النرويج تدرس الانضمام للاتحاد الأوروبي لمواجهة "عالم ترامب المجنون"

"عالم ترامب المجنون" والمنافسة مع الصين يدفعان النرويج لإعادة تقييم علاقتها بالاتحاد الأوروبي، بعد عقود من الرفض الشعبي لدواعٍ تتعلّق بالصيد والزراعة.

0:00
  • علم النرويج (رويترز)
    علم النرويج (رويترز)

كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أنّ التطوّرات الجيوسياسية المتسارعة، التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمنافسة المحتدمة مع الصين، تدفع النرويج إلى إعادة تقييم علاقتها مع الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد محاولتين سابقتين فاشلتين للانضمام إلى التكتل.

وتُعدّ النرويج، وهي أكبر منتج للنفط والغاز في القارة الأوروبية، جزءاً من السوق الموحّدة للاتحاد، لكنّها ظلّت خارجه بعد تصويت شعبي بـ "لا" في استفتاءي عامي 1972 و1994.

وكان السبب الرئيسي وراء ذلك الرفض يكمن في مخاوف النرويجيين من تضرّر قطاعي صيد الأسماك والزراعة -اللذين يُعدّان حيوين لاقتصاد البلاد- في حال خضوعهما لسياسات بروكسل.

وزير الخارجية النرويجي: عالم ترامب يجبرنا على مراجعة حساباتنا

وفي تصريحات لصحيفة "فايننشال تايمز"، أوضح وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي، أنّ رفض الانضمام في الماضي كان "يتعلّق بالأسماك والزراعة بشكل كبير"، لدرجة أنّ هذه الخلافات "تسبّبت في تفكّك زيجات وأسر".

وأقرّ إيدي بأنّ ما أسماه "العالم الحميد"، الذي كان قائماً وقت إجراء الاستفتاءات، قد تمّ استبداله بـ "عالم مجنون"، ما يفرض على أوسلو مراجعة علاقاتها مع التكتل.

ويرى دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي أنّ التغيّرات الدولية شكّلت الصدمة اللازمة لإيقاظ النرويج على فوائد العضوية التي تشمل التجارة، الأمن، والدفاع.

وأشار إيدي إلى أنّ الوضع الحالي أصبح أكثر صعوبة، قائلاً: "الأجزاء من الاتحاد الأوروبي التي قرّرنا عدم الانضمام إليها سابقاً تكتسب أهمية متزايدة".

وأبرزت حروب التعريفات الجمركية التي تشنّها الولايات المتحدة الموقف المحرج للنرويج، فهي كدولة خارج التكتل، لا تملك صوتاً في المحادثات التجارية مع واشنطن، والتي تقودها المفوّضية الأوروبية حصراً.

وختم إيدي بالتأكيد أنّ النرويجيين أمام ضرورة مواجهة تغيّرات أوروبا، معتبراً أنّ العالم المضطرب والتنافس الصيني-الأميركي يجبران الاتحاد الأوروبي على تفعيل أدوات السياسة التجارية والاتحاد الجمركي، وهي تحديداً الأدوات التي اختارت النرويج عدم الانضمام إليها سابقاً.

وفي وقت سابق، ذكرت صحيفة "بوليتيكو" الأميركية أنّ الخلافات بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحلفاء الأوروبيين باتت تبدو "غير قابلة للتسوية".

اقرأ أيضاً: "فورين أفيرز": كيف أساء ترامب فهم أوروبا؟