بعد 14 عاماً من الغياب.. واشنطن تخطط لإعادة فتح سفارتها في ليبيا
وزارة الخارجية الأميركية تبلغ الكونغرس بخطة لتعزيز الأمن والتمهيد لاستئناف تدريجي ودائم لعمل السفارة الأميركية في طرابلس.
-
علم الولايات المتحدة الأميركية مرفوع على سارية
تمضي الولايات المتحدة في خططها لاستعادة حضورها الدبلوماسي الدائم داخل ليبيا، بعد نحو 14 عاماً من إغلاق سفارتها في العاصمة طرابلس، وسط مساعٍ أميركية لتعزيز نفوذها السياسي والأمني في شمال أفريقيا.
وأبلغت وزارة الخارجية الأميركية الكونغرس اعتزامها تخصيص نحو 41 مليون دولار لتمويل إجراءات أمنية ترتبط بخطة محتملة لاستئناف عمليات السفارة بصورة تدريجية. وبحسب إخطار قدمته الوزارة إلى المشرعين الأميركيين، ستغطي الأموال مجموعة من الأنشطة والترتيبات الأمنية اللازمة للعودة المرحلية إلى ليبيا، من دون تحديد موعد نهائي لإعادة فتح مقر السفارة بصورة كاملة.
تعزيز المكتب الأميركي في طرابلس
وستُستخدم الأموال المقترحة لتوسيع الإجراءات الأمنية في مكتب أميركي فرعي قائم في طرابلس، يستقبل حالياً زيارات قصيرة لدبلوماسيين ومسؤولين أميركيين، تمهيداً لتحويله إلى وجود دبلوماسي دائم.
وكانت الخارجية الأميركية أبلغت الكونغرس، في آذار/مارس 2026، بأنها بدأت التحضير لإمكان إعادة فتح السفارة، قبل أن تخصص التمويل اللازم لدعم المشروع الأمني والتشغيلي. ولا يعني إخطار الكونغرس أن السفارة ستُفتتح فوراً، إذ لا تزال الخطة مرتبطة باستكمال الترتيبات الأمنية والإدارية والحصول على التمويل والموافقات المطلوبة.
ليبيا "حيوية" للمصالح الأميركية
كما اعتبرت الخارجية الأميركية أن إعادة فتح السفارة تمثل خطوة أساسية لتعزيز مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة، في ظل توسع حضور قوى دولية منافسة في ليبيا والمنطقة.
وأشارت إلى أهمية موقع ليبيا الاستراتيجي على البحر المتوسط، ودورها في أمن شمال أفريقيا وأسواق الطاقة ومسارات الهجرة، مؤكدة ضرورة بقاء واشنطن منخرطة في الدول التي تشهد توسعاً لنفوذ خصومها.
اتصالات مع شرق ليبيا وغربها
وسبقت خطة إعادة فتح السفارة سلسلة لقاءات أجراها مسؤولون أميركيون مع شخصيات ليبية تمثل السلطات الموجودة في شرقي البلاد وغربها. وشملت الاتصالات لقاءات مع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، ومستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، في إطار تحركات واشنطن للتواصل مع الأطراف الليبية المتنافسة.
وتحظى ليبيا بأهمية دولية بسبب موقعها على البحر المتوسط واحتياطياتها النفطية ودورها في مسارات الهجرة نحو أوروبا، فضلاً عن التنافس بين القوى الخارجية على النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي فيها. ومن شأن إعادة فتح السفارة أن تمنح واشنطن حضوراً مباشراً في المشهد الليبي، لكنها تظل مرتبطة بتوفير الضمانات الأمنية اللازمة وحماية الدبلوماسيين والمنشآت الأميركية.