احتجاجات طلابية واسعة في فرنسا.. إصابة المئات وسط اتهامات للشرطة باستخدام القوة المفرطة

فرنسا تشهد واحدة من أكبر موجات الاحتجاج الطلابي منذ عقود، مع خروج تلاميذ ومعلمين وأولياء أمور إلى الشوارع في مدن عدة، احتجاجاً على أوضاع التعليم.

0:00
  • فرنسا: احتجاجات طلابية واسعة.. إصابة مئات المراهقين والشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع
    احتجاجات طلابية واسعة في فرنسا... اشتباكات مع الشرطة وإصابة المئات

شهدت فرنسا، اليوم الثلاثاء، واحدة من أكبر موجات الاحتجاج الطلابي منذ عقود، مع خروج تلاميذ ومعلمين وأولياء أمور إلى الشوارع في مدن عدة، احتجاجاً على أوضاع التعليم، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع خلال مواجهات مع المحتجين في عدد من المناطق.

الاحتجاجات في فرنسا

وتصاعدت حدة الاحتجاجات بعد حادثة فقدان مراهق يبلغ 15 عاماً يده وجزءاً من ساعده، أمس الاثنين، خلال اشتباكات بين طلاب وقوات مكافحة الشغب في شمال فرنسا.

وذكرت صحيفة "لا فوا دو نور" أن المراهق أُصيب بعدما التقط قنبلة مخصصة للاستخدام غير المميت كانت الشرطة قد ألقتها.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أمام النواب إن المواجهات أسفرت حتى الآن عن إصابة ما لا يقل عن 215 مراهقاً و85 من العاملين في المدارس، واصفاً حجم الخسائر بأنه الأكبر الذي يشهده النظام التعليمي منذ عقود.

كما أفاد مكتب لوكورنو بإصابة أكثر من 700 من عناصر الشرطة.

وامتدت الاحتجاجات إلى مدن فرنسية عدة، بينها مرسيليا ونانت وتولوز وستراسبورغ وليون ورين وباريس، حيث رفع المتظاهرون شعارات تنتقد أوضاع التعليم والسياسات الحكومية.

وفي تولوز، اصطفّ أولياء أمور في مقدمة إحدى المسيرات، بينما حمل محتجّون في مرسيليا ونانت لافتات تنتقد تعامل الدولة مع قطاع التعليم.

وشهد بعض المدن مواجهات بين المحتجّين وقوات الأمن، إذ أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، بينما أضرم بعض المتظاهرين النار في الشوارع وألقوا مقذوفات.

وقالت شرطة باريس إن المواجهات اندلعت بعدما حاول نحو 300 شخص الاشتباك مع قوات الأمن، مؤكدة أن الاحتجاجات كانت سلمية في مناطق أخرى من العاصمة.

وأوضحت الشرطة في وقت لاحق أنها واصلت التعامل مع مجموعة صغيرة من المحتجّين، فيما لحقت أضرار بواجهات ثلاثة متاجر.

إغلاق الثانويات في فرنسا 

وبحسب اتحاد طلاب المدارس الثانوية، أغلقت أكثر من نصف المدارس الثانوية في فرنسا أبوابها أو كانت تستعد لإغلاقها اليوم، في حين لجأ بعض السلطات التعليمية المحلية إلى نقل الدروس إلى الإنترنت.

وانطلقت الاحتجاجات في أيلول/سبتمبر من الضواحي الفقيرة للعاصمة باريس، قبل أن تمتد تدريجياً إلى مناطق مختلفة من البلاد، وسط شكاوى متزايدة من تردّي أوضاع المدارس، بما في ذلك مشكلات الصيانة وتسرّب المياه وانتشار الفئران.

وقال هوجو فيتزل، الذي أنهى دراسته الثانوية مؤخراً في ستراسبورغ، إن هناك "فجوة كبيرة بين النخبة وبيننا"، في إشارة إلى شعور شريحة من الطلاب بالتهميش وعدم الاستماع إلى مطالبهم.

اتهام السلطات باستخدام القوة المفرطة ضد القاصرين

في المقابل، اتهمت جماعات حقوقية وطلاب وأولياء أمور السلطات باستخدام القوة المفرطة ضد القاصرين، بينما تقول الحكومة إن جهات خارجية سيطرت على الحركة الاحتجاجية، وإن بعض التحركات شهد أعمال عنف.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف 6100 شخص منذ بدء الاحتجاجات، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى منهم قاصرون.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 1800 شخص يخضعون للملاحقة القضائية بتهم لم تحددها، بينهم 1483 قاصراً.

وفي محاولة لاحتواء التصعيد، أمر لوكورنو وزراء حكومته بالعمل على الاستجابة للمطالب الرئيسية للطلاب، وفي مقدمتها ضمان توفير بدلاء للمعلمين الغائبين، ومراجعة ساعات الدوام المدرسي التي تمتد حالياً من الثامنة صباحاً حتى السادسة مساء، إلى جانب زيادة مدة فترات استراحة الغداء.

كما طلب رئيس الوزراء بحث الإصلاحات اللازمة للمباني المدرسية القديمة، على أن يقدم الوزراء مقترحاتهم الأولية بهذا الشأن بحلول نهاية تشرين الأول/أكتوبر.

وتأتي الاحتجاجات في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية ضغوطاً مالية متزايدة، بالتزامن مع ضعف النمو وارتفاع الدين العام، الأمر الذي يعقّد مهمة تمويل الإصلاحات المطلوبة في قطاع التعليم.

وتحاول الحكومة كذلك تمرير الموازنة وتقليص العجز، في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض نتيجة مخاوف المستثمرين بشأن تنامي الديون الفرنسية وضعف النمو وتردد الحكومة في خفض الإنفاق.

وتجاوز العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 5% لفترة وجيزة الأسبوع الماضي، مسجّلاً أعلى مستوى له منذ 24 عاماً.

وامتد ارتفاع تكاليف الاقتراض الفرنسية إلى منطقة اليورو على نطاق أوسع، بالتزامن مع تراجع قيمة العملة الأوروبية، فيما نفى وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور الحاجة إلى تدخل من البنك المركزي الأوروبي.

وعلى خلفية تصاعد الاحتجاجات، أفادت قناة "بي أف أم" بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا لوكورنو وعدداً من الوزراء البارزين إلى اجتماع طارئ لبحث التطورات.

اقرأ أيضاً: "نيويورك تايمز": فرنسا تستعد لإضرابات وتظاهرات مع اتساع احتجاجات طلاب المدارس