إعلام إسرائيلي: كيف فشلت "إسرائيل" وواشنطن في الحرب على إيران؟
الصحافي ومحلل الشؤون العسكرية، في صحيفة "هآرتس"، أمير أورن، يتحدث في تقرير، عن الفشل الإسرائيلي في تحقيق أهداف الحرب على إيران، ويتطرق إلى الحسابات الخاطئة التي أدّت إلى هذا الفشل.
-
امرأة تحمل لافتة تسخر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بينما يحمل آخرون صوراً لقائد الثورة والجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي في طهران - 9 نيسان/أبريل 2026 (أ ف ب)
تحدث الصحافي ومحلل الشؤون العسكرية، في صحيفة "هآرتس"، أمير أورن، في تقرير، عن الفشل الإسرائيلي في تحقيق أهداف الحرب على إيران، لافتاً إلى إنّ رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، "لن يدفع من جيبه ثمن الفشل المطلق لهذه الحرب".
وقال إنّ أبعاد الفشل الثلاثة هي: "النظام الذي لم يُسقط، اليورانيوم المخصب الذي لم يُنتزع من أعماق قبره، والمضيق الذي لم يُفتح"، فيما كل ما عدا ذلك "قصص ومعاذير".
وفي التفاصيل، أضاف أرون: "لقد فشلوا، فالنظام صمد، والمشروع النووي لا يزال موجود (وهو ما لم يكن ليحدث لولا خرق ترامب لاتفاق باراك أوباما بتشجيع من نتنياهو)، فيما أصاب حصار الملاحة ترامب بالذهول".
وأوضح أنّ "تقليص سلاح الجو الإسرائيلي للكثير من القوة الإيرانية ودفعه خط البداية للجولة القادمة إلى الوراء"، لم تأتِ بمخرجات حقيقية"، لأنّ "هدف المستوى المسؤول لم يتحقق"، فـ"النصر أو الهزيمة لا يُقاسان بعدد الجماجم أو الآليات المدمرة".
وفي مقابل ذلك، فإنّ الحقيقة المطلقة الوحيدة هي "إصابة الجبهة الداخلية والعمق، أي جبهة الجمهور الإسرائيلي التي أهملها نتنياهو طوال سنواته، وتخلى عنها بينما كان يتوق للحرب مع إيران، إضافةً العمق الاستراتيجي الحقيقي لإسرائيل الممتد من نيويورك إلى كاليفورنيا، عبر إدارة وكونغرس وأحزاب وجمهور"، بحسب أورن.
مسؤول أمني رفيع لصحيفة "طهران تايمز":
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) April 9, 2026
إذا لم تتوقف الهجمات ضد لبنان فلن تكون هناك أي مفاوضات
وقف الحرب ضد الحزب كان ولا يزال جزءا مهما من خطة إيران#الميادين pic.twitter.com/NrbQJxhVHD
بين "التقييم" و"الجاهزية"
في هذا السياق، أشار إلى أنّ "كل شيء يبدأ وينتهي باللغة"، فـ"عند فحص المصطلحات التي استُخدمت بخلط مريب في الفشل الذريع لحرب إيران 2026، يخرج الهواء من بالون الثرثرة الذي نفخه ترامب ونتنياهو".
وبيّن أرون أنّ المصطلحات التي سار خلفها ووقعوا في فخاخها محرّضو الحرب في وزارة الأمن في "تل أبيب"، وعلى رأسهم نتنياهو، ومعه رئيس الأركان أيال زمير وجنرالاته ورئيس الموساد ديفيد برنياع، وأيضاً في البيت الأبيض هي: "الأهداف مقابل المهام، والمدخلات مقابل المخرجات، والتقييم والجاهزية، والمفاجأة والذهول، والمعقولية مقابل الاحتمالية".
وقال إنّه "يمكن لسياسي أو حاكم أن يستعرض الخيارات أمامه، وكلها سيئة، وتكون جدوى كل منها ضئيلة، ومع ذلك يختار أحدها ويفضله على الوضع القائم"، لذا، فإنّ احتمالية اختيار خيار "غير معقول" هي في الواقع عالية.
وهذا بالضبط ما فعلته إيران عندما "ضربت حسابات ترامب ونتنياهو"، بحسب أرون، حيث "ردت على الهجوم بضرب دول الخليج وإغلاق مضيق هرمز".
وبيّن أنّ ذلك "يعدّ تصرفاً غير منطقي بالرؤية الغربية السطحية أو المتعالية، أي "معقولية أن تتصرف إيران هكذا منخفضة"، لكن ذلك هو "ما جعل ترامب ينكفئ".
المراسل العسكري لـ"القناة i24" الإسرائيلية ساخراً:
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) April 8, 2026
يرجى مستقبلاً الإعلان عن وقف إطلاق النار مع تحديد توقيته بدقة#الميادين pic.twitter.com/5cUFu6emU7
كما لفت إلى أنّ إغلاق هرمز لم يكن "مفاجأة" بالمعنى الضيق للكلمة، بل "كان ذهولاً"، لأنّه "الذهول يتحقق حين يكون هكذا سيناريو قد خطر بالبال، ولكن تم تهميشه"، فإغلاق هرمز "لم يكن عبقرية مبتكرة في آذار/مارس 2026، إذا تم تداوله ومحاكاته، حتى في ألعاب الفيديو".
وهنا يأتي الربط بين "التقييم" و"الجاهزية"، وفق أرون، الذي أوضخ أنّه "حتى لو قُدرت معقولية إغلاق هرمز قبل الحرب بأنها منخفضة، فإنّه كان على البنتاغون تجهيز قواته وخططه لإحباط الخطوة، أو الرد السريع عليها".
وأضاف أنّ "التقييم" هو مجرد عنوان، وتحته تندرج فصول: "تقييم العدو، تقييم البيئة، والتقييم الذاتي"، وفي النهاية، "تقييم الموقف"، هو مسؤولية أصحاب القرار وليس مستشاريهم.
"ترامب لا يقيّم بل يلحق حدس بطنه"
أمّا في حالة ترامب، فـ"المقيّم" لا يقيّم حقاً، بل "يشعر". وفقاً لشهاداته، فإنّ "حدس بطنه وعظامه" هو ما يوجهه، بحسب أرون.
وأردف بالقول: "هذه هي غطرسته.. يدّعي أنه دائماً على حق، سياسياً وعملياتياً، وعندما يكون المنطق مجرد نزوة، يجد المقيّمون في طهران وتل أبيب صعوبة في توقع كيف ستؤثر البطن على فم وعقل ترامب".
وختم قائلاً إنّه عند ترامب "فعلت النزوات فعلها"، فيما عند نتنياهو، "كانت الاعتبارات دخيلة، وشخصية، وقضائية، وسياسية".
ومنتصف ليل الثلاثاء- الأربعاء، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن إيران بدعم جبهة المقاومة في لبنان والعراق واليمن وفلسطين المحتلة، "حققت نصراً عظيماً خلال الـ40 يوماً الماضية في مواجهة الولايات المتحدة و"إسرائيل"، بعد فشل القوات الأميركية والإسرائيلية في تحقيق أهدافهما العسكرية وفرض السيطرة على إيران"، مؤكداً أن الضربات القاسية التي وجهت للعدو ستظل راسخة في الذاكرة التاريخية للبشرية.
كما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عبر منصة "تروث سوشل"، تعليق القصف والهجوم على إيران لمدة أسبوعين، شرط موافقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز.