الأمم المتحدة تحذّر: جنوب السودان عند "مفترق طرق" وسط مخاطر أمنية وإنسانية

الأمم المتحدة تحذر من تدهور الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية في جنوب السودان، مع استمرار العنف وتعثر تنفيذ اتفاق السلام واقتراب الانتخابات المقررة في كانون الأول/ديسمبر 2026.

0:00
  • شخص يحمل علم جنوب السودان في جوبا (رويترز)
    شخص يحمل علم جنوب السودان في جوبا (رويترز)

حذرت الأمم المتحدة من أن جنوب السودان يمر بمرحلة حاسمة، في ظل هشاشة الوضع السياسي واستمرار أعمال العنف وتفاقم الأزمة الإنسانية، بالتزامن مع استعداد البلاد لإجراء أول انتخابات عامة منذ استقلالها.

وأشارت الأمم المتحدة إلى أن مسار اتفاق السلام الموقع عام 2018 لا يزال يواجه تحديات كبيرة، فيما تحتاج البلاد إلى خطوات سياسية ملموسة تحول دون العودة إلى دائرة العنف وتوفر الظروف اللازمة لإجراء انتخابات نزيهة.

وكانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان حذرت من أن التوترات السياسية والأمنية تتداخل بصورة متزايدة مع الضغوط الاقتصادية والإنسانية، مؤكدة ضرورة تجديد الالتزام بالحوار وتنفيذ اتفاق السلام "نصاً وروحاً".

ومن المقرر أن يجري جنوب السودان أول انتخابات عامة في تاريخه في الـ22 من كانون الأول/ديسمبر 2026، بعد سلسلة من التأجيلات منذ استقلال البلاد عام 2011. وتشكل الانتخابات أحدى أبرز استحقاقات المرحلة الانتقالية التي حددها اتفاق السلام لعام 2018، إلا أن خلافات سياسية وقانونية وأمنية لا تزال تحيط بالتحضيرات.

وتطالب الأمم المتحدة الأطراف السياسية بتوفير بيئة تسمح بمشاركة واسعة وسلمية في العملية الانتخابية، واستكمال الإصلاحات المرتبطة بالمؤسسات الانتقالية والدستور والأجهزة الأمنية.

ولا تزال الأزمة المرتبطة بزعيم المعارضة، رياك مشار، أحد عوامل التوتر في المشهد السياسي، بعدما أدت المواجهة بين الحكومة والقوى المرتبطة بـ"الحركة الشعبية لتحرير السودان" في المعارضة إلى إضعاف الثقة بين الأطراف الموقعة على اتفاق السلام.

وتتزامن الأزمة السياسية، مع أعمال عنف تواجهها مناطق عدة من جنوب السودان واقتتالاً بين المجتمعات المحلية، ولا سيما في ولايات جونقلي وأعالي النيل وواراب وأجزاء أخرى من البلاد. وذكرت بعثة الأمم المتحدة أن تصاعد القتال في جونقلي منذ بداية العام أدى إلى نزوح أكثر من 300 ألف شخص، فيما عاد عشرات الآلاف لاحقاً إلى مناطقهم بعد تراجع حدة المواجهات في بعض المناطق.

ويترافق التوتر السياسي والأمني مع أزمة إنسانية متفاقمة، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 10 ملايين شخص، أي قرابة أربعة من كل خمسة من سكان جنوب السودان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية.

وكان منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر، حذر من أن النزاع والنزوح والجوع والأمراض تتفاقم في البلاد، بينما يتراجع التمويل المتاح للاستجابة الإنسانية. كما تسببت الحرب المستمرة في السودان المجاور بضغط إضافي على جنوب السودان، بعد تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين والعائدين عبر الحدود وتعطل حركة التجارة والبنية الاقتصادية المرتبطة بالسودان.

ويُعد جنوب السودان من أكثر الدول تأثراً بالحرب الدائرة في السودان منذ نيسان/أبريل 2023، بسبب الروابط الجغرافية والاقتصادية والأمنية بين البلدين. وتشير بيانات أممية إلى أن أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوداني وعائد جنوب سوداني عبروا إلى جنوب السودان منذ اندلاع الحرب، ما أدى إلى زيادة الضغط على الغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.

وترى الأمم المتحدة أن اتفاق 2018 لا يزال الإطار السياسي الأساسي لمنع عودة البلاد إلى حرب واسعة، مطالبة الأطراف بالعودة إلى الحوار وتوفير الظروف اللازمة لانتقال سياسي سلمي.