تقرير أممي: طائرات أميركية نقلت مرتزقة وأسلحة ومسيرات لقوات الدعم السريع في السودان

تقرير لخبراء الأمم المتحدة يكشف أنّ طائرات "بوينغ 727" أميركية نقلت أسلحة ومسيّرات ومقاتلين أجانب إلى قوات "الدعم السريع" في دارفور، عبر مسار جوي انطلق من العاصمة التشادية نجامينا.

  • طائرة
    طائرة "بوينغ 727" مرتبطة بشركات يسيطر عليها جندي أمريكي سابق وجزء من شبكة حددها خبراء الأمم المتحدة لنقل المرتزقة والأسلحة والطائرات المسيّرة لقوات "الدعم السريع" السودانية، في مطار الكفرة بليبيا 2026 (رويترز)

كشف فريق خبراء تابع للأمم المتحدة أنّ طائرات من طراز "بوينغ 727"، سبق أن ربطها تحقيق لوكالة "رويترز" بشبكة أعمال متعاقد عسكري أميركي سابق، استخدمت في نقل أسلحة وطائرات مسيّرة ومقاتلين ومرتزقة إلى قوات "الدعم السريع" في السودان.

وجاءت النتائج ضمن مسودة تقرير أعدّها فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان، ومن المقرر نشره في أيلول/سبتمبر المقبل، بعد تقديمه إلى مجلس الأمن الدولي لمراجعته.

وأشار التقرير إلى أنّ الفريق تلقى معلومات وصفها بـ"الموثوقة" من أربعة مصادر، أفادت بأن الطائرات نقلت مقاتلين تابعين لقوات "الدعم السريع" ومرتزقة أجانب، إلى جانب معدات عسكرية تشمل أسلحة وطائرات مسيّرة. واستند الخبراء إلى شهادتي شاهدين في مدينة نيالا، التي تمثل المركز العسكري واللوجستي الرئيسي لقوات "الدعم السريع" في دارفور، وإلى مراسلات واردة من دولتين عضوين في الأمم المتحدة، من دون كشف هويتهما.

مسار جوي بين نجامينا ونيالا

وأفادت مسودة التقرير بأنّ ثلاث طائرات من طراز "بوينغ 727" ظهرت في تشاد ابتداءً من تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وكانت تعمل من الجزء العسكري في مطار نجامينا الدولي. وتضمنت الطائرات واحدة بيعت في البرازيل إلى شركة مرتبطة بالمقاول الأميركي السابق، ستيفن شاوليس، واثنتين اشترتهما إحدى الشركات من شركة "كاليتا تشارترز 2" الأميركية ومقرها ولاية ميشيغان.

وأشار الخبراء إلى عدم تسجيل أي تحركات رسمية للطائرات الثلاث منذ وصولها إلى نجامينا، مرجحين أنها اتخذت "خطوات متعمدة لتجنب اكتشافها أثناء التحليق". وقال التقرير إنّ عدداً من طائرات "بوينغ 727" وطائرات النقل من طراز "إليوشن 76" هبطت ليلاً في مطار نيالا بين كانون الثاني/يناير وتموز/يوليو 2026. وأضاف أنّ قوات "الدعم السريع" استخدمت المسار الجوي الرابط بين نجامينا ونيالا لنقل المقاتلين والمرتزقة الأجانب والمعدات العسكرية، بما فيها الأسلحة والمسيّرات، إلى إقليم دارفور.

شبكة الرحلات السابقة

وكان تحقيق سابق نشرته رويترز في 15 تموز/يوليو الجاري تتبع طائرات مرتبطة بشركات يسيطر عليها شاوليس، وهو جندي سابق في القوات الخاصة الأميركية ومتعاقد عمل سنوات طويلة مع مؤسسات حكومية أميركية ودولية. وتتبعت الوكالة حركة الطائرات من نجامينا إلى مراكز إمداد تستخدمها "الدعم السريع" في نيالا، ومدينة الكفرة جنوب شرقي ليبيا، وبوصاصو في الصومال، مستندةً إلى صور الأقمار الاصطناعية وبيانات الهواتف المحمولة ومقاطع مصورة وبيانات تتبع الرحلات.

ولم تجد رويترز سجلات للرحلات على منصات التتبع المستقلة التي ترصد الإشارات التي تبثها الطائرات عادةً خلال تحليقها.

وكانت إحدى الطائرات، وهي من طراز "بوينغ 737"، دُمّرت في غارة نفذها الجيش السوداني على مطار نيالا في أيار/مايو 2025. وأفاد مصدر مطلع للوكالة بأنّ 51 عنصراً من قوات "الدعم السريع" كانوا بين 54 شخصاً قتلوا على متنها. وأكدت رويترز أنها لم تجد دليلاً على فرض عقوبات على شاوليس أو شركاته، أو توجيه السلطات اتهامات إليهم بارتكاب مخالفات. في حين لم يرد شاوليس على أسئلة الوكالة بشأن التقرير الأممي، فيما نفى شريكه التجاري كريغ مونرو في تصريحات سابقة وجود أي صلة بين شركة "كونتراكتور إيروايز"، المالكة لطائرتين، وقوات "الدعم السريع".

مرتزقة كولومبيون في دارفور

وكشف التقرير الأممي أيضاً تفاصيل بشأن مشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوات "الدعم السريع"، مقدراً عددهم بما يتراوح بين 1500 وألفي مقاتل. وذكر أن المرتزقة، المعروفين باسم "ذئاب الصحراء"، أنشأوا قاعدة في نيالا في آذار/مارس 2025، وتولوا تشغيل طائرات مسيّرة والمشاركة في التخطيط للعمليات خلال حصار مدينة الفاشر والسيطرة عليها في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه.

بدورها، قالت بعثة الإمارات لدى الأمم المتحدة إن السلطات حققت في نشاط الشركة وخلصت إلى عدم تورطها في أي نشاط للمرتزقة في السودان أو ارتباطها بالأشخاص الذين وردت أسماؤهم في التقارير، مؤكدةً التزام الشركة القوانين الإماراتية والدولية.

كما قالت هيئة الطيران المدني التشادية إنّ طائرات "بوينغ" لم تكن تملك تصريحاً للعمل انطلاقاً من الأراضي التشادية، مشيرةً إلى أنها لا تدير الطيران العسكري ولا تتولى خدمات تتبع حركته. وقال وزير الخارجية التشادي، عبد الله صابر فضول، إنّ الأسئلة المتعلقة بالطائرات تدخل ضمن نطاق الأسرار الدفاعية، مؤكداً أنّ دور بلاده في الحرب السودانية يقتصر على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استعادة السلام.

ويتولى فريق خبراء الأمم المتحدة مراقبة تنفيذ حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور منذ عام 2004، والتحقيق في شبكات نقل الأسلحة والتمويل والمقاتلين إلى أطراف النزاع.

اقرأ أيضاً: السودان: الجيش وحلفاؤه يعلنون تدمير 62 آلية لـ"الدعم السريع" في شمال كردفان

منتصف نيسان/أبريل 2023 تندلع مواجهات عنيفة في الخرطوم وعدة مدن سودانية، بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، وتفشل الوساطات في التوصل لهدنة بين الطرفين.