الصومال: دعوة رئاسية للحوار بشأن الانتخابات وسط تصاعد المواجهات في جنوب غرب البلاد
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يدعو القوى السياسية إلى مشاورات بشأن الانتخابات، وسط تصاعد الاشتباكات في جنوب غرب البلاد، وإطلاق عملية عسكرية ضد حركة "الشباب".
-
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود.(أرشيف)
دعا الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، القوى السياسية وممثلي المجتمع المدني إلى مشاورات وطنية بشأن الانتخابات الفيدرالية المقبلة، في وقت تتصاعد فيه المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية وقوات موالية للرئيس السابق لإدارة جنوب غرب الصومال، عبد العزيز حسن محمد "لافتاغرين"، وسط استمرار العمليات العسكرية ضد حركة "الشباب".
ووجّه محمود دعوات رسمية إلى حزب "السلام والحياة"، ومجلس المستقبل الصومالي، ومنتدى الوحدة الوطنية، وائتلاف منظمات المجتمع المدني، للمشاركة في مشاورات تستضيفها العاصمة مقديشو، خلال الفترة من 14 إلى 18 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وتهدف المشاورات إلى بحث الخلافات المتعلقة بالنظام الانتخابي والترتيبات الخاصة بالانتخابات الفيدرالية، في مسعى للتوصل إلى تفاهمات بين الحكومة والقوى السياسية بشأن مستقبل العملية الانتخابية.
وكان الرئيس الصومالي أكد، في خطاب وجّهه إلى الشعب مساء الأحد، استعداد حكومته للحوار مع جميع الأطراف، بمن فيها القوى المعارضة، مشدداً على أهمية معالجة الخلافات السياسية بالتفاوض والتفاهم. وجدد محمود تمسك حكومته بالانتقال إلى نظام الانتخابات المباشرة، القائم على مبدأ "صوت واحد لكل شخص"، معتبراً أن هذه الخطوة تشكل جزءاً من جهود تعزيز المؤسسات الديمقراطية. في حين تعارض قوى سياسية جوانب من الترتيبات الانتخابية التي تتبناها الحكومة، مطالبة بالتوصل إلى توافق سياسي أوسع بشأن آلية الاقتراع وإدارة الانتخابات.
مواجهات قرب بيدوا وتقدم قوات "لافتاغرين"
ميدانياً، شهدت ضواحي مدينة بيدوا، عاصمة إقليم باي، مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية ومسلحين موالين للافتاغرين، بعد هجوم استهدف مواقع عسكرية في محيط المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن الاشتباكات تركزت في منطقة بوريجيد، وسط أنباء عن مشاركة طائرات حربية في العمليات، من دون صدور تأكيد رسمي بشأن طبيعة التدخل الجوي أو الجهة المنفذة له. ولم تتضح حصيلة الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن المواجهات.
وفي تطور منفصل، أفادت تقارير محلية بأن القوات الموالية لـ"لافتاغرين" دخلت مديرية قريولي في إقليم شبيلي السفلى، الأحد، وسيطرت عليها من دون مواجهات كبيرة، عقب تفاهمات مع قوات أمنية محلية. ويأتي هذا التطور بعد سيطرة القوات نفسها على مناطق عدة في إقليم باي، في إطار اتساع المواجهة مع القوات الحكومية. كما تحدثت تقارير عن تحركات لقوات موالية للافتاغرين قرب مدينة واجد في إقليم بكول، بالتزامن مع إرسال الحكومة الفيدرالية تعزيزات عسكرية إلى مناطق جنوب غرب البلاد.
وتصاعد النزاع السياسي والعسكري في الولاية منذ آذار/مارس الماضي، عقب سيطرة القوات الحكومية على بيدوا وإبعاد لافتاغرين عن السلطة. وتتهم الحكومة الفيدرالية "لافتاغرين" بإقامة علاقات مع حركة "الشباب"، واتخذت إجراءات لتجميد أصول مالية مرتبطة به، فيما ينفي الرئيس السابق للإدارة الإقليمية هذه الاتهامات.
مقتل 7 من حركة "الشباب"
وفي موازاة المواجهات الداخلية، أعلنت وزارة الدفاع الصومالية إطلاق عملية عسكرية جديدة تحت اسم "بانودا"، تستهدف مواقع حركة "الشباب" في مناطق ولاية جنوب غرب الصومال. وأوضحت الوزارة أن وحدات من قوات الكوماندوز "دنب" نفذت عملية بضواحي منطقة ليغو بإقليم باي، واشتبكت مع مسلحين من الحركة حاولوا عرقلة تقدم القوات.
وبحسب البيان، أسفرت المواجهة عن مقتل سبعة من عناصر الحركة وإصابة آخرين، إضافة إلى ضبط أسلحة كانت بحوزتهم. وأكد الجيش استمرار عملياته لتعقب المسلحين الذين انسحبوا من موقع الاشتباك، من دون الكشف عن خسائر محتملة في صفوف القوات الحكومية. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من حصيلة القتلى التي أعلنتها وزارة الدفاع.
تركيا تعزز التعاون الأمني مع مقديشو
وفي سياق منفصل، بحث قائد الشرطة الصومالية، أسعد عثمان عبد الله، مع السفير التركي لدى مقديشو، فرحات ألكان، ومسؤولين أمنيين أتراك، سبل تطوير التعاون الأمني وتعزيز برامج التدريب المقدمة لقوات الشرطة الخاصة "هرمعد".
وأكد الجانب التركي استمرار برامج التدريب والتأهيل الهادفة إلى رفع كفاءة القوات الصومالية وتطوير قدراتها في مجال حفظ الأمن. ويأتي هذا التعاون في إطار الشراكة الأمنية بين مقديشو وأنقرة، التي تشمل تدريب وحدات عسكرية وشرطية صومالية ودعم تطوير المؤسسات الأمنية.