موسم الخزامى في لبنان: مهرجان وفوائد وطرق استفادة
يُقام مهرجان الخزامى بالتزامن مع موسم تفتّح اللافندر في أول مزرعة متخصصة بهذه الزراعة في كفرمشكي، وسط حقول بنفسجية وإطلالة ساحرة على جبل الشيخ، مع إمكانية الإقامة في أكواخ خشبية وسط الطبيعة لخوض تجربة هادئة ومميزة.
-
موسم الخزامى يزهر في الصيف
تتعدّد المهرجانات السياحية في لبنان، خصوصاً منها المرتبطة بانتاج محلي، مثل الكرز في حمانا، والحرير في ذوق مكايل، والزيتون في الكورة، والعنب في البقاع، لكن اللافت مؤخراً هو مهرجان الخزامى (اللافندر).
وإذا كانت الصين والهند ودول شرق آسيا وجهات للنباتات العطريّة العلاجيّة، فإن هذه الوجهة لا تزال ضعيفة في الوطن العربي لذلك، يتجاهل الناس العديد من النباتات العطرية البرية، ويستخدمون قلة منها في مأكولاتهم، وشرابهم، مثل الزوفا، والقويسة أو الميرمية أو القصعين، والغار، والختمية، وسواها.
ولم يدخل اسم الخزامى (اللافندر) إلّا مؤخراً بعد بدء الاعتماد على الطب البديل، وإدخاله في صناعات متنوّعة، منها علاجات صحية، أو تجميل، أو صناعة الصابون، والعطور، والشموع المعطرة، وسواها من منتوجات.
-
بساتين كفرمشكي المزروعة بالخزامى
مهرجانات خزامى لافت
ينبت الخزامى طبيعياً في البساتين، ولم يولِه الناس أهمية خاصة، واقتصر استخدامه على الزهورات المنزلية الشتوية، لكن مع تبيّن فوائده العلمية، والصحية المتنوّعة، بدأت تنتشر زراعته، وتتوسع، ويزرعه الناس في أحواض منازلهم، إلّا أن بلدات لبنانية منها كفرمشكي، وعين عطا البقاعيتين اعتمدتاه واحداً من أهم الزراعات لديها، إلى جانب الفاكهة الاخرى.
بعد انتشار زراعته على مساحات واسعة، بدأ السكان بإقامة مهرجانات خاصة بالخزامى، وقد مضت عدة سنوات على تكرارها.
-
موسم الخزامى الفريد في البقاع اللبناني
في كفرمشكي قضاء راشيا هذا العام، أقيم مهرجان الخزامى في شهر تموز/ يوليو الجاري لأن موسم إزهاره يحلّ طبيعياً في هذا الوقت.
وبحسب إعلان من منظمي المهرجان، فإنه يُقام بالتزامن مع موسم تفتّح اللافندر في أول مزرعة متخصصة بهذه الزراعة في كفرمشكي، وسط حقول بنفسجية وإطلالة ساحرة على جبل الشيخ، مع إمكانية الإقامة في أكواخ خشبية وسط الطبيعة لخوض تجربة هادئة ومميزة.
كما إنه يتضمن عادةً برنامجاً متنوعاً يشمل عروضاً موسيقية حية، وأكشاكاً للمأكولات اللبنانية التقليدية، وسوقاً للمونة والمنتجات المحلية، إلى جانب تشكيلة من منتجات اللافندر الطبيعية، مثل الزيوت العطرية، والصابون الحرفي، والعسل وغيرها.
ويخصص المهرجان مساحة للأطفال عبر أنشطة ترفيهية متنوعة، منها جولات بالجرار الزراعي بين الحقول، وركوب المهر، والمشي في أرجاء البلدة، والرسم على الجدران ضمن أجواء فنية وترفيهية.
-
بساتين كفرمشكي المزروعة بالخزامى
المهرجان يهدف إلى دعم المزارعين والحرفيين اللبنانيين، وتشجيع السياحة الريفية، والاحتفاء بالطبيعة والإنتاج المحلي والتراث اللبناني.
حسون والقرية البيئية
إلّا أن الخزامى لقيّ الاهتمام والعناية والتطوير في قرية بدر حسون البيئية، فزرعه حسون في بساتين ومساكب متتالية منذ ان بدأ صناعة الصابون، إن في "خان الصابون" أوائل الثمانينات من القرن الماضي، أم في القرية لاحقاً. وفي حديث خصّ به "الميادين نت"، قدّم مؤسس القرية الدكتور محمد بدر حسون شروحاً وافية عن أهمية الخزامى- اللافندر، وطرق صناعته، وأبواب استخدامه.
بداية بتعريف عن الخزامى، أو اللافندر، اسمه العلمي Lavandula angustifolia، قائلاً إنه "من أكثر النباتات استخدامًا في مستحضرات العناية الطبيعية، ويعود ذلك إلى احتوائه على زيوت طيارة، أهمها اللينالول (Linalool) والليناليل أسيتات (Linalyl acetate)، إضافة إلى مركبات مضادة للأكسدة.
