تركيا تتمسك بشرعية اتفاقها البحري مع ليبيا وسط رفض مصري ويوناني وإسرائيلي

أنقرة تؤكد شرعية الاتفاق البحري مع ليبيا بعد مصادقة البرلمان الليبي عليه، وسط رفض مصر واليونان والاحتلال الإسرائيلي والاتحاد الأوروبي، وترحيب ليبي واسع.

0:00
  • وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أرشيف)
    وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أرشيف)

أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، شرعية الاتفاقية البحرية الموقعة مع ليبيا عام 2019، معتبراً أنها "تستند إلى أسس قانونية وسياسية سليمة"، في وقت أثارت فيه مصادقة مجلس النواب الليبي عليها اعتراضات من مصر واليونان و"إسرائيل" والاتحاد الأوروبي، مقابل ترحيب واسع من مختلف الأطراف الليبية.

وقال فيدان، في تصريحات لوكالة "الأناضول" خلال زيارته العاصمة البلجيكية بروكسل، الأربعاء، إن الاتفاقية "شرعية تماماً من الناحيتين القانونية والسياسية، ولا داعي للنقاش بشأنها"، معتبراً أن اعتماد البرلمان الليبي لها يشكّل إنجازاً دبلوماسياً للسياسة الخارجية التي تنتهجها أنقرة بقيادة الرئيس، رجب طيب إردوغان.

وأوضح أن تركيا تعتبر الاتفاقية سارية المفعول منذ توقيعها عام 2019، مشيراً إلى أن ما جرى في مجلس النواب الليبي يمثّل "قبولاً للاتفاقية أكثر منه مصادقة جديدة عليها". وفي تعليقه على المواقف الرافضة، قال فيدان إن "بعض الدول تشعر بأنها مضطرة إلى الاعتراض، فيما تمتلك دول أخرى مخاوف استراتيجية حقيقية بشأن الاتفاق"، مؤكداً أن أنقرة ستواصل جهودها الدبلوماسية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار في البحر المتوسط.

القاهرة وأثينا وتل أبيب ترفض الاتفاقية

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية المصرية رفضها مصادقة البرلمان الليبي على الاتفاقية، مؤكدة أنها لا ترتّب أي آثار قانونية بالنسبة إلى مصر. واعتبرت أن مذكرة التفاهم تخالف مبادئ القانون الدولي للبحار واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وتمس حقوقها السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري. وأكدت الخارجية المصرية تمسكها بحدودها البحرية المعلنة، واحتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها، رافضة أي خطوات تستند إلى الاتفاقية وتتعارض مع حقوقها البحرية.

كما أعلنت وزارة الخارجية اليونانية رفض قرار البرلمان الليبي، معتبرة أن الاتفاقية لا تستند إلى أساس قانوني، وتمس الحقوق البحرية للدول الأخرى في شرق المتوسط. وقالت أثينا إن تركيا وليبيا لا تملكان سواحل متقابلة أو متجاورة تتيح ترسيم الحدود البحرية بينهما وفق تفسيرها للقانون الدولي، مؤكدة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها السيادية.

وفي السياق نفسه، دانت وزارة خارجية "إسرائيل" مصادقة البرلمان الليبي على الاتفاقية، متهمة تركيا بالعمل على زعزعة الاستقرار في شرق البحر المتوسط. واعتبرت الخارجية الإسرائيلية أن الاتفاقية تمس الحقوق السيادية لحلفائها في المنطقة، معربة عن رفضها الخطوة الليبية.

الاتحاد الأوروبي يجدد اعتراضه

أوروبياً، أعلن رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، رفضهما المصادقة الليبية، مؤكدين أن موقف الاتحاد الأوروبي من الاتفاقية لم يتغير منذ عام 2019. واعتبر المسؤولان الأوروبيان أن الاتفاقية تتعارض مع قانون البحار وتمس الحقوق السيادية لدول أخرى، مؤكدين تضامن الاتحاد مع اليونان وقبرص.

كما جددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، اعتراض بروكسل على الاتفاقية، خلال مباحثاتها مع فيدان، مشددة على ضرورة احترام الحقوق السيادية للدول الأعضاء. وقد شملت مباحثات فيدان في بروكسل ملفات العلاقات التركية الأوروبية، والأمن الإقليمي، والحرب الروسية الأوكرانية، وأمن الملاحة في البحر الأسود والممرات البحرية الدولية.

أنقرة وطرابلس ترحبان.. واتصال بين رئيسي البرلمانين

وفي موازاة الاعتراضات الخارجية، رحب الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بموافقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية، معتبراً القرار تطوراً إيجابياً في العلاقات بين البلدين.

من جهته، أجرى رئيس البرلمان التركي، نعمان قورتولموش، اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب الليبي، الصالحين عبد النبي، أعرب خلاله عن ارتياحه لاعتماد الاتفاقية، مؤكداً عزم أنقرة تعزيز التعاون مع مختلف الأطراف الليبية في الشرق والغرب. وشدد قورتولموش على دعم تركيا الجهود الأممية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في ليبيا، فيما أكد عبد النبي التزام بلاده بمواصلة التعاون مع أنقرة.

وفي موقف ليبي جديد، وصف رئيس مجلس النواب الاتفاقية بأنها "قرار سيادي يخدم مصالح الشعب الليبي"، مؤكداً أنها لا تمس مصالح الدول الأخرى.

وكانت وزارة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الأعلى للدولة ونائب رئيس المجلس الرئاسي، موسى الكوني، ونائب القائد العام لقوات شرق ليبيا، صدام حفتر، رحبوا بالمصادقة، معتبرين أنها "تعزز المصالح البحرية والاقتصادية" للبلاد وتفتح آفاقاً أوسع للتعاون مع تركيا.

اتفاقية 2019 تعود إلى الواجهة

وكان مجلس النواب الليبي صوّت بالإجماع، الثلاثاء، على اعتماد مذكرة التفاهم الموقعة بين حكومة الوفاق الوطني السابقة وتركيا بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية في البحر المتوسط. كما ألغى المجلس قراريه الصادرين عام 2020، والمتعلقين برفض المصادقة على مذكرتي التفاهم مع أنقرة وقطع العلاقات السياسية معها.

وتعود الاتفاقية إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2019، حين وقعتها حكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز السراج مع تركيا، لتحديد مناطق الصلاحية البحرية، بما يشمل الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة.

وتتمسك أنقرة وطرابلس بالاتفاقية باعتبارها إطاراً لحماية حقوقهما البحرية وتعزيز التعاون الاقتصادي، ولا سيما في مجالات الطاقة والتنقيب عن النفط والغاز. في حين ترفض اليونان ومصر وقبرص الاتفاقية، على خلفية الخلافات بشأن ترسيم الحدود البحرية وحقوق استغلال الموارد الطبيعية في شرق المتوسط.

اقرأ أيضاً: اليونان ترفض الاتفاق البحري الليبي التركي وسط ترحيب واسع في ليبيا وأنقرة