تداعيات الحرب على إيران ترفع كلفة الإنتاج الزراعي في المغرب
بعد سنوات من الجفاف يستعدّ المغرب لموسم زراعي واعد إلّا أنّ ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة بسبب الحرب على إيران يهدّد بزيادة أسعار المنتجات الزراعية.
-
مزارع في إحدى الحقول في المغرب
يتوقّع المغرب هذا العام موسماً زراعياً مزدهراً بفضل عودة الأمطار بعد سبع سنوات من الجفاف، لكنه يواجه ارتفاعاً في كلفة الإنتاج تطال أساساً أسعار الغازويل والأسمدة، بسبب تداعيات الحرب على إيران.
ويرتقب أن يسجّل محصول الحبوب ارتفاعاً قوياً ليقارب 9 ملايين طن، مقابل نحو 4 ملايين طن العام الماضي، وفق أرقام رسمية. ويساهم ارتفاع محصول الحبوب أساساً في نمو الزراعة المعيشية الصغيرة الأكثر تأثّراً بالأمطار، حيث توسّعت المساحة المزروعة إلى قرابة أربعة ملايين هكتار، بفضل أمطار غزيرة ومنتظمة بين الخريف والشتاء.
ويتوقّع أن يشهد الناتج الإجمالي للقطاع ارتفاعاً بنحو 15% مقارنة مع الموسم الماضي. لكنّ الزراعات الربيعية والصيفية تواجه ارتفاع أسعار المواد الأولية، كما يقول مزارعون في ضواحي الرباط لوكالة "فرانس برس".
وفي منتصف آذار/مارس أعلنت الحكومة دعماً للنقل لمواجهة ارتفاع الأسعار. غير أنّ هذا الدعم لم يحافظ على استقرار الأسعار، بحسب مزارعين تحدّثوا لوكالة "فرانس برس". وتشتدّ هذه الأزمة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه تامّ منذ بداية الحرب على إيران.
انعكاس على الأسعار
ويقول رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، رشيد بن علي، إنّ الزيادات في كلفة الإنتاج تتعلّق أساساً "بالغازويل والأسمدة الأزوتية، لكننا لا نتوفّر بعد على تقديرات دقيقة بشأن حجم هذه الارتفاعات".
وبالرغم من "الضغوط التصاعدية لأسعار الطاقة"، توقّعت المندوبية السامية للتخطيط، في نيسان/أبريل الماضي، أن يسجّل الاقتصاد المغربي نمواً بنسبة 5% خلال الفصل الأول من العام الحالي "بفضل تسارع الأنشطة الفلاحية".
ويساهم القطاع الزراعي بنحو 12% من الناتج الداخلي الخام، ويوفّر 24,5% من الوظائف، وفق أرقام رسمية. ويتوقّع بن علي أنّ ارتفاع كلفة الإنتاج "لن يؤثّر على حجمه ولا جودته"، إلا أنه "سوف ينعكس تلقائياً على أسعار" المنتجات في الأسواق.
وبغضّ النظر عن التأثيرات الخارجية، تعاني منظومة تسويق المنتجات الزراعية في المغرب مشكلة بنيوية تتعلّق بتعدّد الوسطاء، وهو ما يؤدّي إلى رفع الأسعار على حساب المنتجين والمستهلكين معاً.