الكونغو تبحث مع واشنطن استقبال مهاجرين مُرحّلين ضمن سياسة "الدولة الثالثة"
محادثات بين الكونغو والولايات المتحدة بشأن استقبال مهاجرين مُرحّلين من دول أخرى، وسط انتقادات حقوقية متصاعدة لسياسة “الدولة الثالثة”.
-
شارع في منطقة غومبي في كينشاسا في جمهورية الكونغو الديمقراطية 2023 (رويترز)
تجري جمهورية الكونغو الديمقراطية محادثات مع الولايات المتحدة بشأن إمكانية استقبال مهاجرين مُرحّلين من دول أخرى، في إطار سياسة "الدولة الثالثة" التي تعتمدها واشنطن لتسريع عمليات الترحيل.
وبحسب مصادر حكومية ودبلوماسية، تأتي هذه الخطوة ضمن توجّه أميركي متزايد لنقل مهاجرين إلى دول لا يحملون جنسيتها، خاصة في حال تعذّر إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وتُعدّ هذه المحادثات جزءاً من سلسلة اتفاقات مماثلة أبرمتها الولايات المتحدة مع دول أفريقية، من بينها غانا والكاميرون وغينيا الاستوائية وإسواتيني.
تفاصيل غير محسومة
وحتى الآن، لم يتمّ التوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين، حيث لا تزال عدة عناصر أساسية قيد النقاش، من بينها عدد المرحّلين، وجنسياتهم، والجدول الزمني لتنفيذ العملية. كما لم يُحسم بعد ما إذا كانت الكونغو ستحصل على مقابل سياسي أو اقتصادي نظير قبولها استقبال هؤلاء المهاجرين، في ظلّ غياب أيّ تفاصيل رسمية حول طبيعة الترتيبات.
وتشير تقديرات إلى أنّ الخطة قد تشمل مهاجرين من أميركا اللاتينية، بينهم فنزويليون، وفق مصادر مطلعة على المحادثات. كما تتزامن هذه المحادثات مع تحرّكات أميركية أوسع في المنطقة، تشمل دعم اتفاق سلام بين الكونغو ورواندا، إضافة إلى مساعٍ لضمان وصول واشنطن إلى المعادن الاستراتيجية التي تزخر بها البلاد.
ويعكس هذا التداخل بين الملفات الأمنية والاقتصادية والهجرة تعقيد العلاقات بين الجانبين، في ظلّ تزايد أهمية الكونغو على الصعيدين الإقليمي والدولي.
انتقادات حقوقية متزايدة
في المقابل، أثارت سياسة "الدولة الثالثة" انتقادات حادّة من قبل خبراء قانونيين ومنظمات حقوقية، الذين يشكّكون في قانونية ترحيل مهاجرين إلى دول لا تربطهم بها أيّ صلة. كما أُثيرت مخاوف بشأن أوضاع هؤلاء المرحّلين، خاصة في حالات تمّ فيها ترحيل أشخاص رغم حصولهم على حماية قضائية داخل الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أنّ استمرار هذا النهج قد يزيد من الضغوط الدولية على واشنطن، في ظلّ الجدل المتصاعد حول حقوق المهاجرين وشرعية هذه الإجراءات. وفي ظلّ استمرار المحادثات من دون نتائج نهائية، يبقى مستقبل هذا الاتفاق مرهوناً بالتفاهمات السياسية بين الطرفين، وسط ترقّب لتداعياته على ملف الهجرة والعلاقات الدولية.