المبعوث الأممي إلى اليمن: مستقبل الجنوب لا يحدده أي طرف منفرد ولا يُفرض بالقوة
المبعوث الأممي الخاصّ إلى اليمن هانس غروندبرغ يقدّم إحاطة لمجلس الأمن تؤكّد أولوية الحلّ السياسي الشامل وتحذّر من مخاطر التصعيد على الاقتصاد والاستقرار، وسط مواقف روسية وصينية داعمة للحوار.
-
المبعوث الأممي إلى اليمن: مستقبل الجنوب لا يحدّده أيّ طرف منفرد ولا يُفرض بالقوة
قدّم المبعوث الأممي الخاصّ إلى اليمن، هانس غروندبرغ، اليوم إحاطته إلى مجلس الأمن الدولي، تناول فيها آخر التطوّرات السياسية والاقتصادية والإنسانية في البلاد.
ورحّب غروندبرغ بالجهود الإقليمية والوطنية المبذولة لمعالجة التطوّرات الأخيرة في جنوب اليمن عبر الحوار، مؤكّداً أنّ التوصّل إلى حلول مستدامة وملموسة لا يتطلّب فقط إرادة فاعلة من الأطراف اليمنية، بل يستلزم أيضاً دعماً إقليمياً موحّداً ومنسّقاً.
وأشار إلى أنّ مبادرة رئيس "مجلس القيادة الرئاسي" رشاد العليمي لعقد حوار تستضيفه السعودية مع مجموعة من الجهات الفاعلة الجنوبية تتيح فرصة لبدء معالجة قضية الجنوب من خلال انخراط سياسي شامل.
وشدّد غروندبرغ على أنّ "مستقبل الجنوب لا يمكن أن يحدّده أيّ طرف منفرد أو يُفرض بالقوة"، مؤكّداً أنّ "معالجة هذه القضية المعقّدة والمتجذّرة منذ زمن طويل تعود لليمنيين أنفسهم، بما في ذلك كامل تنوّع الرؤى الجنوبية".
وحذّر المبعوث الأممي من أنّ هشاشة الاقتصاد واستنفاد قدرة الأسر على الصمود تجعل أيّ اضطراب سياسي أو أمني، ولو كان قصير الأمد، قادراً على فرض ضغوط على العملة، وتعميق العجز المالي، وعرقلة جهود الإصلاح.
وأكّد أنّ دفع العملية السياسية نحو تسوية تفاوضيّة يتطلّب من جميع الأطراف، بما في ذلك أنصار الله، "تجنّب التصعيد في الخطاب أو الإجراءات، والانفتاح على الانخراط برعاية الأمم المتحدة في خطوات لبناء الثقة وعملية سياسية شاملة".
ورأى أنّ هذه اللحظة تتطلّب من القادة اليمنيين الاستثمار في السياسة بدلاً من اللجوء إلى القوة، وفي المؤسسات بدلاً من التفكّك، وفي المصلحة الوطنية بدلاً من الحسابات الضيّقة، داعياً إلى "اغتنام الفرصة المتاحة والتحرّك بحزم نحو الاستقرار وعملية سلام شاملة".
وبشأن ملف إطلاق سراح "المحتجزين"، حدّد غروندبرغ أنّ المسؤولية تقع الآن على عاتق الأطراف للانتقال من الاتفاق إلى التنفيذ، مشيراً إلى أن لا شيء يحول دون هذه الإفراجات سوى الإرادة السياسية.
ودعا غروندبرغ إلى الإفراج الفوري عن "الموظفين المحتجزين"، وإلغاء الإحالات إلى المحكمة، وحثّ الدول الأعضاء ذات النفوذ على دعم الجهود المبذولة لحلّ هذه القضية من دون تأخير.
وكانت صنعاء قد كشفت عن الدور العدواني لمنظّمات تابعة للأمم المتحدة في اليمن، مشيرة إلى مشاركتها في "الدور التجسسي العدواني"، قائلة إنّ بعض موظفي المنظّمة أدّوا دوراً "في الاستهداف الإسرائيلي لاجتماع الحكومة، واستهداف رئيس الحكومة ورفاقه".
وأشار المبعوث الأممي في ختام إحاطته إلى أنّ وحدة مجلس الأمن وممارسته المنسّقة لنفوذه "تؤدّي دوراً حاسماً في توجيه اليمن نحو المسار الصحيح".
السعودية: ما فعله "الانتقالي" في جنوب اليمن يهدّد أمننا
من جهته، قال المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل إنّ "ما فعله الانتقالي الجنوبي متفرّداً في اليمن يمثّل تهديداً لأمن المملكة واستقرارها".
وأضاف أنّ أيّ تهديد لأمن السعودية هو "خطّ أحمر"، ولن تتردّد الرياض باتخاذ كلّ الخطوات لمواجهته وتحييده.
الإمارات لمجلس الأمن: لعدم الاكتفاء بإدارة الصراع بل العمل على إيجاد حلّ له
بدوره، أكد مندوب الإمارات لدى الأمم المتحدة محمد عيسى أبو شهاب، أنّ بلاده شاركت في التحالف الذي تقوده السعودية من أجل "دعم أمن واستقرار اليمن والمنطقة".
وأشار إلى أنّ الإمارات أعلنت إنسحاب كلّ قواتها في 30 كانون الأول/ديسمبر الماضي، داعياً مجلس الأمن إلى عدم الإكتفاء بإدارة الصراع بل بالعمل على إيجاد حلّ له.
روسيا: للامتناع عن التهديد بالقوة
هذا وأعرب مندوب روسيا لدى مجلس الأمن في الأمم المتحدة، فاسيلي نيبنزيا، عن القلق من التطوّرات التي وقعت في جنوب اليمن وما تركته من تداعيات على الأوضاع الإنسانية والأمنية.
ودعا مندوب روسيا كلّ الأطراف إلى "الامتناع عن التهديد بالقوة والنزوع نحو الحوار السلمي برعاية غروندبرغ ضمن توجّهات اتفاقات مسقط".
الصين: للحوار بين اليمنيين جميعاً
في السياق، شدّد نائب مندوب الصين لدى الأمم المتحدة على سيادة اليمن ووحدته واستقلاله، داعياً إلى الحوار بين اليمنيين جميعاً من أجل حلّ القضية بالتعاون مع الدول الإقليمية المعنية.
وأمس الثلاثاء، التقى غروندبرغ في مسقط بمسؤولين عُمانيين رفيعي المستوى لمناقشة آخر التطوّرات في صنعاء والسياق الإقليمي الأوسع.
كما التقى المبعوث الأممي رئيس وفد صنعاء المفاوض محمد عبد السلام، لـ "بحث سبل تعزيز الحوار السياسيّ"، مشدّداً على ضرورة الحفاظ على "زخم عملية إطلاق سراح المحتجزين على خلفيّة النزاع".