً من أشكال الاحتجاج الاجتماعي، حيث أظهر العديد من المواطنين خروجاً فعلياً من الحياة السياسية المغربية تماماً".
 
وبينما يشكّل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عامًا نحو 12% من السكان، فإنهم يمثّلون نحو 3% فقط من الناخبين المسجّلين، وفقاً للأرقام الرسمية. وقد أظهر استطلاع رأي نشرته منظمة "أفرو باروميتر" البحثية في آذار/مارس أنّ ثلث المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 35 عاماً فقط يثقون في البرلمان أو رئيس الوزراء أو الأحزاب السياسية.

ويقول الناخبون الشباب إنهم شعروا بالإحباط بسبب الانطباع بأنّ الانتخابات تغيّر التوازن بين الأحزاب التي لا يوجد بينها مساحة أيديولوجية كبيرة، من دون أن تُحدث تغييرات كبيرة في السياسات.

وفي السنوات الأخيرة، اعتمدت السلطات بشكل كبير على استراتيجيتها الاقتصادية. فالمغرب، الذي يُعدّ بالفعل أحد أكثر الاقتصادات تنوّعاً وتصنيعاً في أفريقيا، يضع أهدافاً طموحة للنمو.
 
ويهدف "نموذج التنمية الجديد" للبلاد، وهو خطة اقتصادية وطنية تمّ إطلاقها قبل قرابة خمس سنوات، إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للفرد بحلول عام 2035. وقد شهدت البلاد تدفّق مليارات الدولارات إلى قطاعات مثل الموانئ العميقة والفوسفات والطاقة الخضراء وخطوط السكك الحديدية . لكنّ هذا لم يترجم في كثير من الأحيان إلى رضا شعبي.

وتبلغ نسبة بطالة الشباب نحو 27% - وهي أعلى نسبة بين جميع الفئات العمرية - وواحد من كل ثلاثة شباب مغاربة لا يعمل ولا يدرس ولا يتدرّب، وفقاً للإحصاءات الرسمية. وكما ذكر البنك المركزي المغربي أنّ البطالة المستمرة وعوامل أخرى قد أدّت إلى "فجوة ... بين الأداء الاقتصادي المقاس بموضوعية وتصوّرات المواطنين".

اقرأ أيضاً: الاحتجاجات التي يقودها الشباب تكشف عن ثغرات في النموذج الاقتصادي المغربي