الكونغو تطالب روسيا بدعم انسحاب القوات الرواندية بعد العقوبات الأميركية على كيغالي
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي يدعو روسيا إلى دعم قرارات مجلس الأمن المطالبة بانسحاب القوات الرواندية ووقف دعم حركة إم 23، غداة فرض واشنطن عقوبات على وزارة الدفاع الرواندية.
-
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي
دعا رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسيكيدي، روسيا إلى دعم تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المطالبة بانسحاب القوات الرواندية من أراضي بلاده ووقف دعم حركة "أم-23" المسلحة، وذلك غداة فرض الولايات المتحدة عقوبات على وزارة الدفاع الرواندية ومؤسسة مالية تتهمهما بتسهيل الدعم العسكري والمالي للمتمرّدين في شرق الكونغو.
وقال تشيسيكيدي، خلال مشاركته في القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو، الخميس، إنّ القرارين 2773 و2808 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي يحدّدان التزامات واضحة تشمل وقف الأعمال القتالية، وانسحاب "أم-23" من المناطق التي تسيطر عليها، وإنهاء الدعم العسكري الرواندي لها، وسحب القوات الرواندية من الأراضي الكونغولية.
وطالب الرئيس الكونغولي موسكو، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، بدعم التنفيذ الكامل لهذه القرارات وجهود الوساطة الرامية إلى إنهاء النزاع، مشيراً إلى أنّ روسيا كانت من الدول التي صوّتت لصالحها.
تشيسيكيدي يتمسّك بالحلّ الدبلوماسي
وأكد تشيسيكيدي تمسّك بلاده بالمسار الدبلوماسي لإنهاء النزاع في شرق الكونغو، من خلال مفاوضات واشنطن والدوحة، بالتنسيق مع جهود الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي. وشدّد على أنّ التقدّم في المفاوضات يجب أن ينعكس على الأرض من خلال وقف القتال وانسحاب القوات والمجموعات المسلحة، وضمان حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية وعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم بصورة آمنة.
وقال الرئيس الكونغولي إنّ بلاده اختارت السلام الدائم الذي يضمن أمن المواطنين ويعيد سلطة الدولة إلى كامل أراضيها. كما أكّد ضرورة إنهاء جميع أشكال الدعم للجماعات المسلحة، بما فيها القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، التي تعتبرها كيغالي تهديداً لأمنها القومي.
واتهم تشيسيكيدي الجماعات المسلحة بالاستفادة من الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية في شرق الكونغو لتمويل عملياتها، محذّراً من استمرار ارتباط النزاع بالتهريب والتجارة غير القانونية بالمعادن.
عقوبات أميركية على وزارة الدفاع الرواندية
وتأتي تصريحات تشيسيكيدي بعد يوم من إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على وزارة الدفاع الرواندية ومؤسسة "زيغاما" للائتمان والادخار، بتهمة تقديم الدعم لحركة "أم-23" وجناحها السياسي. وقالت وزارة الخزانة الأميركية إنّ القوات الرواندية تنتشر بالآلاف في إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو، وتشارك في العمليات العسكرية إلى جانب الحركة، وتوفّر لها الأسلحة والتدريب والمعدّات والدعم اللوجستي.
كما اتهمت مؤسسة "زيغاما" بتسهيل تحويلات مالية لشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، والمشاركة في عمليات مالية مرتبطة بنقل الذهب من مناطق خاضعة لسيطرة المتمرّدين إلى رواندا. وطالبت واشنطن كيغالي بوقف دعم حركة "أم-23" وسحب قواتها من شرق الكونغو، مؤكدة أنّ العقوبات تهدف إلى دفع رواندا للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة.
خلافات مستمرة بشأن اتفاق واشنطن
وكان الرئيسان الكونغولي، فيليكس تشيسيكيدي، والرواندي، بول كاغامي، وقّعا، في كانون الأول/ديسمبر 2025، اتفاقاً للسلام والتعاون الاقتصادي في واشنطن، برعاية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بهدف إنهاء التوترات العسكرية بين البلدين.
ونصّ الاتفاق على التزامات متبادلة تشمل وقف الدعم للجماعات المسلحة ومعالجة التهديدات الأمنية المشتركة، بما فيها قضية القوات الديمقراطية لتحرير رواندا. لكنّ الخلافات استمرت بشأن تنفيذ الاتفاق، إذ تتهم كينشاسا رواندا بمواصلة دعم حركة "أم-23" والإبقاء على قواتها داخل الأراضي الكونغولية، فيما تنفي كيغالي دعم المتمرّدين، وتؤكّد أنّ معالجة تهديد القوات الديمقراطية لتحرير رواندا تمثّل شرطاً أساسياً لضمان أمنها.
ولم يصدر ردّ رواندي فوري على تصريحات تشيسيكيدي في موسكو، فيما سبق أن أعلنت الحكومة الرواندية استعدادها لتنفيذ اتفاق واشنطن، مع مطالبتها الكونغو الديمقراطية بالوفاء بالتزاماتها الأمنية. وتتواصل المواجهات المسلحة في شرق الكونغو الديمقراطية رغم الاتفاقات والمفاوضات، وسط استمرار سيطرة حركة "أم-23" على مناطق واسعة، وتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية للسكان.