وتناول فوائد الخزامى للعناية بالجلد، وأهمها تهدئة البشرة حيث يساعد على تهدئة الاحمرار، والتهيج، وهي نبتة مناسبة للبشرة الحساسة عند استعمالها بتراكيز مناسبة، كما تدخل في الكريمات، وغُسول (Lotion) المهدئ بعد التعرّض للشمس، إضافة إلى المساهمة في تقليل نمو بعض الميكروبات.
نشاط ضد بعض أنواع البكتيريا والفطريات
ويمتلك زيت الخزامى نشاطاً ضد بعض أنواع البكتيريا، والفطريات في الدراسات المخبرية، لذلك يدخل في منتجات تنظيف البشرة، لكنه ليس علاجاً طبياً للالتهابات الجلدية.
وفي دعم التئام الجلد، أفاد حسون إنه يساعد في دعم تجدّد الجلد، والتئام الجروح السطحيّة، والخدوش البسيطة، ويستخدم في المراهم الطبيعية مع زيوت نباتية أخرى.
وكمضاد للأكسدة، يذكر حسون إنه يساعد في تقليل تأثير الجذور الحرة التي تساهم في شيخوخة الجلد، ويدخل في كريمات مكافحة علامات التقدم في العمر.
-
الخزامى لقيّ الاهتمام والاختبار اللازم في قرية بدر حسون البيئية
وعلى صعيد تنظيم إفراز الدهون، فهو يفيد البشرة المختلطة والدهنية ضمن تركيبة متوازنة، ويساعد على منح البشرة مظهراً أكثر نضارة.
وكمعطِّر طبيعي، يمنح المستحضرات رائحة مريحة دون الحاجة إلى عطور صناعية قويّة،
ثم عرض حسون لفوائد الخزامى للشعر، وأهمها تهدئة فروة الرأس، وتخفيف الشعور بالحكة والانزعاج، كما إنه مناسب للفروة الحساسة.
ومن جهة ثانية، يساعد في تقليل القشرة، وبفضل خصائصه المضادة لبعض الفطريات والبكتيريا، يساعد في تقليل القشرة الخفيفة عند دمجه مع روتين مناسب للعناية بالفروة.
-
نبتة الخزامى الجميلة
وبالنسبة لتحسين صحة فروة الرأس، فإنه بتدليك الفروة بزيت خزامى مخفف، يحسن الدورة الدموية الموضعية، ما يدعم بيئة صحية لنمو الشعر، إضافة إلى زيادة لمعان الشعر، ويدخل في البلسم والسيرومات الطبيعية ليمنح الشعر نعومة ولمعانًا، ويساعد في مشكلة تقليل تكسر الشعر، فعند مزجه مع زيوت مغذية مثل زيت الأرغان أو الجوجوبا أو اللوز الحلو.
تركيبات تتناغم مع الخزامى
وفي عملية تعطير الشعر، يمنح الشعر رائحة طبيعية ثابتة ومحببة.
ويقول حسون "في استخدامات مناسبة لمنتجاتنا، وبما أننا تنتج مستحضرات طبيعية، فإن الخزامى يناسب بشكل ممتاز: صابون الخزامى الطبيعي، شامبو بالأعشاب والخزامى، بلسم للشعر، زيت مساج بالخزامى، كريم مرمم للبشرة، بخاخ وسادة واسترخاء، ماء خزامى (Hydrosol) لتونر الوجه، أملاح استحمام، سكراب للجسم، زبدة جسم مع الخزامى".
أما بخصوص التركيبات التي يتناغم معها، فالخزامى يمتزج جيدًا مع إكليل الجبل (للشعر)، والورد الدمشقي (للبشرة الحساسة)، والبابونج (للبشرة المتهيجة)، واللبان (للعناية بالبشرة الناضجة)،شجرة الشاي (للبشرة الدهنية)، النعناع (لفروة الرأس)، الألوفيرا (للترطيب).
احتياطات استخدام الخزامى
ثم تناول حسون احتياطات استخدام الخزامى، حيث يجب تخفيف الزيت العطري قبل وضعه مباشرة على الجلد، ولا يُستخدم مركزًا، كما قال، مضيفاً إنه يُنصح بإجراء اختبار حساسية على مساحة صغيرة من الجلد قبل الاستخدام، وينبغي تجنب ملامسة العينين والأغشية المخاطية.
وللذين يزرعون الخزامى في أراضهم، نصح بالاستفادة من النبات كاملة بإضافة قيمة كبيرة لمنتجاتك، فالأزهار: للزيت العطري والماء المقطر، والماء المقطر (Hydrosol) يعتبر "تونر" طبيعي وبخّاخ منعش،والأوراق والأغصان: يمكن استخدامها في أكياس عطرية، أو إضافتها إلى أملاح الاستحمام، أو استخلاص مركباتها في بعض المستحضرات.
اقرأ أيضاً: ماء الزهر والورد.. عندما تنتعش الروح بعبق الطبيعة