الحرب على إيران تعرقل ديون الأسواق الناشئة وترفع كلفة الاقتراض

اضطرابات الأسواق بسبب الحرب على إيران تدفع المستثمرين للانسحاب من ديون الأسواق الناشئة وتزيد الضغوط على الدول المقترضة.

0:00
  • بورصة نيويورك
    بورصة نيويورك

شهدت مبيعات ديون الأسواق الناشئة بداية قياسية هذا العام، إلا أنها توقفت إلى حد كبير، حيث أدت المخاوف بشأن الحرب الإيرانية إلى اضطراب الأسواق وارتفاع تكاليف الاقتراض، وفقاً لما صرح به مصرفيون ومستثمرون لوكالة رويترز، وهو وضع يضع عدداً من الدول في حالة من عدم اليقين.

ويؤكد هذا التوقف شبه التام على الوضع الحرج الذي تعيشه العديد من الاقتصادات الناشئة التي كانت تتمتع حتى الشهر الماضي بطلب مزدهر على ديونها، متجاوزة الرسوم الجمركية والاضطرابات الجيوسياسية الأخرى. ومن الاستثناءات الوحيدة هذا الشهر، عملية جمع التمويل من أنغولا المنتجة للنفط، مدعومة بارتفاع أسعار النفط الخام.

بانتظار أيام أفضل

وأصدرت الدول الناشئة، بقيادة السعودية والمكسيك وتركيا، سندات دين في شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير بوتيرة متسارعة للغاية، ما أدى إلى تسجيل مبيعات قياسية في الربع الأول من العام، بالرغم من قلة الإصدارات في آذار/مارس، وفقاً لستيفان ويلر، رئيس أسواق رأس المال للديون في منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى بنك "جي بي مورغان".

وجمعت الجهات السيادية والشركات المقترضة في منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا مبلغاً غير مسبوق قدره 117.5 مليار دولار، أي بزيادة تقارب 3 مليارات دولار عن الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025، حتى قبل طرح أنغولا للسوق هذا الأسبوع.

وساهمت الإصدارات القوية لسندات الدين في منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير في تحقيق رقم قياسي في الربع الأول. كما أصدرت شركة "هيليوس تاورز"، المتخصصة في شؤون الشركات الأفريقية، سندات دين هذا الأسبوع.

لبعض الشركات الوضع أكثر صعوبة

أما بالنسبة لشركات أخرى، فالوضع أكثر صعوبة. فقد سحب المستثمرون 3.3 مليار دولار من سندات الأسواق الناشئة في الأسبوع المنتهي في 19 آذار/مارس، وأكثر من 5 مليارات دولار من سندات الشركات ذات العائد المرتفع، وفقاً لـ"بنك أوف أميركا". وأشار البنك إلى أن هذا الأخير يمثل أكبر تدفق للخارج منذ صدمة الرسوم الجمركية الأميركية في نيسان/أبريل 2025.

واتسعت هوامش الائتمان لدول مثل مصر وتركيا بسبب التأثير المحتمل للحرب على اقتصاداتها، كما هو الحال بالنسبة للسعودية، وتُعد الدولتان الأوليان أيضاً عرضة بشدة لارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء.

اتسع هامش مؤشر "جي بي مورغان" بين سندات الأسواق الناشئة المقومة بالدولار وسندات الخزانة الأميركية بمقدار 17 نقطة أساس، ليصل إلى 268 نقطة أساس، منذ أواخر شباط/فبراير، بينما ارتفع هامش مصر بمقدار 44 نقطة أساس، واتسع هامش تركيا بمقدار 36 نقطة أساس. 

وارتفعت أيضاً هوامش الربح في الأسواق الناشئة، لكنها لم تصل إلى مستويات مماثلة لتلك التي شهدتها موجة التضخم التي أعقبت جائحة كوفيد-19 وحرب أوكرانيا. وفي أنغولا، انخفضت هذه الهوامش خلال الفترة نفسها بمقدار 39 نقطة أساسية لتصل إلى 504 نقاط أساسية.

ويرى محللون أن عدم القدرة على التنبؤ بمسار الصراع - مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز - أدى إلى توخي المستثمرين الحذر في اتخاذ مراكز استثمارية كبيرة في معظم الأصول. لكن العديد من البنوك خفضت تحديداً مراكزها الاستثمارية المرتفعة في الأسواق الناشئة.

طلب قوي مُرتقب

وفي غضون ذلك، يقول محللون إن المُستثمرين يشترون سندات سيادية خليجية ذات تصنيف عالٍ في الأسواق الثانوية، مما يُؤكد على انتعاش مُحتمل للطلب إذا هدأت الأوضاع.

وأضافوا أن أسواق الدين الثانوية كانت أقل تفاعلًا مع الاضطرابات. وقالوا إن "إقبال المُستثمرين على شراء السندات بالتقييمات الحالية في الأسواق الثانوية يُشير إلى استمرار الاهتمام"، مُضيفين أن اتساع هوامش الربح الذي شهدناه يُمثل، بالنسبة للبعض، نقطة دخول جيدة.