بنك التنمية: النمو في أفريقيا يواجه مخاطر سلبية حتى قبل الحرب على إيران
البنك الأفريقي للتنمية يحذّر من أنّ آفاق النمو الاقتصادي في أفريقيا كانت تواجه مخاطر سلبية حتى قبل الحرب على إيران، في ظلّ ضغوط مالية وتحدّيات هيكلية متزايدة.
-
مقر بنك التنمية الأفريقي في أبيدجان في كوت ديفوار (ساحل العاج) 2020 (رويترز)
قال بنك التنمية الأفريقي إنّ صدمة الحرب على إيران على الاقتصاد الأفريقي قد تكون متواضعة بالرغم من أنها تزيد من سوء التوقّعات التي أضعفتها بالفعل أعباء الديون وتقلّص المساعدات وعدم الاستقرار العالمي.
وقدّر كبير الاقتصاديين في البنك، كيفن أوراما، أنّ "النمو قد ينخفض بنحو 0.2 نقطة مئوية بشرط ألّا تستمر الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر"، مضيفاً "إذا استمرت الحرب لمدة تصل إلى 6 أشهر، فقد نشهد انخفاضاً بنسبة 1.5% تقريباً"، حيث إنّ الصراع يزيد من تفاقم تأثير انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتراجع المساعدات الإنمائية الرسمية والتدفقات المالية إلى أفريقيا.
وفي التقرير، الذي تمّ تجميعه باستخدام البيانات حتى شهر كانون الثاني/يناير، توقّعت أكبر مؤسسة تمويل تنمية متعدّدة الأطراف في القارة أنّ وتيرة النمو الاقتصادي في أفريقيا ستتسارع إلى 4.3% هذا العام، و4.5% في 2027، لكنها قالت إنّ الديون المتزايدة والضغوط المالية تشكّل رياحاً معاكسة كبيرة.
فوائد للدول المنتجة للنفط
وقد يُعوَّض الأثر السلبي بالنسبة للدول الأفريقية المُصدِّرة للنفط بارتفاع أسعار النفط الناتج عن انقطاع الإمدادات. وكانت أسعار النفط العالمية يوم الاثنين في طريقها لتحقيق مكاسب شهرية قياسية.
ولفت أوراما إلى أنّ الأزمة تؤثّر بالفعل على الاقتصادات الأفريقية من خلال ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمدة. وقال إنّ "نحو 29 دولة أفريقية قد شهدت بالفعل انخفاضاً في قيمة عملاتها مرتبطاً بالضغوط التضخمية الناجمة عن الصدمة".
وذكر بنك التنمية الأفريقي في تقريره أنّ التزامات خدمة الدين على مستوى القارة تستهلك أكثر من 31% من إيرادات الحكومات، ما يؤدّي إلى مزاحمة الاستثمارات في الصحة والتعليم والبنية التحتية.
وكان إجمالي الدين العامّ الأفريقي بلغ 1.9 تريليون دولار في عام 2024، مع وجود 7 دول تعاني من ضائقة مالية و13 دولة أخرى معرّضة لخطر كبير.
وأوضح البنك أنّ التخفيضات الحادة في المساعدات الإنمائية الرسمية تهدّد برامج الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مشيراً إلى أنّ التمويل الخارجي في بعض البلدان قد غطّى أكثر من نصف النفقات الصحية الحالية. وقال البنك إنّ تدفّقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أفريقيا انخفضت بالفعل بنسبة 42% في النصف الأول من عام 2025، وإنّ المزيد من النفور من المخاطر قد يؤدّي إلى تدفّقات رأس المال إلى الخارج.
يذكر أنّ الولايات المتحدة، التي ألغت إلى حدّ كبير وكالة المعونة الرئيسية التابعة لها العام الماضي، كانت تمثّل 33.6% من المساعدات الإنمائية الرسمية الثنائية لأفريقيا بين عامي 2015 و2023.