احتياطيات الغاز الأوروبية تصل إلى مستوى منخفض تاريخياً في ظل الحرب على إيران
أوروبا تقترب من أزمة غاز مع انخفاض المخزونات واستمرار تراجع الإمدادات العالمية في ظل الحرب في المنطقة وحظر شراء الغاز الروسي، مع توقعات بارتفاع الأسعار خلال الشتاء وتأثر بريطانيا نتيجة اعتمادها على الواردات.
-
احتياطيات الغاز الأوروبية تصل إلى مستوى منخفض تاريخياً في ظل الحرب بالمنطقة
حذر صحيفة "اندبندنت" البريطانية من أنّ أوروبا تواجه نقصاً في الغاز هذا الشتاء بسبب انخفاض الإنتاج العالمي واستنزاف الاحتياطيات نتيجة الحرب على إيران.
ويُعدّ الغاز الطبيعي المسال (LNG) عنصراً أساسياً في مزيج الطاقة الإجمالي لبريطانيا وأوروبا. ففي القارة الأوروبية، يُمثّل الغاز الطبيعي ككل حوالي خُمس (21%) إجمالي استهلاك الطاقة، وفقاً لبحث أجرته "يوروستات"، فيما يُمثّل الغاز الطبيعي المسال حوالي 40% من هذا الاستهلاك في عام 2024.
وتشير التقديرات إلى أن 89% من إجمالي إمدادات الغاز في أوروبا في عام 2025 جاءت من خارج الاتحاد الأوروبي - بما في ذلك بريطانيا - وقد حذر المحللون في "وود ماكنزي" من أن القارة "تقترب من منطقة أزمة الطاقة".
وتشير الأبحاث التي أجرتها الشركة إلى أن المخزون الأوروبي يزيد قليلاً عن 50%، وهو مستوى منخفض تاريخياً لهذه الفترة من العام.
ارتفاع الأسعار
وفي هذا الإطار، قال نائب رئيس قسم أبحاث الغاز في شركة "وود ماكنزي"، ماسيمو دي أودواردو إنّ "انخفاض المخزونات الأوروبية، والطلب الآسيوي القوي، والنمو المحدود في إمدادات الغاز الطبيعي المسال الجديدة، كلها عوامل تضمن تقريباً ارتفاع الأسعار خلال فصل الشتاء الحالي وحتى عام 2027".
وأضاف أنّ سعة التخزين الأوروبية لن تصل إلى 75% في أفضل الأحوال بحلول الأول من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، مشيراً إلى أنّ هذا أقل بكثير من متوسط الـ90% خلال السنوات الخمس الماضية قبل حلول فصل الشتاء.
ومع ذلك، لفت أودواردو إلى إن الوضع ليس "كما كان عليه الحال في عام 2022"، حيث أن أسعار الغاز الأوروبية ليست قريبة من الارتفاع الذي كانت عليه في بداية الحرب الأوكرانية الروسية.
إجمالي استهلاك الطاقة السنوي لدى بريطانيا سيتأثر
وبشأن بريطانيا، أوضحت "اندبندنت" أنّها لا تستطيع تخزين سوى ما يُقدّر بنحو 5% من إجمالي احتياجاتها السنوية من الغاز الطبيعي، وتعتمد بشكل كبير على الواردات. ويُشكّل الغاز الطبيعي نحو ثلث مزيج الطاقة في المملكة المتحدة، وأقل من نصف هذه النسبة مُستخرج محلياً.
ويأتي أكثر من الثلث (35%) من النرويج، أما الباقي فهو واردات من الغاز الطبيعي المسال، ولا سيما من الولايات المتحدة وقطر، مما يعني أن هذا النقص في الغاز قد يؤثر على حوالي 7% من إجمالي استهلاك الطاقة السنوي في المملكة المتحدة.
وذكرت الصحيفة أنّه على الرغم من أن بريطانيا تستخدم النرويج بدلاً من الاتحاد الأوروبي كمورد، إلا أن انخفاض مستويات المخزون الأوروبي قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار من خلال قيام الاتحاد الأوروبي بالمزايدة على الآخرين لزيادة مستويات العرض لديهم، مما يؤدي بشكل مباشر إلى رفع أسعار الجملة وتهديد استقرار الإمدادات في أماكن أخرى.
وحدد الموقع أنّ تفاقم نقص الإمدادات في أوروبا يعود إلى عاملين رئيسيين، أولهما حظر شراء الغاز الروسي، والذي يتم تطبيقه تدريجياً على مدى عدة سنوات، ومن المقرر أن يصبح حظراً كاملاً بحلول نهاية هذا العام بالنسبة للغاز الطبيعي المسال.
أما العامل الثاني فهو محطة رأس لفان القطرية للغاز الطبيعي المسال، التي تضررت جراء هجمات صاروخية إيرانية في آذار/مارس 2026، والتي كانت تُساهم سابقاً بنحو خُمس إجمالي الإنتاج العالمي. ومن المتوقع أن تستغرق عملية إصلاح الأضرار في قطر سنوات.
وفي النتجية، أكدت رئيسة قسم الطاقة في وحدة معلومات الطاقة والمناخ، جيس رالستون، أنّ انخفاض مستويات تخزين الغاز يجعل القارة أكثر عرضة لارتفاع أسعار الغاز في حال حدوث المزيد من اضطرابات الإمداد، على سبيل المثال بسبب الصراع في "الشرق الأوسط" أو في حال حدوث شتاء بارد بشكل استثنائي. وقد يؤثر ذلك على بريطانيا أيضاً نظراً لارتباط أسعار الغاز ارتباطاً وثيقاً.