تأخر محصول الكاكاو يهدد بازدحام موانئ كوت ديفوار قبيل تطبيق قواعد أوروبية جديدة
تأخّر المحصول الرئيسي للكاكاو في كوت ديفوار يثير مخاوف من تكدّس الشحنات في ميناء أبيدجان ومينار سان بيدرو أواخر 2026، قبيل دخول قواعد الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات حيّز التطبيق.
-
قرون الكاكاو تتدلّى من شجرة في مزرعة بقرية ريميكرو في فينغولو في كوت ديفوار 2026 (رويترز)
تواجه كوت ديفوار (ساحل العاج)، أكبر منتج للكاكاو في العالم، احتمال ازدحام ميناءي أبيدجان وسان بيدرو في الأشهر الأخيرة من 2026، مع توقّع تأخّر المحصول الرئيسي للكاكاو وتكدّس كميات كبيرة منه خلال فترة قصيرة، بالتزامن مع اقتراب تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي الجديدة لمكافحة إزالة الغابات.
وقال مصدران في مجلس البن والكاكاو وخمسة مصادر لـ"رويترز" إنّ المحصول الرئيسي لموسم 2026-2027 تأخّر نتيجة تداخل عدة عوامل، بينها الظروف الجوية الصعبة، وعدم كفاية صيانة بعض المزارع، وقوة المحصول الوسطي الذي أدّى بدوره إلى تأخير تطوّر المحصول الرئيسي. وقدّر أحد المصادر فترة التأخير بما بين 8 و10 أسابيع.
وبالرغم من أنّ الموسم الرئيسي يبدأ رسمياً في 1 أيلول/سبتمبر، يتوقّع أن تبقى الكميات الواصلة أسبوعياً إلى الموانئ دون 15 ألف طن متري خلال أيلول/سبتمبر، ودون 25 ألف طن خلال تشرين الأول/أكتوبر، قبل أن تبدأ التدفّقات الكبيرة في أواخر تشرين الأول/أكتوبر أو مطلع تشرين الثاني/نوفمبر وتتسارع خلال كانون الأول/ديسمبر. وتتوقّع المصادر وصول نحو 900 ألف طن من الكاكاو إلى موانئ ساحل العاج بين تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر 2026.
وهذه الكمية أقلّ من نحو 1.1 مليون طن وصلت خلال الفترة نفسها من 2025، وتقع ضمن النطاق المعتاد الذي يتراوح بين 800 ألف ومليون طن، لكنّ المخاوف تتركّز على توقيت وصول الشحنات، إذ قد تتجمّع نسبة كبيرة منها في فترة قصيرة قرب نهاية العام، ما يضغط على مرافق التخزين والمناولة والشحن.
وقال مسؤول في شركة تصدير أوروبية في أبيدجان إنّ التأخير قد يجبر القطاع على تصدير "كميات هائلة خلال فترة قصيرة في كانون الأول"، فيما أكد مسؤول في مجلس البن والكاكاو أنّ المجلس سيعمل على تقليل تداعيات التأخير قدر الإمكان.
ويتوقّع مجلس البن والكاكاو ألّا تتجاوز الكميات الواصلة خلال الموسم الرئيسي، الممتدّ حتى 28 شباط/فبراير 2027، نحو 1.4 مليون طن، في حين تتراوح تقديرات المصدرين بين 1.4 و1.45 مليون طن. وتتزايد المخاوف اللوجستية مع استعداد الاتحاد الأوروبي لبدء تطبيق لائحة المنتجات الخالية من إزالة الغابات (EUDR) على الشركات الكبيرة والمتوسطة اعتباراً من 30 كانون الأول/ديسمبر 2026. وتشمل اللائحة الكاكاو إلى جانب البن وزيت النخيل والمطاط والصويا والأخشاب والماشية.
وتُلزم القواعد الشركات التي تضع الكاكاو ومنتجات أخرى مشمولة على السوق الأوروبية بإثبات أنّ السلع لم تُنتج على أراض تعرّضت حديثاً لإزالة الغابات أو تدهورها، وأنّ إنتاجها يتوافق مع القوانين المعمول بها في بلد المنشأ. ومن شأن ذلك أن يدفع بعض المصدّرين إلى محاولة تسريع الشحنات قبل نهاية كانون الأول/ديسمبر، وهو ما قد يفاقم الضغط على موانئ ساحل العاج إذا تزامن مع وصول متأخّر ومكثّف لمحصول الكاكاو.
وكان مجلس البن والكاكاو أكد الأسبوع الماضي أنّ ساحل العاج جاهزة للامتثال للقواعد الأوروبية الجديدة، إلا أنّ المصدّرين أبدوا مخاوف من أن يؤدّي تركّز الشحنات في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر إلى ضغوط على قدرات التخزين والموانئ.