مصر: اكتشاف مقبرة في سقارة تعود إلى عصر الدولة القديمة

البعثة المصرية الأثرية تعلن عن كشف أثرى جديد فى سقارة بمصر، وهي مقبرة "سخنتيو-بتاح" ومنظومة من آبار الدفن تعود إلى عصر الدولة القديمة.

0:00
  • مصر: اكتشاف مقبرة في سقارة تعود إلى عصر الدولة القديمة
    مصر: اكتشاف مقبرة في سقارة تعود إلى عصر الدولة القديمة

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة في جبانة "البوباسطيون" في منطقة آثار سقارة، نتائج الموسم الأول من أعمال الحفائر بالقطاع "A غرب البوباسطيون"، والتي أسفرت عن اكتشاف مقبرة تعود إلى عصر الدولة القديمة، لصاحبها "سخنتيو- بتاح"، إلى جانب منظومة متكاملة من آبار الدفن، التي ضمت عدداً كبيراً من الدفنات واللقى الأثرية.

ويعكس الاكتشاف الأهمية الحضارية والجنائزية للموقع واستمرار استخدامه على مدار عصور تاريخية متعاقبة، بحسب ما ذكرته صحيفة "المصري اليوم".

وفي هذا السياق، قال شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري، "إنّ الكشف الجديد يبرز الأهمية الحضارية والجنائزية لجبانة البوباسطيون، التي شهدت استخداماً متواصلاً خلال فترات تاريخية مختلفة".

وأكّد فتحي أنّ المكتشفات تمثل "إضافة علمية مهمة لفهم تاريخ الموقع وتطوره"، كما تعكس أهمية استمرار أعمال الحفائر والدراسات العلمية بالمنطقة.

وبدوره، أوضح هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، أنّ "أعمال الحفائر نُفذت وفق برنامج علمي متكامل شمل الحفر الدقيق والتسجيل الطبقي، إلى جانب التوثيق المعماري والفوتوغرافي والرقمي، والدراسات الأثرية واللغوية والمقارنات العلمية، بما أسهم في تحليل المكتشفات ضمن سياقها الحضاري وإعادة تتبع التطور التاريخي والمعماري للجبانة".

مقبرة "سخنتيو- بتاح" تكشف عن أدوات طقسية نادرة

وكشفت أعمال التنقيب عن بقايا المقصورة الجنائزية لمقبرة "سخنتيو- بتاح"، التي عُثر بداخلها على الباب الوهمي في موضعه الأصلي. وأمام الباب، اكتشفت البعثة مجموعة متكاملة من الأدوات المستخدمة في الطقوس الجنائزية، مصنوعة من الـ"ألباستر"، من بينها مائدة وقرص للقرابين، وحوض للتطهير، وإبريق وحوض، وجميعها تحمل نقوشاً هيروغليفية تتضمن اسم صاحب المقبرة وألقابه.
 
ورأى محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أنّ العثور على هذه المجموعة، في موضعها الأصلي داخل المقصورة الجنائزية، يمثل أهمية علمية خاصة، لما توفره من معلومات حول الطقوس والممارسات الجنائزية خلال عصر الدولة القديمة.
 
كذلك أتاحت النقوش الهيروغليفية المحفوظة على الباب الوهمي والعناصر الجنائزية تحديد اسم صاحب المقبرة وعدد من ألقابه، من بينها "الحاجب الملكي" و"المشرف على جميع أعمال الملك" و"المشرف على الوثائق الملكية" و"القائم على أسرار الأوامر الملكية" و"كاهن المعبودة ماعت"، و"المشرف على الكتبة"، وهي ألقاب تعكس المكانة الإدارية المرموقة، التي كان يحظى بها صاحب المقبرة داخل الجهاز الإداري للدولة القديمة.

آبار الدفن والدفنات الآدمية

وفي هذا السياق، أشار قطب فوزي، رئيس الإدارة المركزية للقاهرة والجيزة، إلى أنّ البعثة كشفت كذلك عن منظومة مترابطة من آبار الدفن، تضمنت عددًا من الدفنات الآدمية، وكميات كبيرة من الـ"كرتوناج" الجنائزي الملون، وأكثر من 100 تمثال أوشابتي مصنوع من الفيانس.

كما عثرت البعثة على ثلاثة توابيت حجرية مغلقة وفي حالتها الأصلية، إلى جانب تمثال خشبي على هيئة صقر، ومجموعة متنوعة من الأواني الفخارية واللقى الأثرية.

وقال عمرو الطيبي، مدير عام منطقة آثار سقارة ورئيس البعثة، إنّ هذه المكتشفات تمثل "مادة علمية ثرية لدراسة الطقوس الجنائزية وأساليب الدفن خلال العصر المتأخر"، فضلاً عن إتاحة فرصة لتتبع مراحل إعادة استخدام الجبانة خلال الفترات التاريخية المختلفة.
 
وأضاف الطيبي أنّ الدراسات الأولية أظهرت تعرض عدد من آبار الدفن لعمليات نهب منذ العصور القديمة، وهو ما تؤكده الفتحات التي أحدثها لصوص المقابر بين الحجرات الجنائزية.

ورغم ذلك، ما تزال المكتشفات المتبقية تتمتع بقيمة أثرية وعلمية كبيرة، بما يمكن أن يسهم في فهم التخطيط الداخلي للموقع وتطور عمارته ومراحله التاريخية المتعاقبة.

وتواصل البعثة المصرية أعمال التوثيق والتحليل والدراسة والمقارنة العلمية للمكتشفات مع نظائرها من المواقع الأثرية المختلفة، تمهيداً لاستكمال الدراسات ونشر نتائجها فى دوريات علمية محكمة ومتخصصة، بما يتيحها للمجتمع العلمي، وفق المعايير الأكاديمية المتبعة، وذلك طبقاً لخطة علمية متكاملة، فى ظل مؤشرات واعدة بالكشف عن المزيد من المنشآت واللقى الأثرية، بما يسهم في استكمال توثيق تاريخ جبانة "البوباسطيون" وتعزيز مكانتها باعتبارها أحد أهم المواقع الأثرية متعددة العصور في مصر. 

اقرأ أيضاً: علماء يكتشفون عالماً بحرياً مفقوداً لأسماك القرش تحت صحراء مصر الغربية

اخترنا لك