تكاليف الاقتراض الفرنسية تقفز لأعلى مستوى منذ 24 عاماً وسط اضطراب أسواق السندات
تكاليف الاقتراض الفرنسية تقفز إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2002 وسط اضطراب أسواق السندات العالمية وتصاعد المخاوف من اتساع العجز والدين العام مع طرح ميزانية عام 2027.
-
تكاليف الاقتراض الفرنسية تقفز لأعلى مستوى منذ 24 عاماً
استقرت أسواق السندات الحكومية العالمية صباح اليوم الجمعة، عقب موجة بيع مكثفة رفعت تكاليف الاقتراض الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2002، كما قفزت بعوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً فوق 6% للمرة الأولى منذ عام 1998، ودفعت العائد على السندات الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في 24 عاماً.
وتراجعت العوائد بعد يوم اضطرابي شهد مستويات قياسية لتكاليف الاقتراض الحكومي في أوروبا والولايات المتحدة، متأثرةً بانخفاض سعر خام برنت بنحو 2% ليصل إلى نحو 99.95 دولاراً للبرميل، وهو ما خفّف نسبياً من المخاوف المتعلقة بتضخم أسعار الطاقة وضغوط الفائدة على البنوك المركزية.
وفي المملكة المتحدة، انخفض العائد على السندات الحكومية لأجل 30 عاماً إلى نحو 5.92% بعد تجاوزه مستوى 6% يوم الخميس، كما تراجع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 5.37%، فيما انخفض عائد سندات العامين إلى 4.77%.
وشملت موجة البيع أسهم البنوك البريطانية، حيث تراجعت أسهم "نات ويست" و"لويدز" و"إتش إس بي سي" و"باركليز" بنسبة تراوحت بين 4% و5%، وتفاقمت الخسائر بعد أن ذكرت شبكة "سكاي نيوز" أنّ وزير المالية جون هيلي استدعى رؤساء البنوك لاجتماع حكومي سبَق تقديم الميزانية.
وفي الولايات المتحدة، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.34% يوم الخميس، وهو المستوى الأعلى منذ عام 2002، قبل أن يتراجع إلى نحو 5.26% مع استمرار ضغوط تكاليف الطاقة المرتفعة وزيادة الطلب على رؤوس الأموال لمشاريع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
فرنسا في مرمى الضغوط المالية
أما في فرنسا، فقد بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.96% يوم الخميس، مسجلاً أعلى مستوى منذ تموز/يوليو 2002، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 4.92% صباح الجمعة. وتوسعت الفجوة بين السندات الفرنسية والألمانية إلى أكثر من 140 نقطة أساس، وهو أكبر فارق بين الجانبين منذ عام 2012، قافزةً بمقدار 13.9 نقطة أساس في يوم واحد، في تحرّك يعيد إلى الأذهان مظاهر أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو.
تأتي هذه الضغوط الماليّة بالتزامن مع كشف باريس عن ميزانية عام 2027، والتي تتضمّن خططاً لتحقيق وفورات جديدة بقيمة 43 مليار يورو بهدف خفض العجز إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، في وقت وصل فيه الدين العامّ إلى مستوى قياسي يبلغ 119% من الناتج المحلي الإجمالي، مع اتجاه الحكومة لاقتراض مبلغ قياسي قدره 340 مليار يورو العام المقبل.
من جهته، اعتبر المجلس الأعلى للمالية العامة في فرنسا أنّ توقّعات الحكومة بشأن النمو تُعدّ متفائلة للغاية، مؤكّداً استبعاد العودة إلى ما دون حد العجز المحدد أوروبياً بـ 3% بحلول عام 2029.
وترافقت هذه التطورات مع قفزة في معدل التضخم بمنطقة اليورو إلى 3.8% خلال شهر أيلول/سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى له في 3 سنوات، مما يعزز توقعات الأسواق بإقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع جديد في أسعار الفائدة قبل نهاية العام.